سوء الإدارة وابتزاز المراقبين الجويين وراء إقالة مدير "الطيران المدني"
11/15/2017 4:40:51 AM  

بغداد/المسلة:  

كتب علي البياتي الى "المسلة":

نقلة نوعية في المعركة ضد الفساد، تجسدت في الأربعاء الماضي، بإقالة مدير عام المنشأة العامة للطيران المدني حسين محسن، وفك ارتباط هذه المنشأة بهيئة المستشارين في مجلس الوزراء.

لقد كانت وراء هذا القرار أسباب إدارية ومهنية، منها يتعلق بعدم تنفيذ مقررات ورشة العمل للنهوض بقطاع الطيران التي عقدت برعاية مباشرة من رئيس الوزراء في أيار الماضي.

لقد اتٌخّذ القرار وفق معطيات موضوعية تجسدت في إضراب المراقبين الجويين و غلق الأجواء العراقية والتسبب بخسائر كبيرة لشركات الطيران.

وفي تفاصيل أسباب الإضراب، فان المراقبين كشفوا لرئيس هيئة المستشارين، ان حسين محسن سلمهم حوافز قدمتها شركة بريطانية للمراقبين على انها سلفة تستردها الدولة لاحقاً.

وقال احد المراقبين الجويين "م. ز" إن هذه المبالغ قدمتها شركة "سيركو" البريطانية كحوافز للمراقبين لحثهم على العمل بعد ان تم تدريبهم لسنوات وأصبحوا مؤهلين بدرجة جيدة، لكن معدلات دخولهم المنخفضة تحول دون توفير العيش الكريم لهم.

غير إن حسين محسن صادرها منهم، بعد أن اعتبرها "سلفة".

والمدهش في القضية، ان حسين محسن كان قد شارك في أعمال ورشة عمل قطاع الطيران ووقّع على مقرراتها بوجود وزير النقل،

لكنه تنصل عن المقررات، بتحريض من رجل الأعمال عقيل الربيعي، في شراكة فاسدة بين الاثنيْن، الغرض منها اختلاس إيرادات عبور الأجواء.

لقد ابتكر حسين محسين الحيل للتغطية على فساده ومنها، انه أوكل الى عقيل الربيعي مهمة إعداد الكتب الرسمية بالتنسيق مع دكتور سعيد ( بحريني الجنسية )، تحتوي معلومات مضللة بعيدة عن الالتزام بالمتطلبات الدولية.

كما أهملت إدارة حسين محسن، بحسب ما كشفته هيئة المستشارين في مجلس الوزراء بعد الاستماع الى آراء خبراء الطيران، ملف تدقيق صلاحيات الطيران العالمي "الايكاو" تماماً، ما جعل العراق واحدا من دول قليلة جدا في العالم لم تخضع سلطتها لهذا التدقيق.

وبالتزامن مع هذا الإهمال، امتنع محسن عن تقديم معلومات للجهات الرقابية في الوزارة والبرلمان للتغطية على الفساد المستشري في جباية أجور عبور الأجواء العراقية.

كل ذلك أدى الى إضراب المراقبين وغلق الأجواء والتسبب بخسائر ملايين الدولارات، ما استدعى تدخل رئاسة الوزراء، لوضع حد لهذا الخلل.

لقد ضرب حسين محسن، المهنية عرض الحائط، ومضى في تضليل وزارة النقل والوزير شخصيا في ملف الرقابة الجوية، وأرسل كتابا بالرقم 249 في 9/9/2017 يشير الى "تضارب" الآراء حول عقد المشاركة في إدارة الأجواء، ليتنصل تماما من متطلبات الايكاو في ضرورة فصل "الخدمة" عن "الادارة التنظيمية".

ان الملف المهم أمام الجهات المسؤولية، هو ملف الخطوط الجوية العراقية وإدارتها السابقة والجديدة بعد توفر دلائل تشير الى تخويل وزير النقل صلاحيات واسعة لاحد المسؤولين في الخطوط تتساوى مع صلاحيات مجلس إدارتها لتمرير الفساد والتوقيع على "وصولات" قيمتها خمسة أضعاف مبالغها الحقيقية.

جدير ذكره إن موظفين اخذوا على عاتقهم تزويد هيئة النزاهة بالوثائق التي تثبت تورط احد أقارب الوزير صاحب الصلاحيات الواسعة خارج الضوابط، بإدارة مافيا فساد في الخطوط.

فضلا عن ذلك فان تدخل الوزير الحمامي المباشر في شؤون الطيران تسبب في افشال التعاقد مع مستشاري الاتحاد الدولي للناقلين الجويين إرضاءً للفاسدين الذين وجدوا في وجود المستشارين خطرا داهماً على سرقاتهم التي تتفاقم تحت أنظار الوزير.

بريد "المسلة"

http://almasalah.com/ar/news/118150/سوء-الإدارة-وابتزاز-المراقبين-الجويين-وراء-إقالة-مدير-الطيران-المدني