انضمام العراق الى التعاون الخليجي.. المشروع الذي تفرضه الجغرافيا وتنبذه السياسة والتاريخ
8/13/2019 5:34:58 PM  

بغداد/المسلة: أعلن العراق عن تشكيل لجنة للحوار الاستراتيجي مع مجلس التعاون الخليجي تتبنى توحيد الرؤى بين العراق والمجلس، ما يعزز احتمال ظل قائما طوال السنوات الماضية، من انضمام متوقع للعراق إلى مجلس التعاون الخليجي، الذي يسعى الى استقطاب بغداد، وتحييدها في الصراع مع ايران.

ووفق البيان العراقي فان "الحكومة الحالية تتجه الى الانفتاح على المحيط الإقليمي والدولي"، لافتا إلى أن "العراق يلعب دورا محوريا في الحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، وتعزيز الاستقرار في المنطقة، إلى جانب مواقفه الرامية إلى خلق التوازن فيها".

وعبارة "التوازن" تبدو سهلة في البيان، لكن واقع الصراع يشير الى صعوبة تحقق ذلك بسبب تداخل المصالح والضغوط الإقليمية والدولية لاسيما الامريكية على العراق في ضرورة الابتعاد عن ايران، التي تمتلك أدوات قوية في الداخل العراقي.

ومن المؤمل تشكيل فريق ينسق بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي العربي لغرض عقد الاجتماع الثاني في العراق خلال الشهرين المقبلين.

وكان اجتماع الرياض في شهر أبريل/ نيسان الماضي قد افرز مقررات للتعاون والتنسيق وأبرزها عقد الاجتماع المقبل في العراق.

وفي نسق مواز، استضافت بغداد اجتماع وزراء خارجية كل من العراق ومصر والأردن الذي أكد على العمق العربي للعراق.

وفي ظل تعافي العراق، وانحسار موجات العنف الطائفي، والتوافق السياسي تتنافس الدول الإقليمية لاستقطابه على خارطة ترسمها ثلاث محاور، واولها ايران، وثانيها دول الخليج، وثالثها الأردن ومصر.

ولطالما انكفأت دول مجلس التعاون الخليجي الذي هو منظمة إقليمية سياسية، اقتصادية، عسكرية وأمنية عربية مكونة من ست دول عربية، على نفسها، على الرغم من ان العراق يقع على الخليج أيضا، وطالب لسنوات في الانضمام للمجلس، الا ان دول الخليج رفضت ذلك حتى في ذروة دعمها للعراق خلال الحرب العراقية الإيرانية.

وتوقفت المطالبات العراقية بالانضمام، مع الاحتلال العراقي للكويت.

وفي العام 2004 قال إبراهيم الجعفري وكان رئيسا لمجلس الحكم الانتقالي، وقتها، إن العراق يطالب بانضمام العراق إلى مجلس التعاون.

وفي 2008 طالب وزير الدفاع الأمريكي (وقتها) روبرت جيتس دول الخليج العربي بضم العراق إلى مجلس التعاون الخليجي.

وفي حالة انضمام العراق فان مجلس التعاون، سوف يضم السعودية والعراق، اللتين تملكان أكبر احتياطيات النفط في العالم.

لكن مصادر سياسية في وجهات نظر لـ"المسلة" ترجح ان العراق سوف لن ينضم ابدا الى مجلس التعاون الخليجي لأسباب تتعلق بطبيعة الأنظمة السياسية، ومستويات الدخل، والبرامج الاقتصادية، والطبيعة المجتمعية، فضلا عن الخلفيات التاريخية للعلاقات البينية بين الدول لاسيما بين العراق والكويت.

وترجح المصادر أيضا، ان ايران سوف ترفض انضمام العراق الى التعاون الخليجي، وان القوى السياسية التي تناصر طهران سوف تقف بوجه هذه المشروع.

المسلة – الأرشيف – رويترز – تحليل المسلة

http://almasalah.com/ar/news/176241/انضمام-العراق-الى-التعاون-الخليجي-المشروع-الذي-تفرضه-الجغرافيا-وتنبذه-السياسة-والتاريخ