2016/08/02 19:40
  • عدد القراءات 10890
  • القسم : ملف وتحليل

الفتلاوي ونصيّف.. فساد القضية ومتاجرة سياسية بعنوان الاصلاح

بغداد/المسلة: حقائقُ صادمة كشفتها جلسة استجواب وزير الدفاع خالد العبيدي،   ‏الإثنين‏، 01‏ آب‏، 2016، في مجلس النواب، فالوزير الذي حضر متهماً بقضايا فساد، قلب الطاولة على مستجوبته النائبة عالية نصيّف، وبدلاً من ان يخرج العبيدي ببزته العسكرية الى لجان التحقيق التي أمر بها رئيس الوزراء حيدر العبادي فور تلقيه ملخصاً بما دار في الجلسة، باتت نصيف متهمة بالضلوع في اكثر من قضية فساد وضغط على وزارة الدفاع لتحقيق مكاسب شخصية، حاولت التستر عليها عبر ابتزاز الوزير بـ"الاستجواب" وهو الثاني بعد الاستجواب الفاشل الذي قادته النائب حنان الفتلاوي في تشرين الاول 2015، ليحضر اسمها – الفتلاوي - ايضاً كمتهمة باستخدام "الاستجواب" كوسيلة ابتزاز وشريكة للنائب السابق حيدر المُلا بصفقة قيمتها مليوني دولار على الرغم من الخصومة السياسية الظاهرة بين الاثنين، لكن حساب الخصومة المعلنة يبرر لدى الفتلاوي والمُلا بيدر المصالح المشتركة.

وبغض النظر عما كشفه الوزير العبيدي من حقائق، فأن "الاستجواب" كشف عن فساد واضح لدى عدد من النواب عبر استخدامهم حق "الاستجواب" كوسيلة للابتزاز والضغط وليس كوسيلة للاصلاح ومكافحة الفساد وتقييم عمل الوزارات، ما يعني ان الثقة التي منحت لبعض النواب باتت مهددة ومشكوك فيها، وتشي ان من يقف ضد مكافحة الفساد، هم المفسدون انفسهم.

وبحسب اجابات الوزير العبيدي، فأن رأس السلطة التشريعية سليم الجبوري قام بـ"تشجيعه على ممارسة الفساد" لقاء ضمان حيازته واقرباءه واخوته لمناقصات وصفقات متعلقة بتجهيز الجيش العراقي، مقابل "غض النظر" عن أي ممارسات فساد يقوم بها العبيدي في وزارته التي تخوض حرباً ضد الارهاب، مما قد يعرض البلاد لانهيارات أمنية ويتسبب بانكسار للقطعات العسكرية بسبب الصفقات المشبوهة.

وبدءاً من تسلم رئيس الوزراء حيدر العبادي لمهام عمله كرئيس للوزراء، ومحاولته الحثيثة إلى تقديم كابينة وزارة كفوءة وفعالة بعيداً عن المحاصصة والفساد، ولا سيما وزارتي الداخلية والدفاع، شنت النائبتان حنان الفتلاوي وعالية نصيّف هجوماً غير مسبوق ضد وزارة الدفاع، ومارستا تبادل ادوار مريب لتشكيل حائط صدٍ امام خطوات اعادة بناء القوات المسلحة وترتيب الوزارة استجابة لتحديات ما بعد سقوط الموصل بيد تنظيم (داعش) الارهابي، فالنائبتان صممتا على افشال عمل الوزارة والوزير منذ اللحظة الاولى عبر سيل من التصريحات والمواقف في مناسبات كثر، وصلت ذروتها بـ"الاستجواب" الاول للعبيدي في تشرين الاول 2015 من قبل الفتلاوي،  الذي فشل، ليستكمل الدور بالاستجواب الثاني للنائب عالية نصيّف، والذي انتهى بفضيحة مدوية لعدد من النواب.

النواب الذين كشف العبيدي عن تورطهم بصفقات الضغط والفساد والابتزاز هم (رئيس مجلس النواب سليم الجبوري وعدد من اقرباءه واخوته، النائب محمد الكربولي، النائب حنان الفتلاوي، النائب عالية نصيّف، النائب مثنى السامرائي، النائب هيثم شغاتي، النائب طالب المعمار، والنائب السابق حيدر الملا) فضلا عن شركاء لهم من مقاولين وسياسيين ورجال اعمال، لينتهي الاستجواب بفضيحة مدوية بتوقيت حرجٍ، فالمطالبات الشعبية بمكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين والتي يساندها رئيس الحكومة، باتت امام حقائق كشفها العبيدي في وزارة واحدة، فيما تظل أصابع الاتهام تشير الى الاسماء ذاتها وغيرها ايضا في ملفات فساد الوزارات الاخرى.

النائب حنان الفتلاوي، الصوت الاعلى وصاحبة معادلة القتل الطائفي (7 مقابل 7) والتي رفضت من جميع الكتل السياسية، تعد من المتشددين في مجلس النواب، باتت بعد استجواب العبيدي، بلا ريش يحميها من حقائق التورط بالابتزاز والفساد والعلاقات السياسية الوثيقة مع خصومها المفترضين، فالفتلاوي التي تظهر على الشاشات وعبر البيانات توزع اتهاماتها على جميع، وتطالب بـ"القصاص" من خصومها، كانت تعلب دوراً شيطانياً في الخفاء، فعلاقتها بالنائب السابق حيدر المُلا سهلت لها "التطبيع" مع رجل الاعمال المطلوب للقضاء العراقي خميس الخنجر، والذي يمثل الذراع السياسي للعصابة الارهابية "داعش" في خطوة لتوسيع رقعة الابتزاز ورفع سقف حراكها السياسي المشبوه الذي برز في كتلتها "ارادة" مقابل كتلة الخنجر "كرامة" لتكتمل اركان التهديد السياسي العابر لمصلحة البلاد نحو المكاسب الشخصية الضيقة التي ترمي بظلالها على المشهد الامني في العراق.

وباعترافها في بيان مقتضب نشرته الفتلاوي، الاثنين، والذي نشرته على صفحتها الشخصية على (فيسبوك) اثناء الاستجواب ان حيدر المُلا ساوم العبيدي بـ(مليوني دولار) مقابل عدم استجوابه من قبل الفتلاوي، مما يثير التساؤل: كيف للملا و الجبوري ان يبطلا استجواباً لنائب جمع تواقيع اكثر من 70 نائباً دون علمه؟ وكيف للفتلاوي ان لا تعرف كهذا معلومة الا بعد مضيّ عامٍ من الحادثة؟ مالم تكون شريك اساس في الاستجواب والابتزاز على حد سواء؟

هيستريا الغضب التي انتابت الفتلاوي في جلسة مجلس النواب، والتي استدعت من رئيس الجلسة البديل مطالبتها بالسكوت بعد تحول دفاعها الواهي عن نفسها الى صراخ، دفعتها الى اتهام وسائل اعلام وفضائيات بـ"التآمر" عليها لصالح العبيدي (وفق ما نشرته على صفحتها على فيسبوك) مهددة اياهم بـ"القضاء" معتبرة ان نقل تلك الوسائل لما دار في الجلسة جزء من تصفية "احقاد سياسية"، مما يكشف عن حالة الهلع التي اصابت الفتلاوي بعد كشف دورها في تعطيل عمل وزارة الدفاع والوزير المختص، فالنائبة اعتبرت العمل الروتيني لوسائل الاعلام بأنه "مؤامرة".

وحديث "المؤامرة" لدى الفتلاوي ذو سوابق، فالسيدة التي تشن هجومات مستمرة على خصومها الشخصيين بحجة العمل السياسي والنيابي، تعيش بـ"وهم" دائم، فقضيتها الشهيرة وحديثها عن "مؤامرة" تكليف العبادي برئاسة الوزراء واتهامها لنواب بذلك، كانت رصاصة النهاية التي قضت على مستقبل الفتلاوي السياسي، فمن "مؤامرة" تكليف العبادي الى "مؤامرة" زج اسمها في ابتزاز وزارة الدفاع، تفسر النائبة العمل النيابي والاختلاف السياسي على هذا المنوال، وتعتبر أي خروج عن "طاعتها" هو استهداف، وأي نقد يوجه اليها تعده تآمر، فبعد فشل استجوابها للعبيدي العام الماضي اعلنت في بيان عن "موت مجلس النواب" لكونه فشل في سحب الثقة عن الوزير، وكأن المجلس لعبة في يد اهواء الفتلاوي، لكنها بدلاً من تقديم استقالتها احتجاجاُ على موت مجلس هي جزء منه، راحت توزع الاتهامات.

ويبدو ان شركاء الفساد على نمط واحد من التفكير، فحليفة الفتلاوي، النائب عالية نصيّف تشتغل على ذات طريقة الفتلاوي – المُلا، فعلى مدى اشهر سابقة خططت بمعونة شركاء على ابتزاز وزارة الدفاع، باغراق بريد مكتب الوزير، بمئات طلبات التعيين والنقل والتنسيب، في تدخل واضح بعمل الوزارة وصلاحيتها التي تمنع أي نائب بصفته التشريعية التدخل في العمل الاداري او التخصصي للحكومة التنفيذية، ولاسيما في مفصل حساس كوزارة الدفاع، وبدلاً من دعم الوزارة في حربها ضد الارهاب، وضرورة التحقق من كل منتسب في صنوف الجيش المختلفة، عملت النائبة نصيّف على ارباك عمل الوزارة، والتدخل في حركة الضباط والمراتب، والاعتراض على قرارات تنفيذية، مبررة "ان ذلك من حقي"، دون الاشارة الى الاطار الذي تشتغل عليه النائب في حيازة هذا "الحق"، لينتهي بها الحال الى لعب ذات اللعبة التي عمل عليها تحالف الفتلاوي – الملا وهي "الاستجواب" للضغط على وزير الدفاع وترويضه، لقاء تحقيق مكاسب شخصية في الظاهر، لكن كما يقول المثل المأثور "ما خفي كان أعظم".

وبهذا يصح القول ان وزير الدفاع اصبح وزيرا للهجوم السياسي الذي كشف زيف ادعاء ( النائبتين ) ومن يقف وراءهما من حيتان للفساد مما سيحرج ادعياء الإصلاح ويخرجهم من موقع الهجوم الى موقع الاتهام في قفص البرلمان.


شارك الخبر

  • 32  
  • 31  

( 10)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 8  
    •   29
  • (1) - البصراوي
    01/08/2016 20:42:27

    في نهاية المطاف ستسجل القضية ضد مجهول واحالة العصابة البعثية على التقاعد



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 26  
    •   17
  • (2) - عمادشامخ
    01/08/2016 20:56:31

    اناعلى يقين ان كل المشاركين بالعملية السياسية منذو السقوط ولحد الان هم يلهثون من اجل كسب المال الحرام وسراق واخانو الامانه التي ائتمنها عليهم الشعب من خلال انتخابهم الى البرلمان وما ان وصلو نسو الشعب وراح يقاتلون من اجل الكسب الحرام من صفقات مشبوه وسرقت المال العام لكن سؤوالي هو اين كان الوزير المحترم من كشف كل ذالك الابعد استجوابة بدءبالكشف عن كل ماذاكرفهوايضافي موضع شك وريبة مما ذكر عن هذه القضية اماكاتب هذا المقال فهوحاقد وطائفي بقوله في مقالة 7ب7 وهنا تسكن العبرات اي ان كاتب المقال كان غير منصف في طرحة وكان يدس السم بالعسل لكي يقنع الرئي العام بما يريدطرحة انتهى



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 28  
    •   6
  • (3) - حيدر
    02/08/2016 01:00:43

    العتب موعليهم لان النذل نذل والسافل سافل, العتب على طايحين الحظ اللي انتخبوهم واكثرهم لازمين سرة للبوك من ضباط نصيف للفتلاوي للملا. لاعابت ايدك يالعبيدي اثبتت ان الجيش العراقي مو مطيان الفساد باقي تعلكون كل سافل و فاسد بساحة التحرير



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 15  
    •   41
  • (4) - البصراوي
    02/08/2016 01:24:09

    الحشد الشعبي المقدس والجيش العراقي والشرطة الاتحادية يضحون بالغالي والنفيس وكحاب صداّم وخميس الخنجر وحيدر الملا يقولن (( احنة النلعب شلّم بلّم احنة المامش رداد النة )) وهنا العتب على ال فتلة وليس على الحكومة .. (( كظوا بتكم تراهي ....... بعّمان )) اما عالية نصيف فحدّث ولا حرج



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 39  
    •   15
  • (5) - عادل المهندس
    02/08/2016 03:29:05

    السيدة عالية نصيف تدافع عن العراق وعن الحق ولهذا كثرت اعداؤها... الوثائق الدامغة التي قدمتها اثناء الاستجواب تكفي لاقالة وزير الدفاع ... الامور التي كشفها وزير الدفاع هي ضده وليست له لانه اخفى الكثير والكثير عن القائد العام للقوات المسلحة وهذا فقط يكفي لاقالته... نعلم بقرابة وزير الدفاع من اسامة النجيفي الذي لا يطيق رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، ولهذا يحاول وزير الدفاع من عرض تلك الامور للاسقاط السياسي ... ولا ننسى بان التهم لا يمكن ان تلقى جزافا على الاشخاص بل يجب ان يكون لديه ادلة ، فوزير الدفاع لا يملك اي دليل يثبت ما يدعيه ولا يأخذ القضاء مجرد اقوال ... ولا ننسى بان وزير الدفاع حاول مرات عدة من التملص من الاستجواب بحجة انشغاله المستمر والحرب على داعش، كونه علم بان الاستجواب لا يكون سهلا بل ينهي مستقبله الوظيفي والسياسي...وعندما اصبح امر الاستجواب حتميا حاول خلط الاوراق لتمييع قضية الاستجواب والخروج من المحنة ولكن لم يسعفه الحظ بل اصر البرلمان على تكملة الاستجواب واحالة الاتهامات الى القضاء... اي ان وزير الدفاع لم يفلح لا في الاستجواب ولا في الاتهامات ... تحية تقدير واحترام الى كل من يحاول كشف الفاسدين وتقديمهم الى القضاء ليأخدوا قصاصهم العادل.



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 7  
    •   20
  • (6) - احمد الاكرمي
    02/08/2016 15:01:30

    مو معقولة اثنين نسوان دمرن البلد بهاي الطريقة بأسم الاصلاح.. هسه انه راح اظل اشك بكل واحد حجن عليه بأنه نزيه ومو حرامي.. بسبب افعالهن هاي



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 5  
    •   21
  • (7) - ايمن الحسني
    02/08/2016 15:02:50

    والله يعمي ذني دلالات مو نائبات.. طركاعة سودة... دمرن البلد وخربنه.. وانه عبالي خوش نائبات ويدافعن عن الشعب المظلوم.. طلعن حرامية للاسف ويبتزن المسؤولين.. غير بلد والله



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 5  
    •   21
  • (8) - نعيم ناصر الحكيم
    02/08/2016 15:04:11

    السيدة الفاضلة حنان الفتلاوي... صاحب حركة ارادة التي تستعد للانتخابات...تعمل وتنطق باسم الكراهية والطائفية من اجل تحشيد الناس.. هذه طامة كبرى في بلد يسعى الى ان يعيش الناس فيه بشكل متعايش بعيدا عن عفن السياسة



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 6  
    •   29
  • (9) - شاكر ابو احمد
    02/08/2016 15:05:55

    باختصار جدا.. يجب محاسبة ومحاكمة ذني النائبتين بسبب ما صار من وراهن من دمار بالبلد.. ندعو رئيس الوزراء حيدر العبادي بأن يتابع هذا الموضوع عن كثب... ذني استهترن كلش بمقدرات الناس وعواطفهن



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 3  
    •   27
  • (10) - riyad
    03/08/2016 16:25:08

    والله أني مشكلتي أنه الفيديو اللي شفته عن حنان الفتلاوي اللي تكول بيه إنه هي قابلت خميس خنجر داعم الارهاب والمجرم الهارب من العدالة و وصفته بالشهم والكريم ...



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •