2017/01/30 14:14
  • عدد القراءات 1652
  • القسم : ملف وتحليل

حواضن داعش تخرّب الموصل للتربّح من مشاريع اعمار المدينة بعد التحرير

بيع البنى التحتية للمدينة ساعد التنظيم على تجاوز الأزمة المالية القاسية التي مر بها بعد حظر الاتجار معه بالآثار والمنتجات النفطية

بغداد / المسلة:

عمد تنظيم داعش الإرهابي منذ سيطرته على مدينة الموصل على تدمير البنى التحتية بصورة ممنهجة وسرقة محتوياتها وتهريبها إلى خارج العراق، وربما يكون هدفه الحصول على الأموال معلنا ولا يحتاج إلى تفسيرات، إلا أن البعض يعتقد أن ذلك يدخل ضمن حسابات التنظيم للتهيؤ لمرحلة ما بعد فقدانه السيطرة على المدينة.

أنس أثير القرغولي، مهندس الطرق والجسور، عاش تحت سيطرة التنظيم عامين ونصف وتمكن من الخروج من الموصل قبل أيام، يقول إن "التنظيم وضع خطة محكمة لتدمير المدينة وتجريدها من بناها التحتية بالكامل، وباشر بهذه الخطة منذ نهاية 2015، فأخذ ببيع المواد الأولية للمدارس والمشافي والجسور والطرقات ومشاريع الكهرباء والماء إلى تجار من بلدان مختلفة".

وأضاف "بعد أن انتهى من تلك المرحلة باشر بمرحلة أخرى، وهي هدم المشاريع الاستراتيجية وبيع موادها، كما فعل بمديريات الزراعة والتربية والعمل والشؤون الاجتماعية والمراكز الأمنية والمركز السياحية، وبيعها أيضا الى ذات الجهات".

ويلفت القرغولي، إلى أن "بيع البنى التحتية للمدينة ساعد التنظيم على تجاوز الأزمة المالية القاسية التي مر بها بعد حظر الاتجار معه بالآثار والمنتجات النفطية وقطع خطوط الإمداد عليه من المحاور كافة في إطار حرب التحالف الدولي لإضعاف داعش والقضاء عليه".

ويؤكد أن "الموصل، إبان سيطرة التنظيم، عادت إلى حقبة ما وراء التاريخ وباتت تفتقر لأبسط مقومات الحياة. وهذا الخراب يشاهده المدنيون كل يوم أمام أعينهم إلا أنه لا يستطيع الاعتراض أو الحديث، لأن آلة القتل التي سخرها التنظيم تجاه المعارضين له تعمل على مدار الساعة، وهي شديدة الفتك".

القرغولي، أوضح أن "التنظيم استمر في سياسة هدم البنى التحتية وبيعها إلى أن انطلقت معركة تحرير الموصل في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2016، وحينها انتهج التنظيم مسارا آخرا في التعامل مع البنى التحتية من خلال تفجيرها أو إضرام النار بها، لاسيما المتواجدة بالمواقع التي توشك من الخروج من سيطرته لصالح القوات الأمنية، وهذا ما فعله في جامعة الموصل، ثاني كبرى المراكز العلمية في العراق بعد أن أحرقها بالكامل، وكذلك دمر الشوارع، وأوقع أعمدة نقل الطاقة الكهربائية، وهدم مشاريع تعقيم المياه، وفجر الجسور".

لكن الخبير في شؤون الجماعات المسلحة والكاتب السياسي عبد الإله النعاس، يتحدث عن هدف آخر للتنظيم من وراء تدمير البنية التحتية للموصل.

ويقول النعاس، إن "التنظيم يفكر في المرحلة التي تلي خسارته للموصل، حيث سيتم ضخ الأموال من بغداد والمجتمع الدولي لإعادة إعمار المدينة، وهنا سيبدأ عمله القديم للحصول على جزء من تلك الأموال عبر الابتزاز".

وتقوم  بهذه الاعمال جماعات والت داعش وهي بمثابة حواضن له قبل اجتياحه الموصل.

وأوضح النعاس، أن "التنظيم كان قبل صيف حزيران/ يونيو 2014، متغلغلا في الموصل بشكل خطير، ويحصل على الأموال الطائلة من ابتزاز المسؤولين والمقاولين والتجار والموظفين وأصحاب الأعمال الحرة وكل شرائح المجتمع، ومن يمتنع عن دفع الأتاوات له، يقدم على قتله فورا، وهذا ما حدث سابقا، وتكرر حدوثه مئات المرات، لا بل آلاف المرات".

وأشار إلى أن "من يتحدث عن سيطرة داعش، على الموصل في 10 يونيو 2014، واهمٌ، ولا يعرف حقيقة الأمور"، مؤكدا أن "التنظيم أسس قواعد تواجده في الموصل، ثاني كبرى مدن العراق منذ 2007".

ولفت إلى أن "المتشددين كانوا يجنون ملايين الدولارات من المدينة".

ويضيف النعاس، "التنظيم موّل نفسه ذاتيا بالاعتماد على سرقة أموال الشعب". وتابع أن "التنظيم يحاول الآن وبعد أن أيقن أن الولايات المتحدة الأمريكية أعدت العدة لإنهاء وجوده، قرر العودة إلى نظام الخلايا النائمة والعمل في الخفاء ومن ثم تطوير قدراته بنحو تدريجي على أمل الظهور من جديد، أو العيش هكذا والإفادة من كل كبيرة وصغيرة تشهدها الموصل".

يقول ثابت يونس، اسم مستعار لأحد مخاتير أحياء الموصل لأنه ما يزال تحت سيطرة داعش في النصف الغربي للمدينة، إن "شراء المنازل أو الاستيلاء عليها بالتزوير والتلاعب من قبل التنظيم كان سائداً خلال فترة العامين ونصف العام لسيطرته على الموصل، خصوصاً مع خلو البيوت من ساكنيها أو عرضها للبيع بأسعار زهيدة".

ويضيف أن "التنظيم سعى من وراء شراء المنازل للمؤيدين له في مناطق متعددة من المدينة، هو تأسيس بنية تحتية له ليكون قادرا على التواجد بقوة وإدارة عملياته بسهولة أكثر حتى بعد أن يفقد دولة خلافته المزعومة، الأمر الذي سوف يجعل إعادة الأمن والاستقرار إلى المدينة يتطلب وقتاً في ظل الصراعات السياسية في المحافظة".

هذا ما يحذر منه إياد العنزي، أحد سكان منطقة المهندسين المحررة في الجانب الشرقي للموصل، وهو "تغلغل عناصر داعش، في الواقع الموصلي، لا بل وإصرارهم على مواصلة أعمالهم بنحو طبيعي كأنما شيئا لم يكن".

وقال العنزي، إن "الجانب الشرقي فيه عدد كبير من عناصر التنظيم والمؤيدين له، وهم ما زالوا يتواجدون ويشاركون المدنيين في الحصول على المساعدات التي توزعها الحكومة ومنظمات المجتمع المدني، ويقدمون على ممثليات الدوائر لتسجيل أسمائهم من أجل العودة إلى الوظائف التي كانوا يشغلونها أو من أجل الحصول على فرصة عمل جديدة".

وذكر العنزي، أن في الزقاق الذي فيه منزله، يتواجد أربعة من المنتمين للتنظيم مع عائلاتهم، وكانوا يعملون معه وبشكل مباشر قبل أن تدخل الوحدات العسكرية إلى المنطقة وعند دخولها لم يفروا، بل أول من خرج ورحب بها كانوا هم وقدموا للقوات العراقية الشاي وفتحوا لها منازلهم لقضاء قسط من الراحة.

يقول الفريق الركن غانم عماد الدراجي احد قادة قوات جهاز مكافحة الإرهاب أن "القوات المتواجدة من جهاز مكافحة الإرهاب، والفرق العسكرية الأخرى، والشرطة الاتحادية، مهامها قتالية وليست مسك الأرض والتحقيق في القضايا الجنائية، والقبض على الخلايا النائمة، أو العناصر المؤيدة للتنظيم".

الدراجي، كشف أن "توجيه للقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، للقيادات العسكرية العليا، بإرسال ثلاثة فرق من استخبارات الأمن الوطني للتواجد في المناطق المحررة، والعمل على تدقيق الأوراق الثبوتية للسكان، وجمع المعلومات عن المتورطين مع التنظيم وتقديمها إلى القوات ليتم القبض عليهم".

وبيّن أن "عمل تلك الفرق سوف يكون مطلع فبراير/ شباط القادم، وأغلب أعمالها سوف يكون بنحو سري للإسراع في تطهير المدنية من أي تواجد يساعد في زعزعة الأمن والاستقرار".

المصدر:الاناضول - المسلة

 


شارك الخبر

  • 4  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •