د. مظهر محمد صالح: انغولا والنفط الملعون...!!
8/9/2019 2:28:48 PM  

بغداد/المسلة:  

د. مظهر محمد صالح

 لاذ فرانسيسكو بصمت ثقيل بعد ان اخذ مقعده ليجاورني على متن الطائرة المتجهة الى اميركا الشمالية واصاب وجهه الوجوم بعد ان عرف اني رجل اقتصاد من شرق المتوسط ،وتعاقبت التجاعيد على جبينه الاسمر،ولم اعلم ان جليسي هو ليس من الذين يفلحون في اخفاء ما يعمل في نفسه بل ظل يتمتم بصوت مرتفع... انها انغولا... انه النفط الملعون...وفجأة ظهر باطنه عاريا في وجهه ،وشعرت من فوري ان في داخله خوف انقبض له قلبه ، ثم سألته ،لماذا عيناك مظلمتان محزونتان؟ ولماذا القنوط يطفئ سراج فرحتك ويخمد أنفاس آمالك... ؟ هنا رمقني بنظرة ناطقة كأنما كان يريد ان يقول لي: يالك من رجل نافد 

الصبر...

ألم تعلم باني رجل قضيت اربعة عقود اعمل مهندسا في حقل الاستكشافات النفطية في انغولا، ولكن بدلا من ان اكتشف النفط اكتشفت حقيقة اخرى وهي ان الدول النفطية في العالم النامي هي اكثر عرضة للحروب الاهلية بنسبة بلغت 200 بالمئة مقارنة بالبلدان النامية الاخرى غير النفطية.وان 25 بالمئة من البلدان النفطية تخوض اليوم حروباً اهلية مقارنة بدول نامية اخرى تخوض تلك الحروب نسبتها 11 بالمئة. هنا صمت فرانسيسكو ثم واصل حديثه قائلاً: ان دولنا النفطية هي اليوم اقل ثراءً واقل حريةً و سلميةَ مما كانت عليه في آواخر سبعينيات القرن الماضي. وللاسف ان اكثر من 50 بالمئة من تجارة النفط الخام قائمة على اساس نظم سياسية مستبدة مبدأها:القوة تصنع الحق...! قلت لجليسي ماذا تعني بان القوة تصنع الحق؟اجابني انه بين العام 1980 والعام 2013 كانت الانظمة (الاستبدادية) المنتجة للنفط اقل اربع مرات عن الدول غير النفطية في الانتقال الى الديمقراطية.غادرت فرانسيسكو حال وصولنا نيويورك،و تركته جامداً صامتاً وانا اقول في سري ،ان قلبه لم

يتنبأ بالفاجعة.فاليأس عند فرانسيسكو أروح من الشك والحيرة والعذاب.
فالكثير من عائدات نفط انغولا ذهبت لتمويل حروب اهلية استغرقت 27 عاما في تلك البلاد من جنوب غرب افريقيا واستحالتها بعد استقلالها في العام 1975 الى شبه خراب.
اذ تُعد انغولا من اكثر بلدان العالم ارتفاعا في حصة الفرد من الالغام الارضية.

فهناك لغم ارضي لكل 133 نسمة و ثلث اطفال انغولا يموتون قبل سن الخامسة .وان متوسط عمر الانسان في تلك البلاد لايتعدى 42 عاماً.كما ان مناطق واسعة من العاصمة الانغولية لاواندا مازالت محرومة من الكهرباء والمجاري وخدمات رفع النفايات. واخيراً ،حزنت على الورقة التي قدُمت الى المؤتمر في اليوم التالي لوصولي مدينة نيويورك والتي كانت تقول ان ثمة 79 دولة في العالم وعلى مدى عقدين من الزمن ظلت فيها المجموعة النامية التي لاتمتلك النفط هي اعلى في معدلات نموها الاقتصادي من البلدان النامية النفطية. وانتهى المؤتمر بدراسة اتضح من نتائج اختباراتها انه على مدى عقود ارتبطت ممارسة الديمقراطيات بمستوى مرتفع من النمو الاقتصادي.

وتوقفت هنا مضطرباً وتذكرت فرانسيسكو وانغولا والاستبداد و النفط الملعون...!!!

http://almasalah.com/ar/news/176338/د-مظهر-محمد-صالح-انغولا-والنفط-الملعون