2016/07/16 21:25
  • عدد القراءات 3639
  • القسم : آراء

حقيقة الخديعة

بغداد/المسلة: على رغم إعلان الجيش التركي، السبت، إحباط محاولة انقلابية مزعومة، نفذها عسكريون ضد الرئيس رجب طيب أردوغان، الا إن الكثير من الشكوك تحيط بتلك العملية الدامية، منذ اللحظات الأولى لإعلانها، حتى ان البعض عدها "مسرحية" لتغيير الدستور، وتقليم اظافر الجيش، وترسيخ دكتاتورية أردوغان.

فإلى الآن، وعلى رغم التغطية الإعلامية الواسعة للحدث لايزال الغموض سيد الموقف، وهو غموض يؤكد الافتراضات التي تقول بان الانقلاب ما هو الا خديعة أردوغانية جديدة لسحب البساط والى الأبد من تحت أقدام العسكر، وانهاء دورهم السياسي في قيادة البلاد، وتوفير الفرصة لتصفية الخصوم والمعارضين.

انقلابٌ، تحرّكَ فيه أردوغان بحرية مطلقة، فيما لم يُعتقل أو يقتل وزير، أو عضو في حزب أردوغان، وظل وزير الدفاع، حرا طليقا، بل ومهمش الدور طوال الحدث.

وينطلق هذا الافتراض الذي يجد صدى واسعا له بين المحللين والمتابعين للشأن التركي، وحتى المواطنين الأتراك انفسهم، من عدة نقاط ابرزها، إن أردوغان كان مطمئنا بأن كل شيء على ما يرام، منذ الوهلة الأولى، حين ظهر في مؤتمر صحافي، في وقت كانت فيه الأوضاع غير أمينة.

وظّف أردوغان هذه الخديعة لتخوين العسكر، وتخوين خصمه اللدود غولن الذي نفى بشكل واضح علاقته بالعملية، مؤكدا انه الشخص الذي عانى طويلا من الانقلابات العسكرية فكيف يدعم هذا الانقلاب، ما يكشف "كذب" أردوغان بشكل واضح.

لقد كانت فوضى الأمس التركية، محاولة مكشوفة من السلطان الجديد للتفرد بالسلطة، وضرب الجيش، وسحق العلمانية التركية بعد تجريدها من حماتها وهم جنرالات الجيش.

لقد تحرّكَ أردوغان بكل حرية بطائرته، وكانت دبابة واحدة تكفي لشل حركته في المطار، لكن ذلك لم يحدث.

ظهر أردوغان أيضا متلاعبا بالألفاظ ساعيا الى كسب عطف الجمهور وتأجيجهم ضد خصومه، ليفبرك فكرة ان الانقلاب مدعوم من "الولايات المتحدة"، حرفيا فيما قال اتباعه انه كان يقصد "غولن المقيم في الولايات المتحدة"، والحقيقة إن اردوغان تعمد ذلك كعادته في إطلاق التصريحات التي تحتمل "وجْهين" من التفسير.

ومنذ إعلان فشل الانقلاب، شرع أردوغان في فعاليات استعراضية كعادته بل زاد منها، وهو الذي اعتاد على ذلك طول سني حكمه، حين تحوّل إلى نجم تلفزيوني أكثر منه سياسي، فيتحرك أمام الكاميرات ممثلّا لا رجل دولة، كما فعلها في مشادته الكلامية مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز ساعيا إلى كسب الإسلاميين، وتصوير نفسه بانه المنقذ العثماني الجديد فيما علاقته في خلف الكواليس، لم تنقطع مع إسرائيل مطلقا.

وإذا كانت طائرات ودبابات وقطاع واسع من الجيش، لم يستطع تحقيق أي إنجاز، إذ احتلوا المطار ولم يفعلوا شيئا،

وقُصف منتجع مرمريس في جنوب غرب البلاد بعد "مغادرة" أردوغان، فيما بدا قصف البرلمان شكليا، وكأن قنبلة صوتية أصابته لا أكثر، فانّ ذلك يكشف حجم الخديعة الكبرى.

وعلى هذا النحو، انكشفت "الدولة الموازية" التي تدعم أردوغان بوجه أي تحرك جدّي لإقالته، ولعلها هي التي قامت بتدبير خديعة الانقلاب، وقد كشفت عن أذرعها في مخابرات أردوغان الخاصة وميلشياته المسلحة حيث أتاحت لها الخديعة اظهرا عضلات أردوغان بوجعه المعارضين والعلمانيين.

هذه الخديعة الكبرى للشعب التركي والعالم، ستكون "وصمة عار" على صفحة الديموقراطية التركية، وستظل بسبب مغامرات أردوغان، عقبة أمام عودة تركيا إلى ما كانت عليه من أمن واستقرار. 


شارك الخبر

  • 34  
  • 2  

( 2)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   7
  • (1) - احمد
    7/17/2016 7:01:48 AM

    احسنتم . فالمتتبع للوقائع يلاحظ امور كثيرة ، منها: 1- هل بعقل دخول اربعه جنود فقط لمبنى الاذاعه والتلفزيون حسب ادعاء المذيعة التي تلت البيان واصبحت بطله . المفروض يكون هناك بيان معد مسبقا ، ثم كيف يتم تحرير الاذاعه والتلفزيون خلال دقائق وكأن الانقلابيين مجموعه شرطه يقفون بباب المبنى علما بان الاذاعه والتلفزيون هي عصب الانقلاب ،2- كانه لاتو جد قناة فضائية اخرى ونحن نعلم بانه هناك الكثيره ومنها يبث بالعربيه ، وكيف سجل اردوغان الخطاب عبر الاسكايب وكأن الشخص الذي يمسك التلفون على موعد مسبق، وكثير امور بهذا الخصوص. 3- لم تظهر اي صور للانقلابيين في كل القنوات ماعدا الجنود الذين على الجسر ومجموعه تم اقتيادها وتكرار اعتقال الضابط وتوثيق يديه للخلف وهو بحاله كانما يسخر من الوضع ! اين اثار القصف الجوي ؟ اين اثار الهليكوبتر التي اسقطتها المقاتله ؟ لم يظهر اي اثر لخراب ودمار تسبب به الانقلاب الا يوجد شخص مار بالصدفه ويصور الوضع او صاحب محل او حرس ، 4- اي انقلاب هذا الذي يشترك فيه طيران الجيش بشكل مكثف ولم ينجح ؟ وكثير من الامور يطول شرحها ، تحتاج للتامل ، انه حقا فلم من اخراج اردوغان لتصفية الخصوم



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 3  
    •   2
  • (2) - hashim
    7/17/2016 10:48:07 AM

    صفحة المسله على الفيسبوك والتي تحمل العلامه الزرقاء.. تدعم اردوغان وحزب الاخوان وضد محاولة الانقلاب!! هل هذه الصفحه تعبر عنكم ام لا...هنالك تباين واختلاف بين ماتنشرون هنا وماينشر على الفيسبوك



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

البحث بالموقع



نرحب بملاحظاتكم وملفّاتكم ومقالاتكم وتقاريركم
على العنوان التالي:
almasalahsources@gmail.com