عام حوار ومحطة وطريق
12/28/2017 7:30:41 AM  

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام
https://t.me/almasalah
-----------------------------------
بغداد/المسلة: 

عبد الخالق الفلاح

عام أخر سينقضي .. يضاف إلى عمرنا، ولحظة تأمل توقفنا في هذا الفاصل الحاسم من لحظات الزمن الذي يمضي من حياتنا مسرعا بإحداثه ويومياته وساعاته ولحظاته، ثلوماً لا تُمحى، وكلوماً لا تُنسى، ملئ بالدروس والعبر، نطوي صفحات ما مضى، لنبدأ بعمر جديد، نستقبل عام بتوديع عام، بداية ونهاية، شروق وغروب، خريف وربيع ، شتاء وصيف، عام فما بين أمواتٍ يرحمهم الله ودَّعناهم بالأسى، وقتلى وشهداء شيَّعناهم بالحسرة، داهمتنا نكباتٌ وابتلاءاتٌ قابلنها بالحوقلة والإحتساب، وبعض الفعل، الذي يخفف قليلاً من وطأتها، أو لعلَّه يعذرنا أمام ربِّنا، بأن قدَّمنا ما بوسعنا، وشكونا أمرنا صادقين إلى مولانا وخالقنا.

نودع عام اخر، وقد شهد هذا العام في ظل التوتر والأوضاع الصعبة التي تشهدها الحلبة السياسية المحلية والعالمية التي تمر بأزمات وتحديات عديدة ونهاية مشروع داعش في العراق، وقرب نهايته في سوريّا، مع تقاعس العرب والمسلمين في نصرة قضاياهم المصيرية.

المزيد من مشاهد العنف وإراقة الدماء وأعمال الشغب والإرهاب عسى ولعل أن يبزغ فجر جديد يبشر بغد ملؤه الأمل والاستقرار وتحقيق العدالة.

مع كل هذا، دعونا نتطلع الى العام الجديد بشيء من الأمل، دعونا نأمل ان هذا العام عام التطورات الايجابية التي سوف تتعزز في العام الجديد، وسوف يكون لها مردودها وتأثيرها الايجابي على التطورات على جميع الصعد.

في كلّ سنة نستقبل عاماً جديداً بفرحةٍ وسعادة ننتظرها بفارغ الصبر لكي نحتفل بها ونهنئ بعضنا البعض، ونودّع سنةً ماضيةً على أمل أن تكون أفضل من التي مَضت، وتكون مليئةً بالخيرات، وتتحقّق فيها كلّ الأمنيات، الوقت لم يمضي، لان كل الأوقات جيدة للحب والتسامح وبناء الأخلاق الفاضلة، فلنمد يدنا للأخر، بمحبة وسلام وتضامن لنشارك معا في احتفالات ليلة نهاية عام وبداية عام، المميزة ببهجته،

ونحن على عتبة توديع عام واستقبال عام جديد، إلا يستحق منا وقفة لتأمل هذا البناء الأخلاقي السليم وكيف نبني أنفسنا بوفقة تأمل ،فلا يسعنا سوى الشعور بالامل لانه هو الحياة ، والحب شريانه وبالاثنين معاً سنعيش ايامنا القاد مة ولنقف كما يقف المسافر على المحطة ،ينظر كم قطع من الطريق وكم بقي عليه منه ؟ ولنفتح دفاترنا كما يفتح دفاتره التاجر، لنرى ماذا ربحنا في عامنا الذي مضى وماذا خسرنا فيه ؟ 

الحوار وسيلة للتفاهم، وعبارة عن مطلب انساني وأسلوب حضاري يصل الانسان من خلاله الي النضج الفكري وقبول التنوع الثقافي الذي يؤدي الى الابتعاد عن الجمود وفتح قنوات التواصل مع المجتمعات الأخرى، وهو من أهم أدبيات التواصل الفكري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي التي تتطلبها الحياة في مجتمعنا المعاصر لما له من أثر في تنمية قدرة الافراد على التفكير المشترك والتحليل والاستدلال بغية إنهاء خلافاتهم مع الآخرين بروح التسامح والصفاء بعيدا عن العنف والاقصاء.

والحوار سمة من سمات المجتمعات المتحضرة والأداة الفعالة التي تساعدهم على حل المشكلات الصعبة وتعزيز التماسك الاجتماعي، ويقول ابن خلدون “.إن الإنسان اجتماعي بطبعه”، وهذا يعني أن الانسان فطر على العيش مع الجماعة والتعامل مع الآخرين فهو لا يقدر على العيش وحيدا بمعزل عنهم مهما توفرت له سبل الراحة والرفاهية، لذلك يجب على الانسان ان يتفادى الأحكام المسبقة وسوء الفهم الناتج عن عدم الوعي بمواقف الآخرين، وغياب الرؤية الحقيقة لديهم، وان يقترب من بعضه البعض من خلال حب الإطلاع والمشاركة الوجدانية ونقل المعرفة.


بريد المسلة

http://almasalah.com/ar/news/122403/عام-حوار-ومحطة-وطريق