2019/08/12 21:41
  • عدد القراءات 2048
  • القسم : آراء

مأزق المناصفة الطائفية في لبنان والمحاصصة الطائفية في العراق

بغداد/المسلة: علاء اللامي.. يناقش الكاتب اللبناني والقيادي السابق في الحزب الشيوعي اللبناني سعد الله مزرعاني في مقالة جديدة له (رابط يحيل إلى نصها الكامل في نهاية هذا المنشور) موضوع الطائفية السياسية المعبر عنها بمبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في الدولة اللبنانية الذي أقره اتفاق الطائف (أيلول 1989)، ويتطرق إلى محاولة الرئيس اللبناني الحالي ميشيل عون تعديل المادة "الإصلاحية" الخامسة والتسعين من الدستور اللبناني باتجاه تكريس الطائفية السياسية الرجعية.

لقد تم تعديل هذه المادة بموجب اتفاق الطائف قبل ثلاثين عاما تقريبا باتجاه إصلاحي يطمح الداعون إلى تطبيقها لإلغاء الطائفية السياسية، وهي تنص صراحة على إقرار آلية (إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية) يضطلع بها (المجلس المنتخب على أساس المناصفة، بين المسلمين والمسيحيين). وذلك عبر (تشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم، بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية).

ونفهم من هذه الفقرة أن محاولة إلغاء الطائفية السياسية في لبنان تجري بطريقة طائفية، أي على طريقة (وداوها بالتي كانت هي الداء)، فهي تهدف إلى تثبيت مبدأ المناصفة الطائفية على مستوى الفئة العليا من الوظائف وقد يعني ذلك الاكتفاء بها على مستوى الوزراء والرئاسات الثلاث حيث رئاسة الجمهورية للمسيحيين الموارنة

ورئاسة الوزراء للمسلمين السنة ورئاسة البرلمان للمسلمين الشيعية ومحاولة إلغاء المحاصصة الطائفية على مستوى الوظائف العامة الأخرى في الدولة. ويرى البعض أن هذه المادة تبقى إيجابية ورغم إنها محدودة وقد جرى إهمالها وتعطيلها كما يخبرنا مزرعاني. ويبدو أن محاولة الرئيس عون تأتي لتعطيل هذه المادة تماما،

والعودة الى نظام الامتيازات الطائفية التي يسميها "ضمانات". ويقتبس مزرعاني نص المادة الدستورية المستهدفة من قبل عون ليسجل أنها تتضمن: 
(أ - تمثل الطوائف بصورة عادلة في الوزارة.
ب- تلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الأولى فيها، وفيما يعادل الفئة الأولى فيها، وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أية وظيفة لأية طائفة مع التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة).

بمعنى أن المناصفة الطائفية ستبقى في الوزارات وتثبيتها في الرئاسات الثلاث وتلغى المناصفة الطائفية في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة حيث سيعتمد مبدأ الاختصاص والكفاءة. 

وحين نقارن الطائفية السياسية التي اتخذت شكل المناصفة في لبنان بشقيقتها المحاصصة المكوناتية في العراق والتي اتخذت شكل المحاصصة الطائفية والعرقية بعد الاحتلال الأميركي نلاحظ الآتي:
1-لا ينص الدستور العراقي على مادة صريحة توجب الأخذ بالمحاصصة الطائفية والعرقية بين مكونات الشعب الراقي، بل ينص على عدة مواد تنص على ضرورة ضمان التوازن بين المكونات وبما يؤكد أن الدولة العراقية هي دولة مكونات وليست دولة مواطنة ومساواة.
2-لا أحد يدعو في العراق إلى تكريس الطائفية السياسية والمحاصصة المرتبطة بها علنا ولا أحد يدافع عنها سوى الساسة الكرد وبعض العرب السنة اما الساسة الشيعة فهم ينتقدونها بحدة علنا ويحرصون على تطبيقها عمليا أكثر من غيرهم.

وعلى هذا وبناء عليه، يمكن لنا أن نتساءل، نتساءل فقط من أجل الحوار الجريء المثمر:
-هل يمكن أن يكون الطريق إلى إلغاء الطائفية السياسية والمحاصصة في الحكم المرتبطة بها في العراق أسهل وأسرع منها في لبنان؟ وهل يمكن لواقع قصر عمر نظام المحاصصة الطائفية في العراق وعدم ترسخها على المستوى الاجتماعي والثقافي في العراق على العكس مما هي الحال في النظام الطائفي اللبناني والذي كان منذ قيام الدولة اللبنانية طائفيا سياسيا، عاملا إيجابيا في تسهيل عملية إنهاء نظام المحاصصة الطائفية في العراق؟

- ماهي العوامل التي تعيق أي محاولة لإلغاء نظام المحاصصة الطائفية وتعديل دستور دولة المكونات في العراق؟ وهل يمكن التعويل على قوى وأحزاب النظام القائم لإنجاز هذه المهمة الوطنية الإنقاذية الكبرى من داخل النظام وبوسائله؟..

الصورة: من تجليات الظاهرة الطائفية السائدة في الشارع اللبناني:
http://hkbraveheart.blogspot.com/2011/11/blog-post_28.html 
*رابط يحيل إلى النص الكامل لمقالة سعد الله مزرعاني :
https://al-akhbar.com/…/%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1-%D8%…
*رابط آخر في حال عدم انفتاح الرابط السابق:
http://www.albadeeliraq.com/ar/node/2182

 المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر​

 


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •