شركات النقال: رشاوى وعمولات.. وتهرّب ضريبي وأضرار بيئية
11/5/2017 5:36:28 AM  

بغداد/المسلة:  

كتب فاهم حسن العبيدي:

كشف خبير في شؤون الاتصالات وشركات النقال، وطريقة عملها واستثماراتها في العراق، عن فساد كبير في هذا القطاع، يؤدي الى إثراء خيالي لهذا الشركات، فيما تدرّ على الميزانية الاتحادية بالنزر اليسير، فضلا عن ارتباطات بعلاقات عمولات وصفقات مع الوزراء والمسؤولين، الأمر الذي يتيح لها فساد من دون خشية من حساب أو عقاب.

"المسلة" تنشر التفاصيل المثيرة التي وردت على لسان الخبير، حول أساليب عمل شركات النقل، وكيف استطاعت ان تفسد في البلاد، وترشي المسؤولين وتنتهك الخصوصيات:

- لا توجد رخصة وطنية عراقية للنقال، بل ثلاث شركات هي "آسيا" و "زين" و"كورك" لجهات اغلبها ليست عراقية، ما يجعل مورد الميزانية العراقية منها، قليل جدا.

- تم توقيع عقد شركه "زين" في حقبة بيان جبر، حين كان وزيرا للمالية، في الأردن بمبلغ استثماري يصل الى 15 مليار دينار، ولمدة 17 سنة. وبعد مضي عام على عمل الشركة أقامت احتفالا لمناسبة تحقيقها أرباحا تصل الى 14 مليار دينار في عشرة اشهر من السنة الأولى لعملها. وليس هنالك مبالغة، في الأرباح الخيالية للشركة، لان عدد المشتركين وصل الى نحو 17 مليون، ولك ان تتصور الواردات بالدقائق والثواني، اذا ما افترضنا ان كل مشارك يتصل لمدة دقيقة على الأقل. وبحساب السنوات التي مضت على انطلاق عمل الشركة في العراق، سوف يتخيّل المرء، الأموال الضخمة في أرصدة الشركة، والمسؤولين الذين يدافعون عنها، ويسهّلون لها اعمالها، ويغّضون الطرف عن تهربها الضريبي واستغلالها للمواطن.

- القضية لا تتعلق بالاستثمار السلبي لهذه الشركات في العراق حيث لا ترفد الميزانية الاتحادية بالمبالغ القانونية التي يتحتم عليها دفعا، بل بالجوانب الأمنية والتقنية المضرّة بخصوصيات المواطن، ذلك ان جميع "سيرفرات" الأجهزة النقالة في خارج العراق، وهذا يعني التنصت على جميع المحادثات على مستوى المواطن في خصوصياته وعلى مؤسسات الدولة على اختلاف أنواعها ما يشكل خرقا سياديا، فضلا الى الأبعاد اللا أخلاقية المرتبطة بالتنّصت.

وبحسب مصادر فان "سيرفر" شركة "زين" في الكويت، فيما "السيرفر" العائد الى شركة آسيا في قطر، وكورك في إيطاليا، ما يجعل من هذه الإشكالات ذات أبعاد سيادية وأمنية خطيرة، لايزال يسكت عنها السياسيون والبرلمانيون.

-أما عن الإضرار البيئية، التي تخلفها مشاريع شركات الاتصال، فقد بدأ الجدل حولها منذ حقبة وزير البيئة السابق، قتيبة الجبوري الذي عمّم كتابا يفيد بان أبراج الاتصالات لابد ان تُرفع من المدن لما تسبّبه من أمراض سرطانية، لكن الشركات دفعت له رشوة مقدارها خمسة ملايين دولار، ما أغراه لان يصدر كتابا ينقض فيه أمره السابق.

- لقد استمر فساد شركات الاتصالات واستغلاها للمواطن، لانّ الأموال الضخمة التي بحوزتها، والتي تصل في الكثير من الأحيان الى أكثر من موارد النفط، تجعلها قادرة على إغراء الوزراء والمسؤولين بالرشاوى والعمولات المالية، فتغدق على الوزير والمسؤول وحاشيته وحزبه، لتمرير أجندتها لاسيما وان الكثير من المسؤولين لا يمتلكون الحصانة الأخلاقية، ولا الكفاءة المهنية التي تحول دون الاستجابة لأغراض الشركات.

لقد أدت هذه العلاقات المنفعية، الى الحيلولة أيضا دون تشغيل "التلفون الأرضي"، بعد ان دفعت شركات النقال الملايين، الأموال الالزمة لرشوة أصحاب القرار في وزارة الاتصالات والجهات المعنية الأخرى. 

بريد المسلة

http://almasalah.com/ar/news/117217/شركات-النقال-رشاوى-وعمولات-وتهرب-ضريبي-وأضرار-بيئية