2016/07/05 12:26
  • عدد القراءات 2419
  • القسم : آراء

الكَرادَة.. العِيد وَالحدَاد

بغداد/ المسلة: في الوقت الذي نزفت فيه دماء العراقيين، في الكرادة على أيدي القتلة الإرهابيين، يحلّ عيد الفطر المبارك.

عيدٌ أراد له الارهابيون انْ يكون حزناً، مثلما اريِد له ان لا يكون فرصة لفرحة بالانتصار في الفلوجة.

غير انّ على العراقيين انْ يميّزوا بين الحزن واليأس والْقُنُوطُ.

فالحزن الذي يخيّم على البلاد في ارجاءها الواسعة، يجب ان لا يتحوّل الى يأس، وانّ عليهم ان يدركوا انّ أحد أسباب تهوّر داعش وسعيه المحموم الى الهجوم على الجبهة الداخلية، هي الانتصارات الحاسمة في الجبهة الخارجية.

العيد يحلّ، والحزن يخيّم، لكن عجلة التحرير تستمرّ، وهو أمر جَليل.

انّ احدى اهداف داعش من تفجير الكرادة هو إشاعة الاضطراب والفوضى الأمنية والسياسية، وتجذير اليأس و"خيبة الأمل" بين الناس لأنه يدرك جيدا ان عجلة التحرير لن تتوقف الا عبر ذلك.

لندرك ذلك جيدا ولنتوحّد خلف الدولة العراقية التي يُراد لها ان تكون فاشلة، لكي تبدأ مشاريع التقسيم.

 أسرة تحرير "المسلة" وهي تشارك العراقيين الحداد الوطني العام، تأمل في استخلاص العبر من إرهاب يجد له مرتعا بعد كل انتصار وفي اثناء كل احتفال بمناسبة دينية او وطينة.

ان الإرهاب الذي يغزو العالم، توظّفه قوى سياسية محلية وإقليمية، باتجاه هدف نوعي محلي، وهو الإطاحة بالعملية السياسية في العراق، واثبات ان "المكون الأكبر عاجز عن قيادة البلاد".

هذا هو الهدف الأول للإرهاب في العراق اليوم، وسيستمر بمحاولاته طالما وجد فرصة ذلك.

وليس هناك أسوأ من الفوضى الأمنية والعسكرية والسياسية، سوى نزع الثقة بين الشعب والحكومة، عندئذ سوف يجد دواعش السياسة وأدواتهم الإرهابية في ساحة القتال، فرصة سانحة لجعل العراق "فجيعة كرادية كبرى".


شارك الخبر

  • 26  
  • 0  

( 2)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 21  
    •   5
  • (1) - Yousif Al-ganabi
    7/5/2016 7:14:34 PM

    لا داعي لمفردة المكون الأكبر، فالعراق هو المكون الأكبر والمكون الأكبر هو العراق. الاستمرار في تفكير المكون الأكبر خطأ سياسي وفكري.



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   6
  • (2) - محمد احمد
    7/6/2016 6:06:59 PM

    للحياة السياسية في العراق الحديث مفارقاتها التي يصعب احيانا حدها بمعايير العقل والمنطق، والسبب يكمن في ان تاريخه الحديث سار كما يقال بالطريق الخطا. فالدولة المستقرة تستقر بنظامها السياسي الحي والعقلاني. وهذا بدوره يفترض استقراره على أساس الأغلبية الاجتماعية والوطنية. وقد افتقد العراق لهذه المقدمة الجوهرية منذ بداية تاسيسه، فعوضا عن يكون ملك العراق ونظامه السياسي عراقيا من بين القوى الاجتماعية التي ثارت ضد الاحتلال البريطاني وأرست مطلب الدولة الوطنية، جرى التخلي عنها بطواعية غبية كلفت العراق وشيعته، اي من تشيع له على مرور التاريخ، خسائر فادحة. وجرى تكرار نفس الخطا في الموقف من الجمهورية الفتية التي يمكن روية دعم اهل الوسط والجنوب العراقي لها ومعارضتها من قبل بقايا العثمانية واللسان النجدي. الامر الذي يشير الى نوعية الخطا والخطيئة التي مازال العراق يواجههما. فالصراع الحالي فيه، الذي يتخذ في اغلب جوانبه بعدا طائفيا هو صراع اجتماعي وسياسي من طراز خاص يجمع بين الحرب الأهلية والدينية. من هنا المفارقة التي اشرت اليها أعلاه. انه صراع بين أغلبية اجتماعية وطنية وثقافية هي ملح العراق وعرقه وأرضه وبين أقلية مهمومة بالسلطة بأثر الخطا والخطيئة التاريخية المشار اليها أعلاه. وبالتالي فان الصراع بينهما لم ينته ما لم تنتهي فكرة الأغلبية والأقلية بمعناها الضيق من خلال كسر نفسية وذهنية الأقلية المسمومة بالسلطة والتي لا تقف عند اي حد في استعمالها لكافة الأساليب غير العقلانية وغير الانسانية من اجل بلوغ مآربها. انها تعيش اوهام الزمن الغابر للانقلابات العسكرية ولكن من خلال مؤمرات ومغامرات جديدة. ان الصيرورة العراقية الجديدة تسير بقوة ليس بإمكان اية أقلية مغامرة وإرهابية ان تضع سدا أمامها. فالعيد لا يتحول الى حزن، والحزن لا يثني الإرادة لا سيما وأنهما جزء من نفسية وذهنية وثقافة العراق وجماهيره الملحاء. ان مسار الأغلبية او "المكون الأكبر" هو مسار الصيرورة الحية للبديل الوطني العراقي والعربي. وهو مسار لا ينبغي له ان يوقعنا في حالة منعزلة، على العكس انه ينبغي ان يدفعنا صوب الحقيقة القائلة بان الأغلبية هي روح العراق وجسده وهي قاطرة انقاذه من الهاوية وقائدة مساره المستقبلي. وهذا بدوره يفترض إبداعها لقواها السياسية الاجتماعية والعقلانية والنزيهة في تعاملها مع كل ما له علاقة بالدولة والمجتمع. آنذاك لا خوف من اية قوة اخرى. ان من صنع تاريخ العراق الفعلي وحدد روحه الثقافي هو الذي سيفوز له وبه ايضا



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •  


البحث بالموقع



نرحب بملاحظاتكم وملفّاتكم ومقالاتكم وتقاريركم
على العنوان التالي:
almasalahsources@gmail.com