2019/07/12 13:56
  • عدد القراءات 3055
  • القسم : العراق

الجعفري في مؤتمر الدعوة: يجب تناسي الاختلافات والحزب تميز بسُلوك سياسيّ راعى المصالح الثابتة

بغداد/المسلة: وجه، رئيس تيّار الإصلاح الوطنيّ، إبراهيم الجعفريّ، الجمعة 12 تموز 2019، كلمة إلى حزب الدعوة الإسلاميّة تزامُناً مع انعقاد مُؤتمَره العامّ.

"المسلة" تنشر نص البيان:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ))     {العنكبوت/69}

أيُّها الدعاة الميامين أبارك لكم جمعكم الميمون داعياً الله -عزَّ وجلَّ- أن يحفَّكم برعايته، ويأخذ بأيديكم لما فيه رضاه..

اللافت في مسيرة المؤمنين أنَّها وثيقة الصلة بالفتنة؛ وبها يتبيَّن الصادقون والكاذبون. فصدر سورة العنكبوت طرحٌ لسؤالٍ استنكاريّ مفاده: أنَّ ركب الإيمان لا يُترَك دون فتنة حتى يتَّضح الصادق منهم والكاذب:

((أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ))       {العنكبوت/2-3}

ركبُ الدعوة الإسلاميَّة له تميُّز خاصّ عن باقي الأركُب الإسلاميَّة؛ بما تميَّز به من توافره على نظريّة التغيير التي تتجه نحو إقامة الدولة عبر "مرحليّة انتقاليّة" نابعة من التغيير الجوهريِّ في البنية الاجتماعيَّة، والتي تتولى توفير القاعدة التي يُشاد عليها كيان الدولة في المدى النهائيّ..

كما وفّرت الدعوة خطاً فكريّاً مُستوحى من الإسلام عقيدةً ونظاماً ونظريّة عمل؛ ممّا صنع دُعاة كان لهم شرف المُواجَهة حتى الموت لأعتى طاغوت عرفته الأمة!

وما كان لها أن تقطع هذا الطريق لولا صدقها بالإيمان، ومصداقيتها بالتجسيد.. ولا غرابة أن يكون لها مثل هذا الفكر الذي خطه يراعُ السيِّد الشهيد الصدر، وظلَّ حتى أيَّامه الأخيرة يعقد عليه آمالاً عريضة، ويصف الدعوة كما نقله لي السيِّد الشهيد محمد باقر الحكيم (رض): "الدعوة أمل الأمة"..

وقد صبَّت الدعوة الإسلاميَّة جُهُودها على وحدة صفها، وتماسك أبنائها، وتغلغل جُذُورها في الأوساط الاجتماعيَّة المختلفة مُتجاوزة كلَّ الحواجز القوميَّة، والإقليميَّة، والطائفيَّة، والمناطقيَّة؛ لتعيش الإسلام هدفاً، ومرضاة الله غاية في كلِّ عمل..

أودّ أن أثبّت في رسالتي المُختصَرة هذه جملة نقاط

1- باستثناء مُجتمَع الأنبياء (ع)، ومُجتمَع الملائكة فإنَّ المُجتمَعات البشريَّة كلّها تعرَّضت إلى سُنَّة الاختلاف، ولم يكن حيال هذه الحقيقة إلا إجادة دور التعامل من موقع الاختلاف، وأنَّ الركب الواحد قد ينطوي على آراء مُتعدِّدة..

2- يبقى الانشداد إلى فكر الإسلام قبل نظريَّة العمل من جانب، والاندماج به قبل الانتماء التنظيميِّ له يحملان أسراراً معنويَّة تتخطى كلَّ قدرات الإنسان الاعتياديِّ في العطاء، والتضحية..

3- ولئن تولّت النشرة المركزيَّة للحزب (صوت الدعوة) مَهمَّة تقديم الفكر الدعويِّ الأصيل عبر ما قدَّمته من تنظير خلّاق يُجيب عن تساؤلات الدُعاة -حفظهم الله تعالى-، ويُجذّر فيهم الوعي الذاتيَّ؛ لمُواكَبة كلِّ جديد، ومُواجَهة أيِّ تحدٍّ..

4- لقد حملت الدعوة أسرار الابتعاد عن المصالح الخاصة، وتقديم المصلحة الإسلاميَّة العامَّة؛ ممَّا جعلها تتجاوز كلَّ الصُعُوبات مُتمتـِّعة بحيويَّة مُتجدِّدة، وتضحية بلا حُدُود..

5- لقد أطلّت الدعوة من علياء التوازن بتقديم نموذج الداعية المُتصدِّي بفكره، وسُلوكه، وتفانيه في تجربة الحكم بعيداً عن عُقدة الاستئثار؛ ممّا جعلها تُجِيد فنَّ التعامل مع الآخر الدينيِّ، والمذهبيِّ، والقوميِّ مثلما برز رجالها في الأندية الدوليَّة يحملون ألوية إنسانيَّة، وشهدت لهم تلك الأروقة بكلِّ إعجاب، وثناء..

6- لم يحتبس خطاب الدعوة في الأطر الخاصَّة بعيداً عن هُمُومها الستراتيجيَّة، فتفاعلت بعمق مع قضاياها الأساسيَّة، وفي الصدارة قضيَّة فلسطين، ومع فصائل المقاومة في الساحات الوطنيَّة، والإقليميَّة، والعالميَّة..

7- إنَّ الأخطار المُحدقة بأمتنا تستدعي تناسي كلِّ الاختلافات الجزئيَّة، والتعالي عليها؛ خدمة للصالح العامِّ.. الكبير يُقاس بحجم تجاوزه عن أخطاء الآخرين..

8- ما طرحته الدعوة من سُلوك سياسيّ مُتميِّز راعى "المصالح الثابتة، والأخطار الثابتة"، ونأى بنفسه عن الكثير من الاختلافات الجزئيَّة الاستهلاكيَّة كان مثار احترام الأصدقاء رغم إثارات الأعداء، وهو يُسجَّل لها في تاريخ التعامل الستراتيجيِّ الحركيّ..

9- انطلاقة الدعوة من مُرتكَز المرجعيَّة ابتداءً واستمراراً ميَّزها بالهُويَّة، وبالبناء، وأنواع العطاء كافة..

10- صُمُود أبنائها الدُعاة في زنازين السُجُون لقّن الطغاة دُرُوساً بالثبات، والتضحية، وأيقن أبناؤها بأنّهم مُنتصِرون لا محالة ما نصروا الله، وهم بذلك يتأسّون برسول الله (ص)، والأئمة الأطهار (ع)..

11- لمَّا كان العراق ولَم يزل يمرُّ بأخطر ظرف، وكذلك الوضع الإسلاميّ، وهو ما يستلزم العمل بأقصى درجات الجديَّة، وعدم التوقف عند الجزئ

يَّات مهما كانت عناوينها، ومُسوِّغاتها..

12- إنَّ اشتداد المخاض يُؤذِن بقرب حُصُول الولادة الجديدة:

((فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً))     {الشرح/5-6}

النجاح الكلّيّ قد تتخلله نقاط فشل..

والثقة بالله -عزَّ وجلَّ- تمنح طاقة بلا حُدُود، وصبراً، وثباتاً يُؤذِن بالنصر المُؤزَّر.. وفقكم الله لما فيه رضاه، ووفاء لدماء الشهداء الأبرار..

أخوكم

إبراهيم الجعفريّ

الجمعة 8/ذو القعدة/1440

الموافق 2019/7/12

المسلة


شارك الخبر

  • 6  
  • 16  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •