2016/07/29 13:42
  • عدد القراءات 638
  • القسم : العراق

المرجعية: هناك من يلهث وراء الامتيازات ويسعى للمنافع المادية

بغداد/المسلة: أكد ممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، الجمعة، أن العراقيين كتب عليهم الجهاد بأنفسهم وأموالهم أمام هجمة "المتوحشين الدواعش"، لافتاً إلى استمرار وجود من "يلهثون" وراء الامتيازات والمنافع.

وقال الكربلائي خلال خطبة صلاة الجمعة التي أقيمت بالصحن الحسيني الشريف، تابعتها "المسلة"، لقد "كتب الله على العراقيين أن يجاهدوا بأنفسهم وأموالهم دفعا عن الأرض والعرض والمقدسات أمام هجمة المتوحشين الدواعش"، مؤكدا أن "العراقيين تسابقوا للحضور في جبهات القتال وقدموا تضحيات كبيرة وحققوا انتصارات مهمة".

وتساءل الكربلاء، "أين تلك التضحيات من أمراض أصابت ضمائر من خانوا الأمانة وخذلوا الشعب"، لافتا الى أن "آخرين ما زلوا يلهثون وراء الامتيازات ويسعون الى المزيد من المنافع المادية وكان المتوقع أن يكون فيهم شبه بهؤلاء، لكنهم أبوا أن يكنوا كذلك".

نصّ الخطبة>>

(( لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (96)) ( سورة النساء ) .

لقد عظّمت النصوص الشريفة من الآيات القرآنية وأحاديث المعصومين عليهم السلام شأن المجاهدين وجعلت لهم المنزلة الفريدة والأجر العظيم.

- فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( فوق كل ذي بر بر حتى يقتل في سبيل الله فاذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر )) .

-وعن امير المؤمنين عليه السلام : (( ان افضل ما توسل به المتوسلون الى الله سبحانه وتعالى الايمان به وبرسوله والجهاد في سبيله فانه ذُروة الإسلام )) .

-وعن امير المؤمنين عليه السلام : (( ان الجهاد باب من ابواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه )) .

الى غير ذلك من مئات الاحاديث الشريفة الواردة في فضل الجهاد وأهله ، وفي عصرنا الحاضر كتب الله تعالى على العراقيين ان يجاهدوا بأنفسهم وبأموالهم دفاعاً عن الارض والعرض والمقدسات امام هجمة المتوحشين الدواعش ، فهبّوا لذلك شيباً وشباناً وتسابقوا للحضور في جبهات القتال للقيام بهذه المهمة العظيمة ، وقدموا تضحيات كبيرة وحققوا انتصارات مهمة ، نسأل الله تعالى ان يبارك لهم بها ويّتمها في القريب العاجل بتخليص جميع الارض العراقية من الإرهاب الداعشي .

 

ايها الإخوة الاعزاء والأخوات الكريمات .. أود ان أقص على مسامعكم حكاية رجل من رجال معركة الجهاد للدفاع عن العراق ومقدساته قد ختم الله تعالى له بالشهادة في سبيله ؛ إذ تحمل قصته مبادئ سامية في الجهاد والتضحية والايثار من اجل هذا الوطن وعزة أهله ، يحسن بنا ان نتوقف عند تلك المبادئ والقيم لنستلهم منها دروساً لمسيرة حياتنا الحاضرة .

هو مواطن بسيط لا يملك شيئاً من الدنيا غير زوجة صالحة وثلاثة من الأولاد الصغار ولكنهم جميعاً مرضى ، خرج من داره حاملا ً هموماً أثقلت كاهله متوجهاً الى ساحات القتال ، استوقف على قارعة الطريق احد جيرانه الذين عاشروه فعرفوه بدماثة الخلق وحب مساعدة الآخرين وقد اعتادوا يومياً سماع فصول الآذان وترتيل القرآن تصدح بها حنجرته ، وّدع جاره موصياً إياه بوالديه المسنين وأطفاله .. التفت وراءه وجال ببصره هنا وهناك .. لم يجد غير مساكن بسيطة متفرقة شيدها أصحابها بعرق جبينهم ، وتراءى له ابنه الصغير يقف خلف نافذة غرفتهم التي كانت دون زجاج يرمقه بنظرة مزجت بين ألم الفراق والاعتزاز بأب مثله ، تأمل وجه الولد مليّاً ليتساءل مع نفسه ماذا لو أصابته ـــ ايام غيابه ـــ نوبة إغماء نتيجة لمرضه وهو لم يترك لدى أمه ما تراجع به المستشفى وتشتري به الدواء .. وأطلت عليه ابنته الوحيدة وقد اعتلى محياها الحزن والوجوم ، فهي تخفي بيدها ورما بان في رقبتها لتضخم في الغدة الدرقية وهي بحاجة الى عملية جراحية ولكنه لا يملك كلفة تلك العملية، وتذكر طفله الرضيع الراقد في المستشفى منذ ايام وهو ينتظر اباه ليعود به الى البيت ، وقف لدقائق يراجع نفسه ويخيرها بين رعاية اولاده الثلاثة المرضى وبين تلبية نداء الوطن الذي ينزف من جراحاته ويدعوه للدفاع عنه ، أيهما أهم وأكثر الحاحاً ؟

وهنا سمع صوت زوجته الصابرة المؤمنة تقول مستنهضة لعزيمته وأيمانه : " لا تقلق فللأطفال أمهات ترعاهم ولابد للوطن من رجال يدافعون عنه .. تذكر إمامك الحسين عليه السلام ، هل ترك القتال ليبقى مع ولده العليل زين العابدين عليه السلام في خيمته ؟ وهل تركه لأجل ريحانة فؤاده فاطمة عليها السلام ؟ لقد ترك الامام الحسين عليه السلام لمحبيه درساً ما بعده من درس في هجرة الاهل والأحباب تلبية لنداء الواجب .. اذهب يا زوجي الى الجبهة ولا يهمك ما يعانيه أطفالك من أمراض ! اين هي من أمراض اصابت ضمائر من اؤتمنوا على ارض العراق وثرواته وشعبه فخانوا الامانة وخذلوا الشعب.. اذهب وناصر اخوتك المجاهدين لتمنعوا الارهابيين الاشرار من ان يدنسوا مقدساتنا وينتهكوا أعراضنا .. ان جهودكم وتضحياتكم هي التي ترسم مستقبلنا بالعز والكرامة وتمنحنا الامن والامان وتوقف المجازر التي ازهقت فيها آلاف الارواح البريئة ومنها ارواح مئات الاطفال ممن هم بأعمار أطفالك الثلاثة ".

سارع هذا البطل الى ساحات الجهاد حتى نال ـــ بعد ايام من القتال الضاري مع عصابات داعش ـــ وسام الشرف والعزة والكرامة ، وسام الشهادة تاركا وراءه زوجة مؤمنة صابرة واطفالا ثلاثة مرضى مستخلفاً الله تعالى عليهم لتقر عينه بلقياهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

ايها الإخوة والأخوات ... هذه قصة شهيد من الشهداء الكرام ، تحمل أنبل معاني التضحية والإيثار والصبر والترفع عن الدنيا وزينتها ، هو مواطن عادي لم يحصل في هذا الوطن ومن حكومته على الحد الادنى من مستلزمات العيش الكريم ، لم يمنح حتى ما يوفر به العلاج لأولاده المرضى ولكن لم يمنعه ذلك من تلبية نداء الدين والوطن ؛ فترك زوجته وصبيته تحت رعاية الله تعالى ولطفه ومضى باذلا مهجته ليصون وطنه ومقدساته وأعراض مواطنيه . 

أننا نستصغر انفسنا ونشعر بالخجل امم هذه النماذج الرائعة من العراقيين الذين بلغوا القمة في إيمانهم وإخلاصهم وتضحيتهم ، ونقف لهم إجلالا واعظاما وهم اهل ليكونوا قدوة وأسوة لنا جميعاً .

ولكن في المقابل ، وللأسف ؛ هنالك اخرون ما زالوا يلهثون وراء الامتيازات الدنيوية ويسعون الى المزيد من المنافع المادية في حين كان المتوقع ان يكون فيهم ـــ في الحد الأدنى ـــ شبه بهؤلاء الكرام في العطاء والتضحية ، ولكنهم أبوا ان يكونوا كذلك ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .

اللهم وفقنا لطاعة من سَدّدنا ومتابعة من ارشدنا واذا اشتكلت علينا الامور فوفقنا لأهداها واذا تشابهت الاعمال فوفقنا لأزكاها واذا تناقضت الملل فوفقنا لأرضاها ، انك قريب مجيب.


شارك الخبر

  • 10  
  • 0  

( 3)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   5
  • (1) - salam
    7/29/2016 2:21:43 PM

    فالح الساري وكتلته ومن اتبعهم من الافاقين والمنافقين هم المقصودين بكلام المرجعيه عندما قالت (هنالك اخرون يلهثون وراء الامتيازات الدنيويه ويسعون الى المزيد من المنافع الماديه ....الى اخر الخطبه)هل تتصورون ان فالح الساري وكتلته يشعرون بالخجل الان وقد بللهم عرق الخجل لاوالله انهم يشعرون بالقرف من المرجعيه وخطبها التي تفضحهم كل جمعه ومن على منبر الجمعه الذي يوجد في اشرف بقاع الارض من كربلاء وحيث مرقد سيد الشهداء عليه السلام .......والعاقبه للمتقين



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   3
  • (2) - البهلول
    7/29/2016 7:52:47 PM

    صحيح جدا ان يدافع الانسان عن بلده وقيمه وعرضه وماله و..، ولكن الجهاد ليس بحد ذاته هدف في الاسلام بقدر ماهو غاية لتحقيق هدف اسمى، وهذا ماقام به رسول الله (ص) عندما قام بتبليغ رسالته وتحقيق اهداف السماء، لهذا علينا ان نضع برنامجا واضحا لنا نحن العراقيون وعلى الاخص نحن الاكثرية - الاقلية - وهذا البرنامج ينبغي ان يتضمن اهداف واضحة ومحددة وينبغي ايضا ان يحتوي هذا البرنامج اولويات وخطوط حمراء لايجوز تجاوزها، وان يرسم هذا البرنامج العلاقة مع شريك الارض والوطن، وكيف يتم التعامل مع الذين يتجاوزون على الوطن وقيمه في المستقبل القريب والبعيد، ودون هذا البرنامج تصبح كل اعمالنا ونداءاتنا لاقيمة لها. لقد نزفنا فيما مضى انهارا من الدماء ولازلنا ننزف حتى اللحظة، وقد خلّفت ثوريتنا الزائدة جيوشا من الايتام والارامل والمرضى ولازال الكثير من شهداء الامس واليوم دون ماوى ودون عمل ولااحد يسال عنهم، وربما هناك من يستكثر على عوائل الشهداء الرواتب التي يستلمون في حين ان هذه الرواتب توزع على افراد العائلة الواحدة ولاتزيد حصة الفرد احيانا عن مئة الف دينار سيما العوائل الكبيرة ومع ذلك هناك من يعدّ هذا المبلغ التافه انجازا ومكرمة، في حين ان عاهرة من عاهرات مجلس النواب تستلم الملايين؟؟؟!! لله در المكون الاكبر ومرجعياته السياسية والاجتماعية والدينية هذا العقل والكرم والدين والضمير الحي. كفاكم متاجرة بدماء الفقراء والبسطاء ودعوهم يعيشون كالاخرين. الجهاد بهذه العبثية انتحار سيما اذا كان هذا الجهاد دون اهداف ودون تخطيط.



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 5  
    •   1
  • (3) - من المهجر
    7/29/2016 7:54:35 PM

    أنها وسخ الدنيا !! اليس كذلك يامولانا ؟ فلماذا أنتم لم تتنظفوا من الأوساخ يا طيزي !؟



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •