لماذا يرى بارزاني "الفرصة النهائية" في عبد المهدي؟
4/3/2019 5:50:32 AM  

بغداد/المسلة: قال زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، الاربعاء 3 نيسان 2019، إن وجود عبد المهدي على رأس الحكومة في بغداد، هو "الفرصة النهائية ولا يجوز التفريط بها".

فماذا يقصد بارزاني في "الفرصة النهائية"؟

يسعى بارزاني الى إطلاق التلميحات والاشارات في كل مناسبة الى ان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، هو "الخيار الأفضل" له لتحقيق مكاسبه السياسية والجغرافية والاقتصادية لاسيما النفطية منها، متناسيا ان عبد المهدي سياسي، وخبرة اقتصادية، لا تفوته "طلاءات" بارزاني.

تصريح بارزاني، يتزامن مع تصريحات لأركان حزبه اتهم فيها رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي في تهميش حقوق الاكراد، ما يوضح القصد بكل دقة وراء قول بارزاني ان عبد المهدي هو "الفرصة الأكبر"، فهو يريد ان يقول ان سياسات عبد المهدي تجاه الاكراد، افضل من العبادي الذي ارجع قوة القانون الى كركوك، واحقّ العدل في الموازنة، ورفض منح الإقليم فوق الاستحقاق، وفرض عليه  تسويق النفط عبر السياقات الرسمية، حيث يظن بارزاني عن عبد المهدي سوف يتغاضى عن هذه الإنجازات، فيما الحقيقة ان عبد المهدي لن يفرط بكل تأكيد بحقوق العراقيين من اجل "عبارة" بارزاني.

وفي حين ان مثل هذه العبارات التي تحاول رسم شخصية مهادنة لعبد المهدي بفرشاة بارزاني، وهو ما يركز عليه بارزاني دائما، لشق وحدة الصف في بغداد، فان الحذر يبلغ مداه في ان القرار في بغداد يجب ان يكون قويا وصارما، تجاه كل من يحاول تحقيق مكاسب على حساب ما اقره الدستور.

يدرك بارزاني جيدا، ان ادارة شؤون الحكم اليوم، ليست كما هي في حقبة العبادي، ولا حتى في حقبة رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي، بل صارت بيد القوى السياسية المؤثرة وذُبحت الكتلة الأكبر قربانا لمآرب سياسية، وتسلّطت القوى على اختلاف اتجاهاتها على القرار، وأصبحت الوزارات ملكا خالصا للحزب الذي تمثله، وعاد بارزاني الى الإقليم بانتصار ساحق في تعديل الموازنة والحصول على هدية الربع مليون برميل يوميا.

يعوّل بارزاني كثيرا على سياسة عبد المهدي في التوافقية، وسياسات إرضاء جميع الأطراف، وهي سياسة نابعة عن حسن نية من عبد المهدي، لكن ذلك لا يكفي امام تصيّد بارزاني الفرص حتى النيات الحسنة، لفرض سياسات الامر الواقع.

ان محاولة زج عبد المهدي في مشاريع بارزاني، بقصد مريب، واقرانه بـ "الفرصة النهائية" للاكراد، يتطلب الرد من القوى السياسية، لان رئيس الوزراء اعلى شأنا، وأكثر فطنة من الانجرار وراء هذه الجمل الرنانة، منتظرين من رئيس الوزراء ان يكون الحاسم في احقاق الحقوق لكل أبناء الشعب العراقي، بالعدل.

يظن بارزاني ان رفع علَم الإقليم مجدّدا في كركوك، والاتفاق الملتبس خلف الكواليس في رفع ميزانية الإقليم الى الـ 17 بالمائة بطرق ملتوية، مقابل "الصمت" و"عدم الرد"، خشية الجدال السياسي والإعلامي، أتاح له الاعتقاد بان القيادة في بغداد مهادِنة وغير حاسمة.

لكن وقع الحال يقول، ان رئيس الوزراء الذي يبدي صبرا وشكيمة، سوف يتصدى في الوقت المناسب لبارزاني، لاسيما في ملف تسويق النفط، بشجاعة وإقدام القائد المسؤول.

المسلة

http://almasalah.com/ar/news/167920/لماذا-يرى-بارزاني-الفرصة-النهائية-في-عبد-المهدي