2017/01/15 12:00
  • عدد القراءات 1301
  • القسم : آراء

إدمان الاحتجاج.. واستلهام اليأس

بغداد/المسلة: اليأس أصبح حالة عامة، والتيئيس بالانفعالات السّلبية، بدا كما لو انه فعل مقصود يرقى إلى كونه "مؤامرة".

بل إنّ هناك من يتعمّد غرس أشواك الخيبة، والشعور بالنقص أمام أحداث العالم على اختلافها، فلا زلزال في إيطاليا اقوى من خراب العراق، ولا موجات الصقيع في بولندا اقسى من شتاء الوطن، ولا اضطهاد مسلمي ميانمار، أوجع من اضطهادنا لأنفسنا.

الحالات الإيجابية في البلاد كثيرة، لكن لاعيْن تراها..

تطورات فعاّلة على صعيد الحرب على الإرهاب، وخطوات واعدة نحو المزيد من الأمن، لا تقنع كثيرين بالأمل، ولا تُنزل السّكينَة في قلوب اليائِسين.

لقد أصبحت زراعة الشوك بدلا من الزهور، مهنة الكثيرين في وسائل الاعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي.

ولا حاجة لاتّهام هذه الجهة او تلك بتبني أجندة التيئيس وتخييب الآمال، فالإمر جليّ في نزع ثقة العراقيين بأنفسهم ووطنهم ونخبهم..

وخذ المثال..
اغلب مدن العراق آمنة.. ونقول لا أمن...

انفتاح ثقافي وسياسي واجتماعي، ونشكو العُزلة والانطوائيّة..

راتب الموظف العراقي اعلى بكثير من راتب نظيره السوري والأردني والتركي.. وما إلى ذلك، ونشكو العازة.. لا العزّة

أسعار المواد الغذائية، متواضعة قياسا الى مدن الجوار، ولا يقلل ذلك من نقمتنا على انفسنا..

نتحدث ونكتب ونخطب ونغرد وندوّن بمطلق الحرية طوال عقد من السنين، ونشكو انعدام حرية التعبير، لمجرد حالة "استدعاء أمني" واحدة أو اثنين لها ظروفها ودواعيها..

نتظاهر طوال عقد، ثم نشكو القمع والحصار، لان قوة أمنية عالجت حالة تظاهر، وفق رؤيتها..
جدال تجترّه مواقع التواصل الاجتماعي، يتفاقم حول رجل دين، قال رأيا شخصيا في طلاب الجامعات، لا يمثل فيه رأيا مرجعيا أو مؤسساتيا، ويغيب عنا مشهد العشرات من نظراءه الذين يستشهدون في الجبهات..

والأمر معكوس أيضا، فالطلاب الجامعيون الذين تحدث عنهم رجل الدين، هم أقلية قياسا الى الآلاف من الشباب العراقي الواعد والمثقف والمدرك لدوره في المجتمع..

هذا الوجوم، يفكّك ولا يوحّد، ويفرّغ الطاقة الإبداعية من شحناتها المؤثرة، فترى الشاب ساعيا الى الهجرة، والعجوز منزوع الثقة، والمواطن مسلوب الرجاء، بسبب الخطاب السلبي.

وحتى التصريحات الإيجابية والخطوات المتقدمة في سياقها، لم تعد تُستقبل بالترحاب بل بالتشكيك والنفور.

ولا ريب في أن استمرار ذلك يخلق حالة انفصام بين المواطن والمسؤول، وبين المواطن والمثقف، ذلك ان النخبوي الذي لا يقرأ الواقع، ويتحرك بالطاقة السلبية، هو صنو السياسي الفاسد الذي يدّعي محاربته، فكلاهما بات بعيدا عما يريده المواطن، وكلاهما يتطرف في السلوك لغير الآمال المنشودة.

ليكن الإحباط حالة عرضية، لا مرضا عضالا، وان لا يقنط العراقي من وطنه، وان يتعاون الجميع على عزف سمفونية تحفيزيّة قادرة على التغيير.

انك لن تكسب الاتباع باليأس وإدمان الاحتجاج، بل بالتنسيق المشترك مع الأصدقاء ورفاق العمل، للتأسيس لحالة إيجابية من المداومة على "شهيّة الحياة"، تشعرك بالثقة في وطنك، وتمنحك الأمل في مستقبل مشرق. 


شارك الخبر

  • 8  
  • 2  

( 2)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   4
  • (1) - Iraqi man
    11/01/2017 18:49:24

    مقال ولا اروع...



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (2) - ابوالهيجاء
    13/01/2017 11:56:27

    يا سيدي ما فائدة الانفتاح وتوجد احزاب ووسائل اعلام تدعو للطائفية وتسب طوائف السياسيين بدلا من سبهم شخصيا ، وتوجد مطلقات ومعنفات تزيد من الشرخ الاجتماعي بين الطرفين !! وما فائدة الراتب العالي اذا كان لا يكفي نصف الشهر وبعدع يبدأ الموظف بالاقتراض !! وما فائدة الامن والامان اذا لم يكن الامان حقيقي ! انت تقول البعض آمن والبعض لا .. اذن البعض الامن ينتظر مفاجأة غير سارة !! ويا لها من مفاجأة !! اين الامن النفسي اذا تنزلنا واعتبرنا ان هناك تمن كمت تفضلت! اين الامن النفسي وتفواج من الخريجين لم يتعينوا او يحصلوا على فرصة عمل منذ خمس سنوات بل اكثر بسبب توقف التعيين المركزي نهائيا !! انت لم تعيش في بيت تئن فيه ارملة او مطلقة لذا نسيت المليوني ارملة ومطلقة وانينهن !!! تنتقد منتقدي رجل دين عبرعن رايه ، لم تنتقد من يهمل اصوات ملايين العراقيين اللذين لا احد من الحكومة يسمع لارائهم حتى !! يا اخواننا كفى نتظاهر بالرخاء وعندنا جيوش من طلبة المراحل الابتدائية وهي تعيش حالة امية مقنعة ، فهم دارسون ولكنهم في الحقيقة ... أميون !!! ولو شئت قم بامتحان املاء لافرب تلميذ في الصف الرابع الابتدائي لو شئت التاكد ... وعذرا لقساوة الحقيقة



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •