الحشد بين العامري والمالكي (1)
12/9/2017 7:47:04 AM  

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام
https://t.me/almasalah
-----------------------------------
بغداد/المسلة : لماذا يسعى العامري الى توحيد فصائل الحشد الشعبي؟ (1-2)؟..

تشير سياقات الأحداث الى أن الأمين العام لمنظمة بدر، هادي العامري، وهو أحد قادة الحشد الشعبي، جادٌ في بناء تحالف من فصائل الحشد الشعبي، يضم فيما يضم، جهات سياسية أخرى، لخوض انتخابات منتصف 2018، مدفوعا بأسباب عديدة، تتجاوز السياقات المعروفة في العمل السياسي، التي حددتها أنظمة وقوانين تمنع مشاركة الأجهزة الأمنية في الانتخابات، كيانات وأفراد.

وحتى في الحالات التي يعتبر العامري نفسه فيها "زعيما سياسيا"، و"نائبا" في البرلمان، قبل ان يكون "قائدا" لفصيل في الحشد الشعبي، بمعنى انه يمتلك الشرعية في أية فعالية سياسية انتخابية، الا ان مشاركته في قيادة الحشد الشعبي، تجعل منه في دائرة أولئك الذين يسعون الى استثمار العاطفة الجماهيرية المتحمسة للحشد وتضحياته وانتصاراته في تحقيق مصالح انتخابية.

لكن كيف يتحرّك هادي العامري، إرضاءً لطموحه السياسي، حيث يعتبر الفرصة سانحة لتحقيقه؟

يقرأ هادي العامري الأحداث ويفسّرها، على نحو تغذي طموحاته السياسية، فهو يرى انه لابد من الاستفادة من "الانقسام" بين جناحيّ حزب الدعوة، بحسب أدبيات الاعلام السياسي العراقي المتداولة هذه الأيام.

بل واكثر من ذلك، ان العامري يرى ان خيار الأحزاب الشيعية في التمحور حول قطبي الدعوة ( العبادي او المالكي)، لم يعد "الخيار الوحيد"، بل هناك خيارات مهمة تتجاوز جناحي "الدعوة"، وربما تكون أكثر فاعلية، لهذا يرسم استراتيجيته في التحالف، ليرتقي الى مستوى المنافس للقطبيْن، بالعمل على تشكيل تحالف يصفه بـ"الكبير" و"الواسع"، يضم فصائل الحشد الشعبي، وقوى سياسية أخرى.

لم يعد هذا المشروع، أفكارا فحسب، اذ تشير المصادر الى ان العامري يستعجل استكمال كل تفاصيله، لإيمانه العميق بان الفرصة مواتية اليوم للتأسيس لقطب سياسي يعتد به، بسبب الانقسام في حزب الدعوة، فضلا عن شعبية الحشد الشعبي حيث يعيش العراقيون طعم الانتصار على داعش.

على الصعيد الخارجي، وإقحام التأثير الإيراني على نوعية واتجاه التحالفات، تتعمّد الحلقة المحيطة بالعامري تسريب المعلومات، عن أفكار العامري الخاصة وخططه، خلاصتها انه "الأوْلى بالحشد من نوري المالكي"، الذي يطمع في تدخّل ايران في الدفع بالحشد الى التحالف معه، الأمر الذي يقلق العامري، بل ان هناك من المعلومات التي يتعمد مساعدو العامري تسريبها بانه متبرم من أي توجه إيراني لدعم المالكي.

لا شك ان العامري اليوم، يسعى الى تكريس مفهومه الخاص، بين أفراد الحلقة الخاصة به، أولا، ثم خارجها، وهو ان إيران تدفع قويا باتجاه انضواء الحشد تحت راية "بدر"، وان يكون العامري هو الممثل لهذا التحالف، وانه الوحيد القادر على رص الصف الحشدي لحصد الأصوات لصالح خط ثالث منافس لقطبيّ العبادي والمالكي، على أمل ان يكون هو القطب الرئيسي الثاني، مع ظهور إشارات تفيد بان فرص المالكي في التحالفات نادرة.

لا شك في ان بدر ترفض تأجيل الانتخابات، وهو أمر يتناسق مع إصرار الحكومة العراقية على إجراءها في موعدها، والسبب وراء ذلك ان كلا من بدر وجبهة نوري المالكي، كلاهما يعتقد ان انتصارات الحشد الشعبي المواكبة للانتخابات، إنجاز كبير لها، بل وتسعى الى تجييره لها انتخابيا، متناسية ان هذا الانتصار هو انتصار الحكومة والدولة والشعب ولا يمكن نسبته الى جهة دون أخرى، وان الحشد الشعبي في واقعه، كيانا شعبيا من متطوعين رووا بدمائهم ارض العراق، ولم يكونوا يوالون بدر أو سواها من الفصائل المسلحة والكيانات السياسية.

وحيث يصعب التكهن بنوعية الترشيحات واتجاه التحالفات في الانتخابات البرلمانية، الا ان المؤكد ان اختيار شخصية لرئاسة الوزراء القادمة تعتمد على رأي الشعب الذي ادرك نجاعة سياسات حيدر العبادي، التي حققت النصر عن الإرهاب، فيما ستكون التوافقات السياسية الداخلية والخارجية، والتعويل على انشقاقات "الدعوة"، عاملا ثانويا أمام الإرادة الشعبية.

يتبع

http://almasalah.com/ar/news/120437/الحشد-بين-العامري-والمالكي-1