عمليات فرض القانون في كركوك تتداعى أمام صفقات غامضة لتسليم إدارتها للأكراد
3/7/2019 12:00:54 PM  

بغداد/المسلة: في الوقت الذي يحذّر فيه سياسيون عرب وتركمان، من تطور الأوضاع في محافظة كركوك، إلى ما لا يُحمد عقباها، داعين الحكومة الاتحادية إلى التفاوض مع المكونين العربي والتركماني، أسوة بالمكون الكردي، اقترحت الجبهة التركمانية مرشحا مقبولا لهذا المنصب من الاطراف التركمانية والكردية والعربية كافة، كحل للأزمة، وفق رئيس الجبهة ارشد الصالحي ‏الأربعاء‏، 13‏ آذار‏، 2019 بحسب ما نشره على صفحته في التواصل الاجتماعي، فيسبوك، معتبرا إن منصب محافظ كركوك استحقاق سياسي للتركمان.

 وتتهم جهات سياسية رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بعقد صفقة مع الحزبين الكرديين الرئيسين، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، فيما تناست الأحزاب الكردية، خلافاتها الواسعة، للتحشيد للفوز بمنصب المحافظ في كركوك، ذات الأطياف والمكونات المتعددة، في خطوة عُدت تصعيداً نحو اثارة المشاكل في المحافظة، التي تعيش وضعاً مستقراً منذ اكتوبر الماضي، حيث فرضت القوات الأمنية الاتحادية سيطرتها على المدينة.

وتأتي مخاوف العرب والتركمان في كركوك، من تولي محافظ كردي زمام الأمور في المدينة، من تجربة واقعية عانت خلالها المكونين الكثير من التهميش والاقصاء، إلى جانب العصابات التي استهدفت المكونين بالقتل والخطف.

وتقول النائبة عن الجبهة التركمانية العراقية، خديجة علي، لـ"المسلة، أن "الحزبين الكرديين، الديمقراطي والوطني، وبغض النظر عن الخلافات القائمة في كركوك، اتفقوا فيما بينهما على تسمية محافظ لكركوك، وتنسلم هذا المنصب السيادي، وإلى جانب هذا الموقف للحزبين الكرديين الرئيسين كان هناك ضغط اقليمي، بالاضافة إلى ضعف القرار في بغداد، مما جعلهم يتخذون هذا القرار".

وأضافت أن "اتخاذ مثل هذا القرار لمحافظة تتميز بهوية خاصة بها، وتضم مكونات وقوميات ومذاهب، وأطياف، بينها المكون التركماني والعربي والكردي والمسيحي، والسني والشيعي، وهذه الخصوصية تدعو إلى أن تكون هناك اتفاقية بين المكونات، لمنصب مهم كالمحافظ".

وتابعت أن "اختيار أي شخص لهذا المنصب دون موافقة باقي المكونات، تخلق أزمة كبيرة جداً في المحافظة، وبالأخص لو أخذنا بنظر الاعتبار تاريخ ما بعد اكتوبر وخطة فرض القانون، التي جعلت كركوك تتميز بالاستقرار الأمني، والفضل يعود للقوات الأمنية الاتحادية التي كانت وما زالت موجودة فيها".

وأشارت إلى أن "الأحزاب الكردية تحاول بالاتفاق مع الحكومة المركزية على اخراج القوات الأمنية الاتحادية خارج مركز المحافظة، وبالتالي ستعود عمليات الاغتيال والاختطاف والفوضى الأمنية إلى داخل المحافظة".

وشددت على أن "كركوك ليست كعكة ليتقاسمها أياً كان فيما بينهم، ولها ثروة نفطية تعود للحكومة المركزية، وبالتالي فهي من حق جميع العراقيين، وليس لمكون واحد أو حزب واحد، مثلما كان سابقاً".

وأردفت قائلة أن "الذي ننصحه لجميع الذين يتخذون قرارات تخص مستقبل كركوك، يجب أن تكون بالاتفاق مع الجميع وليس الاحتكار على حزبين، لا يمتان بصلة لكركوك، كما يفترض أن لا يكون القرار من خارج المحافظة، بل ينبغي الجلوس إلى طاولة الحوار، إلى جانب المكون التركماني والعربي إذا كانوا يرغبون أن تعيش كركوك كما الآن".

وعن أنباء صفقة بين الحكومة ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، قالت علي "هذه الصفقات موجودة، ولا تخفى على أحد، ولكننا نأمل من الحكومة المركزية ومن عبد المهدي شخصياً النظر بعين العدالة لجميع المكونات، العربي والتركماني، ومع ذلك لا نستطيع أن نقول أننا على دراية بمخرجات وتفاصيل هذه الصفقات، وهذا الأمر لن نسكت عنه مطلقاً".

وأكدت على "ضرورة أن تكون هناك مفاوضات بين المكون العربي والتركماني، وعلى عبد المهدي مثلما يمنح الأكراد استحقاقاتهم السياسية والادارية ويجعل لهم حصة في كركوك، يجب أن ياخذ بعين الاعتبار هذه المكونات أيضاً".

ونفى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الثلاثاء، 5 أذار 2019، نفياً قاطعاً أن يكون مصير كركوك معلقاً بترتيبات تشكيل الحكومة الاتحادية أو حكومة الإقليم.

ووعدَ مسعود بارزاني، الاتحاد الوطني الكوردستاني خلال الاجتماع الذي عقده مع وفد رفيع من الحزب، برئاسة نائب الأمين العام، كوسرت رسول، الاثنين 4 اذار 2019، بأن اختيار محافظ لكركوك سيكون وفقاً لما يريده الاتحاد، بعد أن يجري وفد من حكومة إلاقليم زيارة إلى بغداد بقصد تطبيع الأوضاع في كركوك، ما يعني أن اختيار المحافظ سيتم بعد تشكيل حكومة جديدة في الإقليم.

وطالب المكون العربي، في 6 أذار 2019، الحكومة الاتحادية ومحافظ كركوك، وكالة راكان الجبوري، بتجميد عمل مجلس المحافظة بسبب تسلط قائمة التآخي الكردية عليه.

رصد "المسلة" من داخل المحافظة، يشير الى رغبة بين أهاليها في الحكومة العراقية الاتحادية والقوات المسلحة العراقية عمليات فرض القانون على كافة الحدود الإدارية لكركوك، لمنع التصعيد السياسي المتعمد الذي يهدف الى احتكار السلطة في كركوك للأكراد فقط.

المسلة

http://almasalah.com/ar/news/165619/عمليات-فرض-القانون-في-كركوك-تتداعى-أمام-صفقات-غامضة-لتسليم-إدارتها-للأكراد