حيدر السيد حسين الياسري: زحزحة موازين القوى
8/6/2019 4:49:03 AM  

بغداد/المسلة:  

حيدر السيد حسين الياسري

بدا واضحا ان العالم يشهد تحركات متسارعة نحو صياغة تحالفات جديدة سواء كان ذلك في منطقة الشرق الأوسط او العالم .

وهنالك مؤشرات كثيرة تدل على ذلك . مثلا تصاعد الخلاف الامريكي الصيني وهو في ظاهره اقتصادي وفي الحقيقة هو صراع نفوذ مرير على منطقتي المحيطين الهادئ والهندي هذا ناهيك عن النفوذ الصيني المتنامي في القارة الأفريقية.

والدليل على ذلك التهديدات الصينية وذات اللهجة العسكرية العالية ضد الولايات المتحدة في الآونة الاخيرة وما الكتاب الأبيض الذي اصدره الجيش الصيني مؤخرا راسما فيه الخطوط العريضة للعقيدة العسكرية الصينية الجديدة.

حتى صار جليا للجميع من  ان الصين أخذت تتمدد عسكريا خارج مناطق نفوذها التقليدية ودورها الواضح في دعم فنزويلا ضد التهديدات الأمريكية وهو ما اعتبرته الاخيرة بمثابة تهديد لخاصرتها في جنوب القارة الأمريكية .

وبالتالي ادى الى رد فعل أمريكي باتجاه التصعيد مع الصين في بحر تايوان.

واما روسيا اللاعب الدولي الأخطر والتي تقفز قفزات خطرة لكنها واثقة مدركة لحجم قوتها وضعف الآخرين. فتارة تتمدد على حساب جورجيا ومرة أخرى تقضم أراضي من أوكرانيا والعالم كله قد تحسس الثقة الروسية  من خلال السيطرة على شبه جزيرة القرم واخطر ما في الدور  الروسي هو تدخلها في الانتخابات الامريكية في الاخيرة والتي لاتزال امريكا تعاني من تداعياته.

كما لا يخفى عن أحد قوة الدور الروسي والإيراني من فرض رويته على الجميع في الساحة السورية وبالتالي ادى الى رسم خطوط حمراء لا ينبغي لاحد ان يتجاوزها. 

واما التطور اللافت في التحالف الروسي الإيراني الغير معلن هو الدعوة الإيرانية للروس للقيام بمناورات عسكرية بحرية مشتركة في مضيق هرمز وهذه أيضا قفزة استراتيجية روسية أخرى لطالما كانت روسيا كانت تحلم  بها من قبل من اجل الوصول الى المياه الدافئة اي في منطقة النفوذ الامريكي والذي بدوره أخذ بالتصدع نتيجة التحدي الشرس الذي يبديه خصوم الولايات المتحدة في تلك البقعة من العالم. ومما قوض قوة الردع الامريكية هو إسقاط الطائرة الامريكية المسيرة والباهظة الثمن وفائقة التكنولوجيا من قبل القوات الإيرانية دون اي رد يذكر من الطرف الآخر.

كما جاء موقف الحليف الأوروبي متباينا مع موقف الحليفين الامريكي والبريطاني خاصة بعد رفضهم اي الأوروبيين في تلبية الطلب البريطاني في تأسيس قوة بحرية مشتركة لتامين خطوط الملاحة في مضيق هرمز

ومن هنا جاء الموقف الأوروبي مخيبا للآمال البريطانية والأمريكية من خلال عدم الاستجابة لهم من اجل إنشاء قوة بحرية مشتركة لحماية الملاحة في مضيق هرمز بل على العكس من ذلك وبعد رفض المشاركة سارع الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون الى الاتصال بالرئيس الإيراني معربا له عن تمسك أوروبا بالاتفاق النووي مع ايران لا بل استعداده لإيجاد آليات للالتفاف حول العقوبات الأمريكية على ايران.

واما حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وبعد فقدانهم الثقة بالحليف الامريكي اخذوا يعيدوا حساباتهم خوفا من المجهول سارعوا الى فتح قنوات اتصال مع إيران سواء مباشرة او غير مباشرة وما زيارة الوفد الأمني الأماراتي لاحقا به الوفد القطري الا دليل اخر على ذلك

نستنج من ذلك ان هنالك قوى تقليدية كانت مسيطرة الى امد قريب في المنطقة قد أخذت تفلت زمام الأمور من قبضتها وتحت ضربات قوى إقليمية ودولية صاعدة ستجبر على الرحيل تاركتا الفراغ لتلك القوى الصاعدة لملء الفراغ حسب مبدأ زحزحة القوى والذي اقتبسناه من (زحزحة القارات). ويبدو ان  ظواهر الجيولوجيا وفي احيان كثيرة تتطابق مع المبادئ الجيوسياسية.

المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر​

 

http://almasalah.com/ar/news/176120/حيدر-السيد-حسين-الياسري-زحزحة-موازين-القوى