بعد اعلان العبادي النصر على داعِش .. هذه التحديات المقبلة في العراق
12/30/2017 7:56:48 AM  

بغداد:/المسلة: كتب إسماعيل السوداني ومايكل نايتس: في 9 كانون الأول/ ديسمبر، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي رسمياً النصر في حرب العراق ضد تنظيم داعش. وعندما تولى منصبه في عام 2014، كانت هذه الجماعة تسيطر على ثلث البلاد، بما في ذلك أربع وعشرين مدينة وثلاثة ملايين شخص وعدة حقول نفطية، ولكن تنظيم داعش طُرد حالياً من كافة مراكز التجمعات السكانية وحقول النفط الرئيسية وذلك بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات من فترة ولاية العبادي التي أمدها أربعة أعوام.

أما الجهة الفاعلة الرئيسية في هذا التحوّل المدهش فهي قوات الأمن العراقية، التي تشمل جهاز مكافحة الإرهاب والجيش والشرطة الاتحادية وقوات الحشد الشعبي وقوات البيشمركة والقوات المساعدة القبلية والشرطة المحلية والوكالات الاستخباراتية وقوات حماية الحدود والمنشآت.

وفي الآونة الأخيرة، أعلن رئيس أركان الجيش الفريق الركن عثمان الغانمي أن عام 2018 سيكون سنة إعادة بناء قوات الأمن العراقية، بينما شدّد العبادي على مهمة حيوية قد تسهّل هذه العملية، وهي إعادة جميع الأسلحة التي تمّ توزيعها خلال الحرب إلى سيطرة الدولة.

التحديات المستقبلية لقوات الأمن العراقية

منذ عام 2014، تعلّمت قوات الأمن العراقية رص الصفوف ضد العدو الذي تركّز في عدد محدود من المدن والجيوب الريفية، معظمها على طول وديان الأنهار المأهولة التي تتمتع بشبكات طرق جيدة. ومن المرجح أن تحصل المرحلة التالية من المعركة - التي ستكون أشبه بحملة لمكافحة التمرد / الإرهاب أكثر منها حرباً - في المواقع الجبلية والصحراوية الكائنة في دلتا النهر الشبيهة بالأدغال التي يصعب الوصول إليها وقد تمتد إلى الحدود مع سوريا.

وسوف تتفرّق عناصر تنظيم داعش، وبالتالي ستحتاج قوات الأمن العراقية إلى مواجهة هذا الانتشار بالمثل. وعوضاً عن استدراج قوات العدو إلى المعركة والقضاء عليها، سيتمثل التحدي الأساسي في حماية السنّة المحليين واستمالتهم في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش من أجل الحصول على معلومات استخباراتية عن التنظيم ووضع حدّ لتجنيده المزيد من العناصر. وفي هذا الصدد، فإن بروز فصيل تابع لتنظيم داعش في الآونة الأخيرة بصورة جديدة في محافظة ديالى "أصحاب الرايات البيضاء" أو "السفيانيين" أو "الفدائيين" يشير إلى أن مهمة تدمير التنظيم أبعد ما تكون عن الاكتمال.

وبالإضافة إلى محاربة فلول تنظيم داعش، على الحكومة العراقية معالجة بعض المشاكل الأمنية الهامة التي تفاقمت خلال الحرب. وتتمثل إحدى المشاكل الملحة في التهديد الذي تشكله العصابات الإجرامية والقبائل المسلحة في البصرة - محافظة بالغة الأهمية تصدّر 3.5 ملايين برميل من النفط يومياً وتؤمّن أكثر من 95 في المائة من العائدات الحالية للحكومة العراقية.

وثمة تحدٍ أمني آخر يتطور بسرعة وهو خطر تمرد الأكراد في المناطق المتنازع عليها مثل كركوك، حيث أعادت القوات الاتحادية مؤخراً ترسيخ وجودها العسكري. فهذه المناطق بحاجة ماسة إلى آليات أمنية مشتركة تسمح للوحدات الاتحادية والكردية بتقاسم المسؤوليات الأمنية في المناطق المختلطة عرقياً والتي لا تزال موضع نزاع بموجب الدستور العراقي.

إعادة هيكلة قوات الأمن والحشد الشعبي

ثمة قاسم مشترك بين جميع المهمات الواردة أعلاه، ألا وهو: حاجة العراق إلى قوات أمنية محترفة تثق بها كافة المجموعات العرقية والطائفية في البلاد. وحالياً، يبدو أن القوات التي تحظى بالقدر الأكبر من الثقة هي جهاز مكافحة الإرهاب، والجيش، والشرطة الاتحادية، ولكن كل واحد منها سيتطلب قدرٍ كبير من إعادة الهيكلة والتحديث خلال السنوات القادمة. 

وسيتمثل الحل الأكثر احتمالاً الذي ستتخذه الحكومة العراقية في ترشيد الألوية التي يناهز عددها المائة والتي تفتقر إلى العديد اللازم ضمن عدد أصغر من الوحدات المجهزة بشكل أفضل والمتمتعة بعدد كافٍ من العناصر. ومن شأن ذلك أن يحدّ من ازدواجية المقرات الرئيسية والوحدات اللوجستية ويجعل التشكيلات المقاتلة أكثر فعالية. ومن الأمثلة المبكرة على هذه المقاربة كتائب الحراسة الشخصية التي تم تخصيصها لحماية العديد من كبار السياسيين قبل عام 2014. وخلال الحرب ضد تنظيم داعش، اعتُبرت هذه الوحدات بمثابة إهدار للموارد وتمّ حلّها لكي يمكن إدراج أفرادها وأسلحتها في قوات الأمن العراقية.

واليوم، لا بدّ من دمج قوات الحشد الشعبي بطريقة مماثلة ودمجها في القوات العسكرية التي تشرف عليها وزارتي الداخلية والدفاع وجهاز مكافحة الإرهاب. وتضمّ قوات الحشد الشعبي بعض أفضل الجنود العراقيين  .

 التداعيات على شركاء التحالف

على الرغم من أن قوات الأمن العراقية تحتاج إلى الكثير من التطوير، إلّا أنها تسير في الاتجاه الصحيح، وبإمكان التحالف مساعدتها على المضي في هذا المسار. ومن خلال الجمع بين ستة بلدان من دول مجموعة الثماني وعدد من الجيوش المتقدمة الأخرى، تكون "قوة المهام المشتركة - عملية الحل المتأصل" بقيادة الولايات المتحدة أقوى ائتلاف للدول الحليفة تتشارك معه العراق حتى اليوم. وإذ يتفوّق التحالف في توفير الدعم المؤسسي لوزارات الأمن، عليه التركيز الآن على عدة مهام ذات صلة ضمن وزارتي الداخلية والدفاع و"جهاز مكافحة الإرهاب"، وهي:

·         ضم كبار مستشاري التحالف في كل وزارة من أجل بناء قدرات القيادة العراقية

·         الاستمرار في تقديم الاستخبارات والدعم الاستشاري المباشر إلى قيادة العمليات المشتركة العراقية

·         تشجيع مسؤولي الوزارات على صياغة عقيدة عراقية أصلية قائمة على أفضل ممارسات مكافحة التمرد

·         دعم تطوير معهد اللغات للقوات المسلحة في العراق من أجل توجيه جيل جديد من القادة نحو التبادلات الأجنبية والتعليم العسكري المتخصص.

  معهد واشنطن – متابعة المسلة

http://almasalah.com/ar/news/122561/بعد-اعلان-العبادي-النصر-على-داعش--هذه-التحديات-المقبلة-في-العراق