2017/02/14 11:57
  • عدد القراءات 916
  • القسم : العراق

خطط حكومية لانعاش الزراعة التي دمرها داعش في الموصل

البلدة كانت تحفها الخضرة في السابق لكنها سويت بالأرض بفعل التنظيم

بغداد / المسلة:

 كان سامي يوحنا يعيش عيشة كريمة من زراعة القمح حتى هدده ارهابيو تنظيم داعش بمسدس في رأسه وأعلنوا أن أرضه في محافظة نينوى بالعراق أصبحت من ممتلكات التنظيم.

وتمكنت حملة شنها الجيش العراقي من طرد الارهابيين من الجزء الشرقي من الموصل والمدن والقرى القريبة منها مثل قراقوش حيث توجد حقول يوحنا.

لكن مرحلة الرعب التي استمرت عامين تحت حكم التنظيم بعد سيطرته على المنطقة التي تعد قلب الزراعة في العراق دمرت المزارعين وأدت إلى تفاقم مشكلة نقص الغذاء في البلاد.

ويقيم يوحنا - الذي اعتاد على بيع نحو 100 طن من القمح سنويا - الآن في عربة مقطورة صغيرة ويعمل سائقا على سيارة أجرة في أربيل ليدبر قوت يومه بصعوبة. ومازالت تطارده أشباح اليوم الذي وصل فيه الارهابيون.

الزراعة لتمويل الارهاب

وقال يوحنا "استولوا على كل شيء أملكه."

ويخشى المزارعون من أن يستغرق الأمر سنوات حتى يتمكن قطاع الزراعة من التعافي مع فقدان الجرارات ووجود ألغام لم تنفجر في الحقول وتضرر المجمعات الزراعية جراء تخريب الارهابيين الذين عمدوا إلى بيع سلع أساسية مثل القمح لتمويل عملياتهم.

وكانت نينوى أكثر المناطق الزراعية إنتاجا في العراق قبل وصول داعش، حيث كانت تنتج نحو 1.5 مليون طن من القمح سنويا أو ما يعادل 21 بالمئة من إجمالي إنتاج العراق من القمح و32 بالمئة من إنتاج الشعير.

وفر ما يُقدر بنحو 70 بالمئة من المزارعين حينما سيطر التنظيم على المنطقة ومن بقى فرضت عليه ضرائب باهظة.

وقال يوحنا "الناس الذين انقلبوا ضدي كانوا جميعا من نفس المنطقة. أعرف كل فرد منهم. انضموا إلى داعش".

وقال رئيس الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية التعاونية في العراق حيدر العبادي، إنه يقدر أن الإنتاج هبط إلى نحو 300 ألف طن بناء على حساب كميات الحبوب التي باعها المزارعون.

وتابع "اعتاد التنظيم على محاصرة المزارعين بشكل عام ومنعهم من الذهاب إلى الحقول وزراعة أرضهم خشية أن يهربوا أو ينضموا إلى القوات الامنية".

وأضاف "من الصعب أن نرى تحسنا في هذا الموسم. الأمل الوحيد في أن يتمكن المزارعون من بيع إنتاجهم إلى الحكومة مجددا. أستبعد أن يزيد المحصول عن 500 ألف طن هذا الموسم."

ويتفق فاضل الزعبي ممثل العراق لدى منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) في أن "من المهم للغاية دعم المزارعين حيث يتسم موقفهم في المناطق المحررة حديثا بصعوبات بالغة تعرقلهم عن البدء في الزراعة لهذا الموسم 2016-2017."

وتابع "لا تتوافر البذور والأسمدة والوقود والكهرباء ومعدات الزراعة المستدامة إضافة إلى قنوات الري والآبار وإمدادات مهمة أخرى حتى يتمكن المزارعون من استعادة زراعتهم المعتادة."

وسيطر الارهابيون على 1.1 مليون طن من القمح كانت في صوامع نينوى بحسب الزعبي. وقال العبادي إن نحو 40 بالمئة من المعدات الزراعية بيعت كأجزاء أو جرى تهريبها إلى دول مجاورة لتمويل لأنشطة التنظيم.

الأمن الغذائي

ويعد ضمان الأمن الغذائي أحد أكبر التحديات المحورية للحكومة وأكثرها إلحاحا.

وتقدر الفاو بأن هناك نحو 2.4 مليون شخص في العراق لا يحصلون على طعام تتوافر فيه العناصر الغذائية التي تلبي احتياجاتهم الغذائية.

وقال الزعبي "كان التنظيم يدفع للمزارعين نحو 200 دولار للطن في حين أن الحكومة اعتادت على دفع ما يصل إلى 600 دولار للطن."

واعتاد غانم حسين على زراعة 100 دونم (250 ألف متر مربع) بمحصولي القمح والشعير تحت السلاسل الجبلية. وعندما جاء التنظيم تقلصت مزرعته إلى عشرة دونمات لأنه لم يكن يتعاون معهم بشكل كامل.

وقال حسين وهو ينثر البذور يدويا على قطعة صغيرة من الأرض حول منزله في قريته "لم يشتروا أي شيء منا. كنت أزرع ما يكفي لإطعام حيواناتي. دمار كامل."

وهو يواجه الآن مخاوف على سلامة أولاده لأن الكلاب التي كانت تأكل الجثث التي كانت ملقاة في الشوارع نتيجة القتال تعض الناس في قريته.

خطط حكومية

واعتاد المزارع عبد الحكيم علي بيع ما يتراوح بين 50 و100 طن من القمح والشعير سنويا إلى صوامع تديرها الحكومة قبل وصول داعش، واتصل علي ومزارعون آخرون بالحكومة لمعرفة هل يمكن إحياء النظام القديم. وقال علي "قالوا لنا انتظروا لأن الميزانية ضعيفة."

وقال كاظم البهادلي المستشار الحكومي في الشؤون الزراعية إن الجهود جارية لدفع وتعويض المزارعين وتقديم قروض للبذور رغم انخفاض أسعار النفط ومعاناة المالية العامة.

واضاف إن الحكومة وضعت بالفعل خططا لتعويض مزارعي الموصل على القمح الذي نقلوه إلى الصوامع قبل وصول التنظيم ناصحا المزارعين بالصبر نظرا لتعقد المسألة والحاجة للمزيد من الوقت.

وعرض عارف حسن مسؤول جمعية المزارعين في بعشيقة التي تضم 1100 عضو صورا لبلدة كانت تحفها الخضرة في السابق لكنها سويت بالأرض بفعل التنظيم. ولم يعد للبلدة سوى عدد قليل من الأسر.

وترجل حسن في بستان للزيتون وهو يأسى على مشهد الأشجار التي حرقها الارهابيون واحدة تلو الأخرى في محاولة لإشعال حرائق تجنبهم الضربات الجوية على ما يبدو.

وقال إن تجديد البستان قد يحتاج إلى عشر سنين موضحا أنه توجد حاليا أمورا أكثر إلحاحا.

وقال حسن "لا تزال توجد ألغام وعبوات ناسفة على مساحة كبيرة تعيق عمل المزارعين."

وتابع قائلا "نأمل أن تطهر المنظمات الدولية ومنظمات إزالة الألغام المناطق الزراعية. لا يمكن للمزارع العودة إلى مزرعته قبل تطهير هذه المزارع."

المصدر: رويترز - المسلة

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (1) - امجد اللامي
    15/02/2017 12:30:49

    خطوة ايجابية ويارب تعود احسن من قبل عروس العراق الموصل الحدباء



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •