2017/05/19 11:16
  • عدد القراءات 265
  • القسم : آراء

جرائم الحرب الرقمية

يونيد بيرشيدسكي

وقع الأسبوع الماضي هجوم رقمي استهدف الحصول على فدية وتسبب في تعطل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي في المملكة المتحدة وأجهزة الحصول على تذاكر السكك الحديدية في ألمانيا وأجهزة كمبيوتر في وزارة الداخلية في روسيا وأجزاء من شبكة شركة فيدكس لخدمات النقل البريدي في الولايات المتحدة. ومن المقرر أن يؤدي الهجوم إلى رد فعل شديد ضد قدرات وكالات التجسس في الحرب الرقمية. والهجوم يوضح أن مصالح مثل وكالة الأمن القومي الأميركي تختزن أسلحة تستهدف بطبيعتها البنية التحتية للمدنيين.

وبعد التسريبات في الآونة الأخيرة لأدوات القرصنة من وكالة الأمن القومي الأميركية ووكالة الأمن المركزية الأميركية (سي. أي. أيه.) هاجم منتىقدون في مجال التجسس الرقمي، من بينهم المتعاقد السابق في وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن وجوليان أسانج مؤسس ويكيليكس، الوكالتين لأنهما اختزنتا نقاط الاختراق لتستخدمها بنفسها بدلاً من أن تعلن عنها لشركات مثل مايكروسوفت من أجل السلامة العامة. وبعد هجوم واناكراي وهو من أكبر الهجمات في التاريخ، انضمت مايكروسوفت إلى صفوف المنتقدين. وفي بيان شديد اللهجة، كتب «براد سميث» رئيس الشركة وكبير المسؤولين القانونيين فيها: تسربت أدوات الاستغلال من أيدي الحكومة إلى المجال العام وتسببت في ضرر واسع النطاق. والسيناريو المماثل لهذا في الأسلحة التقليدية، هو أن يتم سرقة بعض صواريخ توماهاوك من الجيش الأميركي. وأحدث الهجمات يربط بشكل غير مقصود ومثير للقلق تماماً بين اثنين من أخطر صور تهديدات الأمن الرقمي في العالم اليوم، وهما عمل الدولة، وعمل جماعات الجريمة المنظمة.

ويجب على مايكرسوف وأندادها ألا تعول على وكالة الأمن القومي الأميركية كي تسلمها معلومات عن نقاط الضعف، فالجواسيس يظلون جواسيس. ومع الأخذ في الاعتبار البيئة التنظيمية الحالية فمن مسؤولية هذه الشركات نفسها بما لها من مصادر مالية هائلة أن تتعقب هذه الفجوات في أمن منتجاتها مع دفع مقابل مادي للحصول على معلومات إذا لزم الأمر. وسميث كان محقاً حين دعا إلى «اتفاقية جنيف الرقمية» لحماية المدنيين ضد الحروب الرقمية للدول أسوة باتفاقية جنيف الرابعة التي تحمي حقوق المدنيين في الحرب التقليدية.

وأحدث إصدار من نظام التشغيل لمايكروسوفت يستحوذ على 26% فحسب من السوق العالمية. وحصة (ويندوز7)، الذي صدر عام 2009 مازالت تبلغ 48.5% وهناك 7% من أجهزة الكمبيوتر المتصلة بالإنترنت في العالم مازالت تستخدم برنامج (ويندوز أكس بي) الذي عمره 16 عاماً. وبعض الأنظمة تتمسك بالنسخ القديمة ببساطة لأنها لا تستطيع تكبد عناء التحول لبرامج تشغيل جديدة بسبب الوقت المطلوب لذلك ولعدم قدرة الأجهزة العتيقة على تحمل البرامج الجديدة. 

ويجب على وكالات الاستخبارات أن تكون ملزمة قانوناً بالتخلي عن الأسلحة الرقمية، التي لا تستهدف تحديداً القدرات العسكرية للدولة المعادية، فلو وقع في أيديهم جزء من برنامج تخريبي، فمن المرجح للغاية أن يحصل عليه أيضاً حتى المجرمون غير الكبار.

 المصدر: واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس - متابعة المسلة (بتصرف)


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •  


البحث بالموقع



نرحب بملاحظاتكم وملفّاتكم ومقالاتكم وتقاريركم
على العنوان التالي: almasalahiq@gmail.com