الكلية المسروقة
5/17/2017 2:11:20 PM  

كتب طبيب التخدير علي عزوز

أنا طبيب تخدير أعمل في صالات العمليات منذ ٢٠ سنة تقريبا ومطلع بحكم عملي على كافة أنواع العمليات بما فيها عملية رفع الكلى أو زراعة الكلى والاعضاء البشرية بصورة عامة ، أنا طبيب أعمل في النجف الاشرف وليس في مستشفى الكاظمية وربما لا أعرف شخصيا سوى طبيب واحد في مستشفى الكاظمية، لذلك عندما سمعت خبر سرقة كلى مواطن من غير علمه بغض النظر عن كون المواطن جندي أو مواطن بسيط ضحكت كثيرا وأستهزأت بالخبر كون الخبر صدر من شخص جاهل لا يعرف بالطب شئ ولكن الموضوع أخذ أكثر من أستحقاقه بمقابلة وزير الدفاع لهذا الشخص وتعهد بأقامة دعوى ضد م. الكاظمية نصرة لهذا الجندي المظلوم.

المشكلة أن أغلب الناس بدأت تصدق الخبر أو بالفعل صدقت الموضوع وبدون سؤال أو أستفسار هل يمكن من الناحية الفنية وليس من الناحية الأخلاقية حدوث ذلك.

أولا صحيح أن تجارة الأعضاء البشرية موجودة في بعض الدول التي يسمح قانونها بحصول ذلك وهذا غير موجود في العراق، ثانيا تجارة الأعضاء البشرية تحتاج إلى مصرف خاص لحفظ هذه الأعضاء كي لا تتلف وهذا والحمد لله غير موجود في العراق، ثالثا بعض الاعضاء البشرية معروفة بسرعة التلف فلا يمكن حفظها لفترة أكثر من ساعات قليلة ومنها الكلى لذلك في عملية زراعة الكلى توجد صالتي عمليات أولا يقوم كادر متخصص برفع الكلى من المتبرع والغرفة المجاورة يتم العمل وتجهيز المريض المراد له الزراعة من أعطاء تخدير وتجهيز المكان لتقليل الفترة التي تبقى فيها الكلى خارج الجسم فكل دقيقة لها أهميتها في نسبة نجاح زراعة الكلى وهذا غير موجود في م.الكاظميه كونها لا تحتوي على مركز لزراعة الكلى.

رابعا زراعة الكلى كما تعرفون تحتاج الى فحوصات تطابق للأنسجة لتجنب رفض الكلى المراد زراعتها من قبل جسم المريض وهذا وحده موضوع يحتاج إلى أيام للإعداد له.

خامساً والأصعب أن عملية في مثل هكذا تعقيد تحتاج إلى ما لا يقل عن عشرة أشخاص لإتمامها والأصعب أنهم عراقيون ويجب أن يتفقوا فيما بينهم وعدم التكلم وهذا من رابع المستحيلات.

سادسا أغلب الأطباء والكوادر الصحية شاركوا في دعم أخواننا في الحشد الشعبي والقوات المسلحة ونعرف جيدا أن أكثر مستشفى تستقبل جرحى المعارك هي مستشفى الكاظمية وقد تحملت الكثير وقامت بعلاج الألاف من الجرحى وبدون مقابل لأن هذا واجبهم وهم لا ينتظرون شكرا أو تكريما من أحد لكن اعتقد أن هذه القصة ستدمرهم وتجعلهم يندمون على ما قاموا به من جهد أستثنائي.

المصدر: تواصل

http://almasalah.com/ar/news/100022/الكلية-المسروقة