2016/12/09 00:00
  • عدد القراءات 1546
  • القسم : آراء

أخطر من داعش

بغداد/المسلة: يعزفُ سياسيون من جديد، أسطوانة "انتهاكات" القوات الأمنية والحشد الشعبي للسكان المدنيين في المناطق التي تشهد قتالاً ضارياً ضد تنظيم داعش الإرهابي.

وهذه الأسطوانة في جوهرها ليست اختراعاً جديداً، بل هي استكمالاً لشعارات "المظلومية" التي رفعتها ساحات الاعتصام، وتسعى اليوم الى الإشراق من جديد، عبر تصريحات تتجانس تماما مع مرحلة ما قبل داعش، حين ألّب أولئك السياسيون على الجيش العراقي ووصفوه بنعوت طائفية.

وبأجندة تحريض مريبة، حشّدوا ضد الجيش ودعوا الى إخراجه من مدن مثل الموصل والفلوجة والرمادي، واليوم يألّبون ضده، على رغم دماء المقاتلين الغالية في الجبهات، وتحت زعم طائفي أيضا، على رغم ان واقع التقسيم السكاني جعل المؤسسة الأمنية، ومن ضمنها الحشد الشعبي، في غالبية أفرادها من أبناء المكون الأكبر، وهو استحقاق طبيعي بحكم المنطق والقوانين.

المشكلة الكبرى ان هؤلاء السياسيين هم أنفسهم من مهّد لدخول داعش، ولم يكن قصدهم من وراء ذلك سوى خلط الأوراق، والاستيلاء على المدن، لأنهم اعتقدوا ان داعش - في وقتها - ، مجرد عصابات سيتم تدجينها واستخدامها أداةً، طوع اليد.

 أما وانّ داعش قلبت لهم ظهر المجن، فقد أفلتوا في ليلة سوداء من تلك المدن ولم يستطيعوا طوال "حكم" داعش حتى من زيارة "فللهم" وممتلكاتهم هناك.

اليوم، وبعد ان حُسم أمر داعش، أو يَكاد، عاد القوم يعزفون على ذات الوتر، وهو وتر الانتهاكات من قبل جيش وحشد حرّر أرضهم ومدنهم وشعبهم.

ولم يحدث عبر التاريخ ان جماعة "أنكرت" جميل المحرّر، وزعمت حول الأكاذيب، حتى حين يكون المحرر "أجنبيا"، فكيف به وهو "العراقي"!!.

هؤلاء القوم، يسعون الى ساحات اعتصام جديدة باستنهاض مزاعم " "الاقصاء" و "المذهبية"، ويؤلّبون الدول من جديد، على بلدهم، ويرفعون الشعارات ضد المقاتل المحرّر.

ومثلما صنعوا البيئة المثالية لداعش، يتهيؤون اليوم لولادة جديدة من التعصب الطائفي الاعمى، تحت ظلال من ثقافة الكراهية.

إنّ على الشعب لا سيما في المناطق التي تحررت من داعش، ان يعي أغراض هؤلاء الذين، يُطلِق عليهم تعبير "دواعش السياسة"، غير انهم أخطر من داعش بكثير، لانهم موجودون في بنية النظام السياسي ويشكلون بعض أعمدته، ويتبوؤون مناصب سيادية في الحكومة، ولهم نفوذهم في مجلس النواب.

وعلى هذا الأساس، فان نهاية داعش، لن تكون عسكرية فحسب، بل في اجتثاث امتداداتها السياسية وحصانها الطروادي المستعد لتمرير الإرهاب الى الداخل في أية لحظة.


شارك الخبر

  • 19  
  • 2  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 2  
    •   0
  • (1) - يوسف البكري
    12/8/2016 10:11:15 AM

    وهل يجب السكوت على مماسات الحشد والحديث فقط عن ممارسات الطرف الآخر!



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •