2016/03/10 15:37
  • عدد القراءات 10436
  • القسم : نوافذ

عين على دولة بارزاني

ليس بـ "الأحلام" فقط تُبنى المشروعات الكبيرة في التاريخ، كما ان إعلان الأكراد استقلالهم له مضاعفات بالغة الخطورة في المنطقة.

بغداد/ المسلة: يعتبر محلّلون وخبراء استراتيجيون ان رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني، بتصريحاته المستمرة حول عزمه على اعلان استقلال الاقليم وانشاء الدولة الكردية، يصطدم بموانع سياسية واقتصادية، ومواقف واوضاع محلية، اضافة الى ارتباطه بتوافقات دولية، واتفاقيات تاريخية تخضع الى قوانين وانظمة ليس بالإمكان خرقها.

وامام كل هذه الحواجز على طريق اعلان الدولة فان هناك من يتخوف في ان سياسة البارزاني، مع عزمه قضم المناطق المتنازع عليها والاستحواذ بشكل نهائي على كركوك، سوف يرتد بنتائجه السلبية اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا على الشعب الكردي.

وليس بـ "الأحلام" فقط تُبنى المشروعات الكبيرة في التاريخ، بحسب محلل سياسي لـ"المسلة"، الذي يرى ان "إعلان الأكراد استقلالهم له مضاعفات بالغة الخطورة في المنطقة، وهو قرار ليس سهلاً، كون كردستان جزءاً من العراق وهو دولة معترف بها دولياً، ما يتطلب توافقات ومباحثات شائكة ومعقدة، وعلى رأسها تهيئة الاجواء عراقيا لذلك، وموافقة الدولة المجاورة وعلى رأسها تركيا وسوريا وايران على اعلان هذه الدولة واعتبارها ضمن المنظومة الاقليمية، وعدا ذلك فان قيام الدولة سيؤدي الى فشلها في الحال.

وتجمل ابحاث عديدة، اسبابا مختلفة تحول دون قيام الدولة الكرية، واولها التضاريس المعقدة في كردستان التي تحدد طبيعة العلاقة بين الاكراد أنفسهم، وبين الدول المجاورة لهم على رغم ان تقنيات الاتصال الحديثة، وسهولة شق الطرق، اصبح متاحا، مثلما اصبح نقل الطاقة ممكنا عبر الانابيب والمركبات المختلفة، لكن كل ذلك يجعل الدولة الكردية القادمة رهينة الاوضاع في البلدان المجاورة.

ومن الاسباب الاخرى التي تجعل من نجاح اعلان الدولة غير ممكن، الموانع الإقليمية الرافضة لأي توجه كردي نحو الاستقلال حتى لو كان جزئيا، وتقف تركيا في مقدمة هذا المنهج حيث يرفض الدستور التركي الاعتراف بدولة كردية ويطلق على الاكراد اسم "أتراك الجبل".

وعلى رغم الانفتاح التركي على الاكراد في الآونة الاخيرة وسعي بارزاني الى كسب ود الاتراك في مساعيه لإعلان الدولة الا ان تركيا لم تغير من ثوابتها الى الان في رفضها لدولة كردية مجاورة.

وفي سوريا فان الموقف السياسي يقف على الضد من اعلان الدولة الكردية، لكن البارزاني وبعض الساسة الاكراد يرون انه يتوجب استثمار الفرصة الان في اعلان الدولة بسبب انشغال سوريا والعراق في الحرب على الجماعات الارهابية المتواجدة في اراضيها.

وترفض ايران بإصرار تشكيل دولة كردية في العراق، وفي حالة قيامها فانها ستمارس عليها حصارا خانقا، وهو ما برهنت عليه الاحداث في الاسبوع الماضي، حين اغلقت ايران المنافذ البرية مع اقليم كردستان، بل انها مستعدة، شأنها شان تركيا، -بحسب- محللين على القيام بعمل عسكري ضد الاكراد للحيلولة دون قيام الدولة.

المعرقل الاخر لقيام الدولة الكردية، هو ضعف الاقتصاد ما يجعل الدولة كردية غير قادرة على الحياة بسبب قلة الموارد الطبيعية مع اعتبار استحالة ضم كركوك الى الدولة الجديدة، وفي حالة استخراج النفط من مناطق كركوك الاخرى فان انعدام وجود منفذ على البحر لن يمكّن الدولة من بيع النفط أو تصديره اذا ما رفضت دول الجوار، التعاون معها للتواصل مع العالم.

الى ذلك فان المعوق الدولي، ما زال يحول دون إعادة رسم خريطة المنطقة والسماح بتأسيس دولة كردية تنسف الواقع الجغرافي لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى، بحسب بحوث اطلعت عليها "المسلة".

ويتحدث الكاتب والمحلل السياسي قاسم موزان لـ"المسلة"، عن ان "تسارع الاحداث في الآونة الاخيرة وتقاطع الرؤى والرفض القاطع والتصريحات الخجولة التي تقرب الى المجاملة البراغماتية اوصل برزاني رسالة الشعب الكردي من استحالة اقامة دولة مستقلة تدعى كردستان كأنموذج لأكراد الدول المجاورة وكما يبدو ان (تقرير المصير) الذي كان يتاجر به كسلعة رائجة في الاوساط الكردية لغرض الكسب السياسي ومصالح العائلة الحاكمة وديمومة وجدها قد انتهى تماما، وهذ يشبه الى حد بعيد متاجرة الحكام العرب بالقضية الفلسطينية".

ويرى موزان ان "ايران توجّست شرا من التصريحات الإسرائيلية بتأييد انفصال الاقليم عن العراق وهذا يشكل تهديدا لأمنها القومي فيما تركيا مازالت تنظر الى حلب (البقرة) الكردية حتى ينزف ضرعها ومن ثم تعود لمعارضتها الازلية لتأسيس اقليم مستقل".

ويؤكد موزان على ان "الاكراد غير راضين عن سلوك بارزاني ازاء تحالفاته المشبوه ضد حكومة المركز، وآخرها كما تشير التقارير من تورطه باحتلال الموصل وتعاونه مع داعش ومن ثم استيلائه على المناطق المختلف عليها واسلحة الجيش العراقي، وفي الوقت نفسه سعيه الى ايقاظ الكراهية من سباتها بين الحزبين المتصارعين، وبين والعرب والاكراد".

إن الأمر يرتبط بشكل رئيسي بالقانون الدولي والمصالح الدولية لا سيما مصالح الدول الكبرى، وما يؤدي ذلك الى إثارة اضطرابات شديدة تصاحب تأسيس دولة كردية، فضلا عن اختلاف الإرادات المختلفة في هذا الشأن.

وليس جميع الاكراد يؤيدون بارزاني في اعلان قيام الدولة، وفي اقل التقديرات فانهم لا يوافقون على اعلانها في هذا الوقت بالذات، واكد الرئيس العراقي جلال طالباني، وزعيم الاتحاد الوطني الكردستاني العام 2011 استحالة قيام دولة كردية مستقلة في العراق بسبب الظروف السياسية والاقتصادية والدولية التي تحول دون ذلك.

فيما يرى الكاتب فرات المالكي ان "اقليم كردستان يعيش مأزقا حقيقيا على المستوى المحلي والاقليمي والدولي، بسبب سياسات مسعود بارزاني"، مشيرا الى ان "اعلان ايران اغلاقها جميع المنافذ الحدودية مع الاقليم وسحب القنصل الايراني من اربيل، واعلان وزير النقل العراقي هادي العامري عن توقيف جميع رحلات الشحن الجوي الى الاقليم، وبدء الخلاف بين حزب طالباني وبارزاني حول تقاسم الثروات في كركوك مما ينذر بوقوع اشتباكات بين الطرفين، اضافة الى اعلان واشنطن الرسمي برفضها اقامة الدولة الكردية والانفصال عن العراق، ومن ثم تخوف الشركات العالمية من شراء النفط المهرب بدون موافقة الحكومة الاتحادية".

الى ذلك فان الكاتب حسين الحافظ يشير الى ان "استقلال الاقليم خاضع لشروط تركية - إسرائيلية - أمريكية، وسوف لن تحقق لبارزاني ما يصبو إليه ولها من الدلالات والأبعاد الخطيرة ما يمكن الإشارة اليها بشكل واضح".

وكانت محاولات كردية سابقة سعت الى دولة مستقلة، ففي الفترة التي تلت الحرب العالمية الأولى وإبرام معاهدة سيفر العام 1920، بذل الكرد جهدا من خلال محاولات دبلوماسي كردي هو شريف باشا الذي أجرى اتصالات بالدول المنتصرة وحضر مؤتمر الصلح في باريس، لكن هذه الجهود لم تكن كافية إذ وضع الكرد بيضهم في سلة بريطانيا التي خانتهم ومالت بعد ذلك إلى صف كمال أتاتورك وتناست كل وعودها في معاهدة لوزان عام 1923.


شارك الخبر

  • 18  
  • 7  

( 4)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 10  
    •   19
  • (1) - احمد حقيقة
    7/16/2014 2:35:24 PM

    تذكرني تصرفات برزاني بحواسم 2003 عندما اصبح فرهود الدولة بين فئة من المجتمع لظروف معروفة للجميع اطلق عليهم الحواسم وفي هذا الوقت يكررها برزاني استغلالا للظروف الحالية التي تمر بها الدولة العراقية من التصدي لهجمة الدواعش وتشكيل الحكومة لذلك فان برزاني اعتبرها فرصة سانحة كي يتحوسم فسرق السلاح وسرق كركوك وسرق مناطق اخرى .



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   4
  • (2) - علي
    7/16/2014 4:15:11 PM

    وهبة العبد بما لايملك علي



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 7  
    •   17
  • (3) - عمر العراقي
    7/16/2014 4:16:20 PM

    ادري برازاني لا يقبل الولاية الثالثة للمالكي أشو هو من 1991 ولحد الآن رئيس اقليم كردستان . لماذا لايقلون له اخرج با ولد وخلي يجي واحد في مكانك . انه صدام الصغير حرامي النفط . سوف تبقى وصمة عار في جبين كاكا برازاني الى يوم الدين



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 4  
    •   2
  • (4) - كوردستاني
    7/17/2014 10:58:14 PM

    أنتم العرب القلة القليلة منالشوفينين شيتئتم أم أبيتم نحن الاكراد سنعلن عن دولتنا كفى الدمار والحرب الأثنية والطائفية أنتم العرب عليكم مثل أتفق العرب على أن لايتفقو مشغلين العالم بمشاكلكم وخلافاتكم وصراعاتكم كفانا العيش في دولة يقودها رئيس وزراء طائفي بشهادة الولايات المتحدة الامريكية



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •