من أين أتى موفق الربيعي بخبرته الأمنية الواسعة؟
11/6/2017 5:16:00 AM  

بغداد / المسلة:

وضع النائب موفق الربيعي، نفسه للمرة الألف في موضع "السخرية"، في وسائل الاعلام والمنتديات ووسائل الاجتماعي، حين ارجع خبرته الأمنية "الواسعة" الى كونه كان "معتقلا" في سجون النظام العراقي البائد.

لكن الربيعي، على ما يبدو اخفق في توظيف "خبرته العظيمة" في استراتيجيات الامن، ففي الحقبة التي تبوأ فيها منصب مستشار الأمن الوطني، غرق العراق في بحر من الدماء التي سببها عقم الخطط الأمنية، واستشارات الربيعي الفاشلة.

وفي هذا الوقت الذي نجحت فيه خطط رئيس الوزراء حيدر العبادي في مجال الامن الداخلي، والوقاية من الإرهاب الداعشي، وقهره الى حد انحساره الكبير، يبعث موفق الربيعي بين الحين والأخر رسائل فشله سواء على صعيد المنصب الذي تبوأه، او العمل البرلماني والسياسي بشكل عام .

وابتلى العراقيون، بسياسيين يرفضون الاعتراف بفشلهم، ويرتقون بأنفسهم الى خانة "المنقذ" للشعب العراقي وانهم يؤدون خدمات نوعية له، فيما الواقع انهم يلهثون وراء المنصب والمال والجاه، ودليل ذلك الأرصدة المليونية في البنوك، حيث يقف موفق الربيعي في مقدمة هؤلاء الذين لازالوا يصرون على انهم قادرون على الإنجاز، لكنه إنجاز استعراضي لخداع الناس البسطاء.

واختلال التوازن يبدو جليا عند الربيعي، في سعيه الى حرف الحقائق، ومن ذلك تعمّده التقليل من شأن المقاتل العراقي، بقوله أن "الولايات المتحدة هي من خلصتنا من داعش"، حيث يحقّق له هذا المنطق شعوراً مريحاً، ويبعد عنه الإحساس بالنقص أمام عظمة الإنجاز، و يلطِّفُ عليه وضعه النفسي القلِق.

ويتضح جليًا اضطراب البوصلة السياسية للربيعي بتصريحه في 2014 لقناة "سي أن أن"، بأن "المعركة مع تنظيم داعش قد تمتد إلى عشر سنوات"، فيما العراق اليوم على وشك القضاء على داعش، ما يضع الربيعي في أزمة نفسية بسبب سوء التقدير، وسطحية التحليل.

ولا يزال العراق يعيش مآسي التفجيرات وأعمال العنف منذ 2003 وكان أحد أسبابها مسؤولين، من أمثال الربيعي، فشلوا في وضع سياسات تحول دون تضرر المجتمع من الإرهاب، وتكتموا على الدول التي تدعم العنف في العراق، لاسيما وان الربيعي كان يشغل منصب مستشارا للأمن الوطني وهي مهمة، فشل فيها فشلا ذريعا إلى الحدّ الذي لم يكن له تأثير ملموس في وضع سياسات أمنية ناجحة.

وفي هذا الشأن كتب الناشط حيدر نزار لـ"المسلة" قائلاً: "سأل المذيع الذي كان يجري حواراً مع الربيعي عن سبب تفاخره وارتياحه لتلقيبه بـ"الخبير الأمني"؟..

 ابتسم الربيعي بارتياح تام دال على الزهو باللقب والوصف، وأجاب،إن "خبرته الأمنية جاءت من سجنه في دائرة الأمن خلال سبعينيات القرن الماضي".

ولتناقضات الربيعي وازدواجيته تاريخ، ففي حين كشف الربيعي، متأخرا الدور الإماراتي في إرهاب العراقيين، أكد عضو الهيئة القيادية للمجلس الأعلى الإسلامي جلال الدين الصغير، في 13 أيلول 2017 عن أن "الربيعي اخذ معه أمراء خليجيين كانوا معتقلين وينتمون للإرهاب وسلمهم إلى السعودية".

واعتبر الربيعي، في 13 أيار 2017، إن شركة أولف الأمنية التي ستتولى حماية الطريق الدولي بمحافظة الأنبار، هي نفسها شركة بلاك ووتر الأمريكية التي قتلت العشرات من العراقيين في 2007، متصوراً نفسه قد اكتشف أمراً مذهلا، غاب عن الحكومة والمؤسسات الأمنية والرقابية، في محاولة تسويق انتخابي لشخصية مطاطية، حيث يسعى الربيعي إلى إعادة إنتاجها في قالب جديد.

 وكانت معلومات افادت ان شقيق الربيعي، استقر به المقام أخيرا في لندن، بعد ان كان قد اختلس 20 مليار دينار خلال فترة وظيفته في مستشارية الأمن الوطني.

وأوضحت المصادر، ان تواجد عبد الامير باقر الربيعي في العاصمة البريطانية، هو للتنسيق مع الربيعي في استثمار الأموال التي بحوزته، حيث يشترك الطرفان في مشاريع مستقبلية.

وكما اقتربت الانتخابات، تزايدت الوعود في تقديم الخدمات، وتحقيق الإنجازات، الامر الذي يثير سخرية الشارع العراقي، لما له من تجربة "مرة" مع هؤلاء الذين يطلقون الوعود جزافا.

الإفلاس الجماهيري الذي يؤرق الربيعي يدفعه الى الى استنفار العواطف بالأكاذيب حيث يُظهر مقطع فيديو نشره الربيعي على صفحته في الفيسبوك، وهو يطلق الوعود أمام حشد من أبناء العشائر في المحمودية، في وهم منه بان العراقيين، ربما نسوا سنوات الخداع والاختلاس ومصادرة الدور التراثية في بغداد.

المصدر: المسلة

http://almasalah.com/ar/news/117304/من-أين-أتى-موفق-الربيعي-بخبرته-الأمنية-الواسعة