ترامب ( يعاقب !) العالم
12/28/2017 2:04:39 AM  

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام
https://t.me/almasalah
-----------------------------------
بغداد/المسلة:

  طالب سعدون

من خلال متابعة  تداعيات قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده الى القدس وإعترافه بها عاصمة ( لاسرائيل ) ،  يلاحظ المراقب أنه لم يمر مرورا عابرا ، أو تأخذ الردود عليه هبة  آنية سرعان ما تخفت ، وتتلاشى دون إعتراض ، أو تستسلم له الدول المحبة للسلام والداعمة للحق والراعية لمصالحها ، بل لا يزال الى اليوم يشكل موضوعا رئيسيا في  المواقف والتحليلات والتعليقات لكبار الكتاب والمحللين الاستراتجيين ودراسة أبعاد رفض  الامم المتحدة لهذه الخطوة غيرالمدروسة  ..

 وشكل هذا الرفض صفعة لادارة ترامب التي لم تأخذ باعتبارها رد فعل العالم المتوقع  ونتائجه على الولايات المتحدة ، وما تلحقه  خطوتها الاحادية من أذى بسمعتها الدولية ، وانهاء دورها كوسيط نزيه في هذه القضية ..

 وهناك من يرى أن هذا الرد  قد يؤدي الى تغيير في  التوازنات الدولية والرؤية  الاستراتيجية الى التحالفات مستقبلا ، ولجوء الدول الى احياء الدور الروسي ،  وتشجيع تنامي الدور الصيني والاوربي لمواجهة مثل هذه القرارات الانفرادية التي تضرب بالشرعية الدولية ، وقرارات الامم المتحدة عرض الحائط ، وتضرر العالم من الانفراد الامريكي والتحكم بمصيره من  قبل قطب واحد لا يعرف غير لغة القوة والعنف والانحياز الاعمى الى  (اسرائيل) على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني التي كفلتها القرارات الدولية  …

صحيح أن الفيتو الامريكي في مجلس الامن  متوقع وهو مؤثربلا شك  ، و يمكن أن يعطل أي مشروع قرار لا يتفق مع  الرأي الامريكي مثلما عطل مشروع قرار برفض نقل البعثات الدبلوماسية الى القدس  ودعوة امريكا الى سحب قرارها المذكور ، لكنه أكد  في الوقت نفسه مدى عزلة الولايات المتحدة سياسيا ،  وكان بمثابة رسالة عالمية  تؤكد قوة  ( الاصطفاف الدولي ) الى جانب قضية فلسطين وبالذات القدس ، ووقوف الولايات المتحدة  لوحدها شاهرة هذا (السلاح الجائر)  مقابل 14 دولة أيدته ،  وتعززت هذه العزلة أكثر في الجمعية العامة للام المتحدة بعد تصويت 128 دولة على المشروع ، واعتراض 9 دول بينها دول(  جزرية مجهرية ) لا تتجاوز نفوسها الالاف ، وغير معروفة  أومؤثرة وامتناع 35 دولة  ..

 وهناك مؤشرات تؤكد هذه العزلة السياسية  في مقدمتها  عدم مبالاة العالم  بالتهديدات التي اطلقها ترامب (بمعاقبة الدول) التي  ستصوت الى جانب القرار بوقف المساعدات لها ، و لجوء  (مندوبته الدائمة) الى أساليب غير دبلوماسية ، واستخدام الوعيد بتأكيد هذا التهديد عندما قالت بانها ستزود الرئيس بقائمة الدول التي صوتت لصالح هذا القرار ، وأن بلادها ستتذكر هذا اليوم ، أي  بمعنى أنها لن  تنسى مواقف من وقف ضدها  من الدول في هذا القرار ..

وهناك ايضا من يتساءل … كيف يمكن لترامب ان ينفذ تهديده ؟… وكيف له أن يعاقب 128 دولة ..؟..  وماهو انعكاس ذلك  التهديد على العلاقات الدولية ، والمنظمة الدولية ، خاصة انه من بين هذه الدول دول  ترتبط بعلاقات استراتيجية طويلة  مع بلاده ..؟.. وهل له أن  يدخل في حرب معلنة مع المنظمة الدولية بوقف الاعانات عنها ..؟..

قد يكون  مثل هذا التوقع غير مستبعد من ترامب  الذي خبر العالم سياسته  الطائشة خلال هذه المدة القصيرة ، لكنها ستضر بالولايات المتحدة وعلاقاتها الدولية ، وقد تؤدي  هذه السياسة في حالة استمرارها الى عودة الحياة  الى السياقات الدولية  الصحيحة ، وبروز تحالفات جديدة تنقذ العالم من القطبية الاحادية التي تضرر منها كثيرا ، وسياسة الفرض والاملاءات الامريكية  لكي يكون النظام الدولي أكثر عدالة ، ويمثل مصالح جميع الدول بلا استثناء …

وينبغي على الدول العربية استثمار هذا الموقف الذي أحرج الادارة الامريكية ، وجعلها في عزلة ، وتخبط  ومعاداة العالم ، وسلوك طريق التهديد المفضوح الذي باء بالفشل  في تعطيل  هذا القرار ، ووقوف العالم الى جانب الحق الفلسطيني  …

جنون العظمة … يعمي البصر ، ويفقد ( المجنون ) البصيرة …فلا يجعل من ركبه الطيش  والسفه والغرور يرى الحقائق  الساطعة التي قد لا تكون لصالحه فيتهور ويتصرف على غير هدى ، ودون أن يحسب العواقب ..

 
  بريد المسلة
 
 

http://almasalah.com/ar/news/122354/ترامب--يعاقب--العالم