تفكيك مقال عبد المهدي الذي كتبه قبل توليه رئاسة الوزراء: ماذا تحقق من الشروط؟ (1)
5/5/2019 3:17:18 PM  

بغداد/المسلة: تُفكّك المسلة مقال عادل عبد المهدي الذي كتبه قبيل رئاسته للحكومة في 25 آذار 2015 وحمل عنوان (رئاسة الوزراء.. اشكركم، فالشروط غير متوفرة)، وتحدّث فيه عن شروط "غير متوفرة" لكي يرأس الوزراء، معرجا على محاور، في المقال، تشكل عوامل تحول دون تحقيق مشروعه في الإصلاح، كما يقول.

قدّم عبد المهدي مقاله بتمهيد، قال فيه: "التقي بكثير من اصحاب القرار.. ويتم في الاعلام والاجتماعات تداول اسمي، مع غيري، لهذا المنصب.. وكتبت مراراً بالخروج من المنافسة والترشيح، ليس نكوصاً او تردداً او عجزاً او زهداً، بل لتقدير اراه.. ومنعاً من اي لبس، ولكي لا ابدو جاحداً، او معرقلاً، اؤكد اعتذاري عن المنافسة، لتقديري -بافتراض حصولي على القبول الان- فإنني سريعاً ما سأفقده، واواجه باغلبيات لن تسمح بمجموعها توفير الدعم اللازم لاحقاً.

اقرأ مقال عبد المهدي:  المسلة تذكّر العراقيين بمقال عبد المهدي قبل رئاسته للحكومة: (رئاسة الوزراء.. اشكركم، فالشروط غير متوفرة)..

لمسلة تفكك النقطة الأولى في المقال الذي احتوى على 8 نقاط.

النقطة الأولى: قال عبد المهدي..

ستعارض تلك القوى التي ما زالت تحمل عقلية الدولة الريعية، عند تطبيق اجراءات جدية للخروج من الاقتصاد الريعي لمصلحة الاقتصاد الحقيقي خصوصاً الزراعي والصناعي والخدمي.. فهناك شرائح قد تتضرر او لن تنتفع، بينما مصلحة الشعب والبلاد تتطلب الاصلاح لمحاربة الفساد والبطالة وتقليل الاعتماد على النفط. كما ستعارض قوى الدولة المركزية المتفردة، عند العمل على تعزيز النظام البرلماني اللامركزي الفيدرالي.. وستعارض القوى التي ترى ان الفساد هو الاشخاص اساساً، وليس المنظومة اساساً، والتي تهدر الاموال العامة، وتعرقل تقدم البلاد.

التحليل:

بعد اكثر من ستة أشهر على رئاسته الحكومة، لم يتحرك عبد المهدي خطوة واحدة للخروج من الحلقة الريعية، فطوال الفترة الماضية تركزت جهود عبد المهدي على حل عقد امنية كانت قد حسمت أصلا في عهد حكومة حيدر العبادي، لاسيما الملف الأمني الذي حيده العبادي باتجاه النجاح التام، ومع ذلك انشغل عبد المهدي طويلا بازالة الصبات الكونكريتية وافتتاح المنطقة الخضراء، فيما بقيت المناطق الواقعة تحت نفوذ القوى السياسية الكبيرة على حالها لم يتقرب منها عبد المهدي، فيما كان يتوجب عليه بحسب النقطة الأولى في مقاله، التعجيل في خطوات تغيير الاقتصاد الأحادي المصدر، وتطوير السياسة النقدية الضعيفة، والتركيز على قطاع المصارف لتطويره. وطوال نصف سنة غابت المعالجات عن اهتمامه.

ذكر عبد المهدي أيضا انه يتوجب تعزيز النظام البرلماني اللامركزي الفيدرالي، لكن الحال ظل على ماهو عليه، بل على العكس من ذلك فان البرلمان الاتحادي المركزي في حقبة عبد المهدي، بلغ اعلى سطوته، وفرض ارادته، بل انه اخذ دور الوزارات، ومنها وزارة الخارجية حين تبنى رئيسه محمد الحلبوسي، اجتماع برلمانات دول الجوار، الذي كان دعائيا اكثر منه مشروعا عمليا.

يعبر عبد المهدي في مقاله عن القلق والمخاوف من "قوى الدولة المركزية المتفردة"، لينجم عن هذه الرؤية، العكس تماما، تمثل في تنامي امتيازات الإقليم السياسية والاقتصادية، وبدا ذلك واضحا في تصريح النخب الكردية بان عبد المهدي هو الفرصة التي يجب استثمارها.

 بهذا ينقل عبد المهدي، النفوذ، من القوى المركزية المتفردة على حد قوله، الى قوى التقسيم الإقليمي المتفردة، جاعلا من الامر أكثر خطورة، لان القوى المركزية المتفردة لا تبحث عن التقسيم، قدْر المناصب، اما قوى الإقليم فهي تبحث عن التقسيم والانفصال متى ما أتيح لها ذلك.

يتحدث عبد المهدي في مقاله عن هدر المال العام، فهو إضافة الى انه لم يفعل ما يمنع الانفاق الجاري في الحقب الحكومية السابقة، فانه فتح منافذ صرف جديدة الى الكثير من الجهات النافذة المسلحة وغير المسلحة.

 اما ما يتعلق بالاقليم فلم يدّخر عبد المهدي جهدا في التسهيل للأحزاب الكردية للحصول على "مكاسب كبيرة" من "صديقها القديم"، بحسب وصفها.

 يجدر ذكره، ان عبد المهدي كان أول من رفع نسبة إقليم كردستان من الموازنة العامة إلى 17% خلال حكومة إياد علاوي الأولى بعد الاحتلال، وأول من منحه حق تصدير النفط دون العودة لبغداد

من أبرز تلك القرارات، تحديد عبد المهدي حصة الإقليم في الموازنة المالية الاتحادية بنسبة 17% منها، عندما كان وزيرًا للمالية في حكومة إياد علاوي الأولى (2004-2005)، رغم أن نسبته المعتمدة لدى الأمم المتحدة منذ العام 1991 ولغاية العام 2003 كانت 12.3%، لتتحول النسبة الجديدة إلى "عرف" أصرت عليه الأحزاب الكردية ولاتزال.

بعد عدة سنوات، منح عبد المهدي عند توليه وزارة النفط في حكومة حيدر العبادي السابقة، حكومة كردستان حق التصرف بالنفط وتصديره "دون الرجوع لبغداد"، قبل أن يستقيل من منصبه في آذار/مارس 2016.

يرى الكاتب بلال حسن في هذه الصدد ان عبد المهدي، اليوم، وبعد عدة قرارات وخطوات اتخذها، كرئيس للحكومة الاتحادية، بشأن الاقليم ومنافذه ونفطه ورواتب موظفيه وقواته العسكرية، قد كرس المخاوف من جديد، من "التفريط" بمصالح العراق الوطنية، وإمكانية التسبب بـ"إندلاع حرب في كركوك".

في الجانب المتعلق بالفساد، لم يتقدم عبد المهدي خطوة واحدت على طريق تقليص نفوذ الفساد عدا المجلس الأعلى لمكافحة الفساد الذي هو مشروع سلفه حيدر العبادي، ولا تزال مهام هذه المجلس لا تتعدى الاجتماعات الدورية من دون نتيجة حاسمة او اجراء واضح.

يتبع الحلقة الثانية

http://almasalah.com/ar/news/170350/تفكيك-مقال-عبد-المهدي-الذي-كتبه-قبل-توليه-رئاسة-الوزراء-ماذا-تحقق-من-الشروط-1