2016/07/16 11:15
  • عدد القراءات 354
  • القسم : ملف وتحليل

من نيس الى الكرادة.. الارهاب الفردي يخترق التحصينات الأمنية

الهجمات الارهابية الفردية.. وصعوبة التنبأ بها ..

بغداد/المسلة: أوصل الهجوم الذي أوقع عشرات القتلى في مدينة نيس الفرنسية في ذكرى سقوط الباستيل رسالة إلى زعماء أوروبا وقادة أجهزتها الأمنية مفادها أن من شبه المستحيل منع الهجمات الفردية من هذا النوع وأن من الممكن أن ينفذها أي شخص.

هذه الهجمات تدل دلالة واضحة على التغذية الفكرية التكفيرية لعقول الشباب، وعلى قادة أوربا أن يعوا تلك المخاطر التي تحدق بهم، وخصوصاً فرنسا بعد التي أقامت مؤتمر لمنظمة خلق الارهابية برعاية سعودية وتدعم بصورة مباشرة وغير مباشرة تنظيمات ارهابية مسلحة ضد الدولة في سوريا.

وارهاب نيش يذكر بالتاكيد بفاجعة الكرادة ، حيث الارهاب الفردي سيد الموقف، ويتطلب اجراءات امنية صارمة للحيلولة دون وقوعه، لكن لاتوجد ضمانات بامكانية القدرة الكاملة على ضد الهجمات الفردية.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس "انتقلنا إلى حقبة جديدة، ويجب أن تتعايش فرنسا مع الإرهاب.

وقال نظيره البلجيكي شارل ميشيل في بروكسل حيث نفذ تنظيم داعش الارهابي، هجمات في آذار وخططوا لهجمات شهدتها باريس في تشرين الثاني إنه "لا وجود لدرجة الخطر صفر".

وأضاف في العاصمة البلجيكية "نواجه الآن أسلوب عمل مختلفا".

 ولا تزال عاصمة بلاده على غرار مدن في فرنسا في حالة التأهب القصوى وينتشر جنود وأفراد شرطة مسلحون في الشوارع ولحراسة المناسبات العامة الكبرى.

وقال ميشيل إن "بلجيكا توقعت مخاطر من هذا النوع وإنها جاهزة لحماية احتفالاتها بعيدها الوطني الخميس القادم".

وقاد فرنسي مولود في تونس عمره 31 عاما شاحنة ثقيلة مستأجرة لمسافة كيلومترين في شارع بروميناد ديز أنجليه الذي أغلق أمام السيارات وتجمع فيه آلاف لمشاهدة عرض للألعاب النارية. وللمهاجم سجل من العنف لكنه غير معروف لدى أجهزة مكافحة الإرهاب.

وقال أندريه جاكوب الرئيس السابق لإدارة مكافحة الإرهاب بجهاز أمن الدولة البلجيكي لرويترز "ما الذي يمكن أن تفعله حيال هذا؟" وأضاف "من المستحيل منعه. حتى لو كانت هناك دلائل."

وقال محللون إن "تمكن المهاجم من دهس 84 شخصا وقتلهم لا يعكس فقط أثر المفاجأة وكثافة الحشود ووزن وسرعة المركبة الفتاكين مما تسبب في ارتفاع عدد القتلى مقارنة بالكثير من الهجمات المماثلة السابقة وإنما يكشف أيضا قلة الحواجز على الطريق وقوة النار المحدودة لقوات الشرطة المنتشرة".

وظهرت على الزجاج الأمامي للشاحنة آثار ثقوب 25 عيارا ناريا في المكان الذي أوقفت فيه وقتل سائقها بالرصاص.

لم يتهشم الزجاج، ولا يوجد ما يشير إلى أن الشاحنة مصفحة لهذا فإن رجال الشرطة الذين أطلقوا النار عليها كانوا مسلحين بمسدسات على ما يبدو وليس البنادق الآلية التي يحملها جنود الجيش وبعض رجال الشرطة في حالات الطوارئ.

وقال جاكوب "لسنا في الولايات المتحدة. لسنا في دولة رعاة البقر"، مشيرا إلى أن "الوقت المتاح لقوات الأمن بموقع الهجوم لاتخاذ رد فعل كان محدودا بالإضافة إلى أنه كان عليها محاولة إصابة هدف يتحرك بسرعة دون قتل أبرياء".

وأضاف "صحيح أن الشرطة لديها أسلحة للاستخدام في المدينة لكنها لا تتجول ببنادق كلاشنيكوف وقنابل يدوية وغير ذلك."

دروس 

وأصبحت الهجمات بالمركبات أكثر شيوعا في أجزاء مختلفة من العالم وارتبط الكثير منها بمحاولات لنسفها وهو أسلوب متكرر في العراق لكنه استخدم في هجوم على مطار جلاسجو لم يسفر عن سقوط قتلى عام 2007.

وخضعت الاستادات ومناطق تجمع المشجعين خلال بطولة أوروبا 2016 لكرة القدم التي انتهت الأحد الماضي لإجراءات أمنية مشددة شاركت فيها قوات الجيش والشرطة المسلحة لكنها كانت مثقلة بالمهام يوم 14 يوليو تموز.

وأفادت تقارير بأن الشرطة في نيس حاولت اعتلاء الشاحنة لكن هذا لم يؤت ثماره على ما يبدو.

وقال جاكوب "يبدو هذا عمل شخص منفرد حيث يستحيل منع حدوث أي شيء بمعنى أن الإرهابيين سيتكيفون مع أهدافهم ولا يمكن أن تحول كل مكان إلى منطقة تجمع مشجعين يحتفلون خلف حواجز أسمنتية ونقاط تفتيش تحرسها الشرطة."

قبل عامين أصدر المتحدث باسم تنظيم داعش الارهابي أبو محمد العدناني تسجيلا صوتيا قال فيه لأنصار التنظيم "إذا قدرت على قتل كافر أمريكي أو أوروبي وأخص منهم الفرنسيين الأنجاس أو أسترالي أو كندي أو غيره من الكفار المحاربين رعايا الدول التي تحالفت على الدولة الإسلامية فتوكل على الله واقتله بأي وسيلة أو طريقة كانت" وأوصى باستخدام وسائل بسيطة منها المركبات.

وقال ألان ميندوزا المدير التنفيذي لجمعية هنري جاكسون وهي مؤسسة بحثية محافظة إن هجوم نيس "يظهر تطور أساليب الإرهابيين في محاكاة للأساليب التي تستخدم ضد الإسرائيليين".

وأضاف أن بالنظر إلى صعوبة رصد هذه النوعية من الهجمات قبل حدوثها أو منعها فور بدئها فإن على المجتمعات العمل على منع اتجاه الشبان الأوروبيين للتشدد ومهاجمة الارهابيين الذين يحضونهم على التحرك من قواعد خارج البلاد.

ومضى قائلا "فرنسا في حالة تأهب قصوى تحسبا للإرهاب منذ شهور وهناك جنود من الجيش في الشوارع لكنها لم تستطع منع هذا العمل الوحشي".

 


شارك الخبر

  • 4  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •  


البحث بالموقع



نرحب بملاحظاتكم وملفّاتكم ومقالاتكم وتقاريركم
على العنوان التالي:
almasalahsources@gmail.com