2019/02/11 13:24
  • عدد القراءات 7012
  • القسم : مواضيع رائجة

الثورة التي لم "تصْغر" يوماً.. من الإمام الخميني الى المرشد خامنئي

بغداد/المسلة: أربعون عاما مضت، تبادلت فيها الحقب، وتبدّلت خلالها أنظمة ومواقف وايديولوجيات، لكن الثورة الإسلامية في إيران منذ انطلاقها العام ١٩٧٩ والى الان، لا زالت راسخة الأركان، دائمة العنفوان الثوري، الذي غالبا ما اضمحلّ في ثورات كبرى في العالم، بعد انْ تكون القوى الثورية قد ركنت الى السلطة والجاه السياسي، وانشغلت بالمغانم.

لم يكن ذلك ليتحقّق، لولا استمرار منهج القيادة لمفجّر الثورة، الامام الراحل الموسوي الخميني، على يد المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، الذي تمكّن بصلادة واقتدار من الحفاظ على منهج الإمام المؤسس، ونجح في التصدي للمؤامرات الكبرى، والدسائس، والحروب، والحصار، والتشويه الإعلامي، لتخرج إيران، سالمة معافاة، تصنّف على انها واحدة من الدول الكبرى في العالم. 

ومثل كل الزعامات التاريخية، فانه، وفي لحظة رحيل القائد التاريخي للثورة، الإمام الخميني، كانت هناك خشية من فراغ يتركه الغياب، لاسيما وان الإمام الخميني، حظي بكاريزما عظيمة، وشخصية تتوفر على تقدير واحترام واعجاب الإيرانيين، والشيعة في داخل إيران وخارجها، والمسلمين في انحاء الأرض.

لذلك.. بدى، كما لو ان المهمة صعبة بعد الرحيل، وبقي السؤال: من يملأ الفراغ؟.

لم يتأخّر الجواب كثيرا، اذ سرعان ما اختار الشعب الإيراني، السيد علي خامنئي، مرشدا للجمهورية الإسلامية، ومع تعاقب السنين، بدا واضحا ان هذا السيد، تلميذ الامام الخميني، ورفيقه في الجهاد، قد نجح ايما نجح في ارتداء عباءة الامام الراحل، والتعبير عن ارادته، وثوريته في التصدي والبناء في آن واحد.

وكان أبرز ما حققه المرشد الأعلى، تطبيق الإرادة العظيمة للمؤسس، المعبّرة عن تطلعات الإيرانيين، في ايران، إسلامية، مستقلّة القرار، والموقف.

لقد تحقق ذلك بكل اقتدار، فإيران اليوم، ربما تكون الدولة النادرة انْ لم تكن الوحيدة في العالم، التي تمتلك استقلالية القرار، السياسي والاقتصادي، والعسكري. وهو امر عجزت عنه دول، تعدّ في مصاف الكبار.

وأحد أسرار نجاح الثورة الإيرانية في التصدي والبناء على حد سواء، ان السيد الخامنئي، أخلص لمبادئ القائد المؤسس ولم ينحرف عنها رغم المؤامرات العالمية، والضغوط العسكرية والاقتصادية الهائلة على الجمهورية الإسلامية، ما جعلها تنال احترام الأعداء، وثقة الأصدقاء، وتعاطف المستضعفين في العراق وسوريا واليمن والبحرين والسعودية وفلسطين، و دول أخرى في العالم، لانهم ادركوا ان الثورة الإيرانية تتعامل على أساس المبادئ لا المصالح، مهما اطبق الحصار، والعقوبات.

لقد أدرك المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، انّ المشروع الإسلامي الذي وضعه الامام الخميني وفجّر ثورته التاريخية لأجله، تحوُل دونه وعورة الطريق، ومخاطر السير عليه، مع وجود القوى الكبرى التي جعلت العالم يصطف في جبهة واحدة ضد الثورة، لذلك نجح في التحشيد الشعبي، وبناء القوة الذاتية العسكرية والاقتصادية، ما مكّن إيران من الصمود، ودفعها الى دعم الشعوب ضد ارادات الاستعمار والاستكبار، ويتضح ذلك جليا في سوريا، فلولا ايران لنجح المشروع الإرهابي. وفي اليمن، نال مستضعفوها الدعم الكامل من إيران ضد التحالف الغربي الخليجي. وفي العراق، مكنّت الثورة الإسلامية، الشعب العراقي من النهوض مجددا، والتخلي تدريجيا عن الاعتماد على القوى الغربية لاسيما الولايات المتحدة التي تسعى الى البقاء في البلاد، بدعوى انها هي التي اسقطت نظام صدام، فيما كان لإيران الدور الحاسم في انهاء وجود داعش على الأرض العراقية.

بصمات الامام الخميني، في دفتر جهاد المرشد السيد علي خامنئي، واضحة وجليّة، وهو حريص على الاستلهام منها، بعد ان شقّت الثورة طريقها وسط الحديد والنار والمؤامرات، مستقلة، حرة الإرادة، لا شرقية ولا غربية، وهو شعار رفعه الامام الراحل، وظل مرفوعا على راية المرشد السيد علي خامنئي الذي رسخ تجربة الثورة والدولة، في إيران، من دون رأسمالية، او ماركسية، انما طريق الإسلام.

المسلة

 

 


شارك الخبر

  • 2  
  • 6  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •