2017/04/20 10:40
  • عدد القراءات 1209
  • القسم : نصوص ثقافة وسياسة

العبادي يُلزم نفسه مكافحة الفساد

 

كتب عبد الحليم الرهيمي: كان لافتا ومثيرا للاهتمام ان يؤكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي مرات عديدة وخلال فترة قصيرة دعواته لمكافحة الفساد والمفسدين واعادة أموال الشعب العراقي المنهوبة والمسروقة الى خزينة الدولة، فخلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي عقده يوم الثلاثاء الماضي 11 نيسان 2017 وحضره حشد من القنوات الفضائية ووسائل الاعلام، أكد العبادي على ان حكومته (ستسترجع كل ما سرقه الفاسدون من اموال وسنلاحقهم، وان الحكومة ماضية في مكافحة الفساد عبر محاربة أذرعه وأدواته).

وقبل هذا التحذير الواعد بمحاسبة المفسدين بأيام عمد رئيس الوزراء خلال كلمته التي القاها في المشاورات الوطنية لمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية في القطاع العام التي حضرها ايضا ممثلون عن برنامج الأمم المتحدة الانمائي في العراق والخبراء الدوليون في محاربة الفساد، الى تأكيده ايضا على ان محاربة الفساد هي من اولويات الحكومة وذلك بالرغم من الصعاب العديدة التي تواجهها ومنها الحرب ضد الارهاب والأزمة المالية.

كما تناول رئيس الوزراء الموضوع ذاته في الكلمة التي القاها بمنتدى العراق للطاقة في 3 نيسان الجاري والتي أكد فيها الاصرار على محاربة الفساد الذي لا يقل خطورة عن الارهاب.

لم تكن هذه الأقوال والتصريحات لرئيس السلطة التنفيذية هي الأولى، انما هي تأكيدات لتصريحات ومواقف سابقة أكد عليها وتمكن من انجاز بعض منها، لكن العراقيل والمصدات التي وضعتها أمامه الكتل السياسية والبرلمان أدت الى تعثر تلك الاجراءات ومنع تقدمها الى امام.

 مع ذلك فإن المواقف والتصريحات التي اطلقت خلال الأسبوعين الماضيين وشددت في تأكيدها على ملاحقة الفاسدين واسترجاع اموال العراق المسروقة، تنطوي على اهمية كبيرة كما يرى كثيرون، حيث الزم العبادي نفسه في التعبير عنها أمام حشد كبير من وسائل الإعلام، وكذلك امام مؤسسات وجهات عراقية ودولية كمنتدى الطاقة العراقي وامام اللجان المعنية بمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية في القطاع العام وامام ممثلين عن برنامج الامم المتحدة وخبراء دوليين بمحاربة الفساد.

 لكن ينبغي القول هنا صراحة ان هذه المواقف والتصريحات الحكومية لم تعد تقنع شرائح غير قليلة من المجتمع ما لم تسمع باتخاذ خطوات واجراءات عملية بهذا الاتجاه، وفي مقدمتها رؤية ولو عدد قليل - ابتداء - من سراق المال العام والذين يطلق عليهم حيتان الفساد وقد وضعوا خلف القضبان وأرغموا على اعادة المليارات التي نهبوها او سرقوها من المال العام واعادتها الى خزينة الدولة ولمصلحة الشعب، وذلك تمهيدا لالحاق (الحيتان الأصغر) بهم مما يعطي مصداقية اكبر للتصريحات والاجراءات العملية لمحاربة الفساد والمفسدين.

لقد أقدم رئيس الوزراء العبادي في أعقاب تسلمه لمهامه رئيسا للسلطة التنفيذية في ايلول 2014 على اتخاذ العديد من الاجراءات الاصلاحية ومنها مكافحة الفساد وانهاء الترهل في مؤسسات الدولة كشكل من اشكال الفساد.

وإذ حظيت تلك الاجراءات بدعم وتأييد الرأي العام الشعبي وكذلك تأييد المرجعية الدينية في النجف، الا انها ووجهت، في المقابل، باستنفار الجهات المؤيدة أو المتواطئة مع الفاسدين لكل قواها لعرقلة واحباط استمرار هذا التوجه لدى الحكومة، فضلا عن محاولة تجويف وتعطيل الاجراءات التي اتخذت وتفريغها من محتواها.

ومع استمرار تفشي الفساد ونهب اموال الدولة والمجتمع وتهريبها الى خارج العراق، ومع اتساع نطاق المطالبة الشعبية والمرجعية فضلا عن الحكومة ذاتها بمحاربة الفساد والمفسدين واعادة الاموال المنهوبة والمسروقة - حيث اصبحت هذه القضية المهمة والحساسة قضية رأي عام لا يمكن طمسها او التهاون في مواجهتها - فانه يصبح امام السلطتين القضائية والتنفيذية اتخاذ الاجراءات الحاسمة والعملية لملاحقة المفسدين واسترجاع ما سرقوه من اموال وذلك اولا: بتفعيل الاجراءات التي تتخذها هيئة النزاهة والبت في القضايا التي انجز التحقيق بها واحيلت الى القضاء، لكنها (نامت) في أدراج ه. وتأكيدا لذلك اكد رئيس هيئة النزاهة الدكتور حسن الياسري في تصريح الى صحيفة (الاندبندت) البريطانية نشر اوائل هذا الشهر قال فيه انه من اصل 1200 قضية فساد انجز التحقيق بها واحيلت الى القضاء العام الماضي، لم يتم البت بأكثر من 15 بالمئة منها حتى الان، وهذا ما يتطلب تفعيل عمل القضاء ومحاسبة المقصرين في التهاون مع اجراءات هيئة النزاهة.

أما ثاني الخطوات الاجرائية فهي دعوة الحكومة لتفعيل عمل لجنة الخبراء الدوليين الذي دعتهم قبل أشهر، لمساعدتها ومساعدة هيئة النزاهة للتحقيق في قضايا الفساد والمفسدين، حيث الفرصة اكثر ملائمة امام هذه اللجنة التي يصعب ابتزازها أو تهديدها او رشوتها من قبل (حيتان وحرش) المفسدين، كما يحصل ذلك مع معظم المحققين العراقيين بهذه القضايا.

وتتجلى الخطوة المهمة الثالثة بقيام الحكومة بتكليف لجنة مختصة من المحامين الدوليين مهمتها ملاحقة المفسدين والاماكن او المصارف المودعة فيها (اموالهم) والعمل على استرجاعها او القسم الاكبر منها والاتفاق معهم على نسبة اتعابهم. وقد تحدث العديد من الخبراء وذوي الاختصاص العراقيين والدوليين حول امكانية وعدم صعوبة القيام بهذه الخطوة، لكن لم يتم الاخذ بهذا الاجراء بخطوة عملية واحدة حتى الآن.

وعدا ذلك، فبإمكان الحكومة، بما لها من علاقات جيدة مع الحكومة الاميركية، تبعا لاتفاقية الإطار الستراتيجي، بأن تطلب منها التعاون والتنسيق في هذا المجال بما تمتلك من معلومات عن الفساد والمفسدين في العراق تعمد الى نشرها بين حين وآخر، فضلا عما لديها من خبرة وخبراء في هذا المجال.

واذا كان الفساد هو الوجه الآخر للارهاب الذي نحاربه بالسلاح وبكل قوة، فينبغي على الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة وصاحب السلطة التنفيذية ان يعمل مع السلطة القضائية وهيئة النزاهة على خوض معركة قوية وحاسمة ضد الفساد والمفسدين وارغامهم على استرجاع الاموال المسروقة والمنهوبة الى خزينة الدولة بإجراءات عملية قانونية ودستورية صارمة.

تنوه "المسلة" إلى ان ما جاء من تفاصيل، لا يعبر عن وجهة نظرها، وان من حق أصحاب العلاقة، الرد على ما يرد في المنشور، عملا بحرية الرأي، وسياسة "الأبواب المفتوحة" أمام معلومات المتابع، ووجهات نظره، كشفا للحقائق.

المصدر: مختارات المسلة من الصحف العراقية


شارك الخبر

  • 0  
  • 3  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •  


البحث بالموقع



نرحب بملاحظاتكم وملفّاتكم ومقالاتكم وتقاريركم
على العنوان التالي: almasalahiq@gmail.com