كمال مجيد: تستطيع السعودية تغيير التأريخ
4/8/2019 8:19:45 AM  

بغداد/المسلة:

كمال مجيد

في فرض سياستها على العالم ليس لأمريكا أصدقاء، فتستطيع الاستغناء عن اقرب حليف لها، وكما رأينا انها استغنت عن شاه ايران وحسني مبارك وبن علي وسوهارتو في اندونيسيا ومبوتو في كونغو وارستيد في هايتي ونوريغا في باناما وميلوشفيج في يوغسلافيا بل حتى شفرنادزة في جورجيا، لقد لعب هذا الدور الرئيسي في تحطيم الاتحاد السوفياتي حين كان وزير الخارجية هناك.

والآن يشير الكتاب الامريكيون والعرب بل الصحافة الامريكية والعالمية الى احتمال قيام امريكا بتغيير الحكم في العربية السعودية بل حتى تقسيم البلد الى اربع دويلات، وكما تقول البروفسورة مضاوي الرشيد، في القدس العربي في 1/12/2013 "فالسياسات الخارجية تتغير وتنقلب حسب المصالج القومية لكل دولة".

هكذا فعلت امريكا حين نفذت تقسيم يوغسلافيا وجيكوسلوفاكيا وكوريا والسودان، وفي العراق سطر المحتلون الامريكان دستوراً يقسم البلاد الى فدراليتين بصورة تعطي الحق لمسعود البارزاني ان يفرض قراراته على الحكومة في بغداد، لقد تمكنت امريكا من احداث حرب طائقية بين السنة والشيعة في العراق عن طريق الوقوف الى جانب الحكومة الطائفية لضرب السنة بحجة ايقاف الارهاب في "المثلث السني" وبحجة اجتثاث البعث، وحين نجحت في العراق قررت تعميم العداء الطائفي بين مسلمي كل العالم وخاصة عن طريق توجيه الحكومات السنية ضد ايران بذريعة كونها "رأس الافعى".

ليس لأمريكا اصدقاء دائميين، فكيف يشعر قادة العربية السعودية بالامان حين ينظرون الى القائمة الطويلة من الذين طعنتهم الحكومات الامريكية المختلفة عبر العقود، الم يسمعوا كيسنجر حين صرح بعد الانقلاب في شيلي ضد اليندي بأن السياسة الامريكية لا تستند على العواطف الانسانية؟  لسنا ادرى من قادة السعوديين في ادراك هذه الحقائق، اذ بينهم الكثيرون من الذين تثقفوا في ارقى الجامعات واكتسبوا الخبرة الضرورية حين عملوا في الوظائف السياسية العليا لوقت طويل.

بالاعتماد على مثل هذه الحقائق على الحكومة السعودية ان تركز على مصالحها الوطنية، عليها أن تعيد النظر في سياستها تجاه امريكا التي اضعفت الدولة السعودية عن طريق القضاء على حلفائها  في المنطقة من امثال شاه ايران وصدام حسين وحسني مبارك وبن علي.

وكالات

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

http://almasalah.com/ar/news/168314/كمال-مجيد-تستطيع-السعودية-تغيير-التأريخ