2019/02/10 13:25
  • عدد القراءات 4949
  • القسم : ملف وتحليل

حسابات التواصل الوهمية.. أداة مهمة في الصراع السياسي والاجتماعي في العراق

بغداد/المسلة: في نهاية العام 2018، كشف مركز الاعلام الرقمي عن سياسيين معروفين في العراق منهم زعماء يستخدمون برامج غير قانونية وحسابات وهمية لغرض اعادة نشر تغريداتهم والتفاعل معها، وبالتالي زيادة عدد الاعجابات والردود على هذه التغريدات، لتتصاعد هذه الظاهرة بشكل ملفت، حتى بات هناك الالاف من الحسابات المزيفة بأسماء وهمية مثل "الوردة البيضاء"، "أطياف راحلة"، "الرجل العنكبوت"، "طائر السلام"، "الشاب الأنيق".. حسابات نجدها في مواقع التواصل الاجتماعي، لكن لا نعرف أصحابها، لأنها وهمية يضع أصحابها صورا لرموز وربما للمشاهير، وبعضهم من الأموات، بدلا من صورهم الحقيقية، وأصبح لها سوق رائجة على الإنترنت وتعتبر هماً يؤرق الجميع بداية من مواقع التواصل الاجتماعي نفسها التي تعلن بين الفينة والأخرى عن إلغاء ملايين الحسابات الوهمية.

إلا أن الظاهرة في تنامٍ، وهو ما يشير إلى فشل هذه المواقع في التعامل معها، حيث تفاجئك عشرات الإعلانات التي تعلن عن بيع حسابات وهمية.

لا تتعلق الظاهرة الخطيرة هذه بالعراق، فحسب، اذ أعلنت مديرة العمليات في الفيسبوك شيرلي ساندبيرج في محاضرتها في مؤتمر DLD السنوي في ميونخ، في نهاية كانون الثاني/يناير 2019، ان الشركة تحظر اكثر من مليون حساب يوميا، وبعضها يتم حظرها حال انشائها.

لكن الأخطر أن هذه الحسابات باتت تؤرق المجتمع أيضا، فهي لم تظهر من فراغ، وإنما وراءها أشخاص وجماعات وجهات تستفيد منها، فبعض المغردين يستخدمها من أجل زيادة عد المتابعين، وهناك من يستخدمها للترويج للإشاعات وبث الفرقة بين طوائف المجتمع والإساءة إلى بعض الشخصيات، ثم التخفي وعدم الوقوع تحت طائلة القانون.

وفي 22 كانون الثاني / يناير 2019، اعلن مركز الاعلام الرقمي عن قيام شركة تويتر بإيقاف حساب وهمي ينتحل صفة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.

وكشف وزير الاتصالات نعيم الربيعي، الاثنين، 10 كانون الأول 2018، عن عدد مستخدمي شبكات مواقع التواصل الاجتماعي في العراق. وقال أن العام الماضي أشرت الوزارة وجود أكثر من 19.3 مليون مستخدم لشبكة الانترنيت في العراق و17 مليون مستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ويزداد العدد سنويا.

من وجهة علم النفس، يرى المختصون أن الحسابات الوهمية وراءها شخصيات متوارية تعاني خللا نفسيا في التواصل مع المجتمع والآخرين، هؤلاء لا يقوون على المواجهة ولا التصريح بآرائهم بشجاعة، لأنها شخصيات تعاني من الخوف ويسيطر عليهم الوهم، لذا يعتقدون أن هذا العالم الافتراضي يخفي شخصيتهم الحقيقية، ويعتقدون أن الملعب أمامهم خاليا للإساءة للمجتمع وإطلاق الإشاعات والإساءة للآخرين، لكن الأخطر أن هؤلاء الأشخاص يمكن أن يكونوا أداة أو ألعوبة في أيدي التنظيمات المتطرفة أو الأشخاص والجهات التي تضمر العداء للمجتمع، ويستخدمونهم بسهولة في تحقيق أهدافهم ببث الفرقة والخلافات بين أفراد المجتمع وإطلاق الإشاعات التي تشوه الآخرين.

وأشارت مصادر إعلامية، الى أن 9474 حساباً وهمياً أو مزيفاً عبر فيسبوك كل ساعة، و2283 عبر تويتر والأرقام في ازدياد عبر شبكة عنكبوتية لا تتردد في اصطياد المغفلين، فآلاف الحسابات الوهمية تنشأ يومياً في مواقع التواصل الاجتماعي بكافة مسمياتها، تحمل في طياتها أهدافها لكنها تخفي التضليل وخداع المتابعين الذين يظنون أن هذه الحسابات حقيقية فينجرّون خلفها وبالتالي يقعون ضحية الأكاذيب التي تروّج لها هذه الحسابات.

مسؤولية التعرف على منتحلي أسماء الشخصيات المشهورة ومزوري الحسابات مشتركة بين الأهل والجهات القضائية المختصة والقائمين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ إنه على الأهل مراقبة أبنائهم ومعرفة قائمة الأصدقاء لديهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي خوفاً من الوقوع ضحية الاحتيال، وكذا على الجهات المختصة والقائمين على مواقع التواصل الاجتماعي وضع ضوابط للحد من عمليات تزوير الحسابات.

تورط النخب السياسية، والاجتماعية، والإعلامية، فضلا عن المواطن في انشاء حسابات وهمية ومزورة، هو تحصيل حاصل للرغبة في استخدام كافة الأدوات المتاحة، لكسب معارك الصراع السياسي والاجتماعي والديني في العراق.

متابعة المسلة – مصادر متعددة


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •