الاحتجاجات سوف تتكرّر اذا لم تُعالَج الأسباب بقرارات تاريخية ترسي الخدمات وتحاسب الفاسدين
10/8/2019 8:37:25 AM  

بغداد/المسلة: تتفق الآراء التي استقصتها المسلة على ان الحرمان مقابل الوعود الزائفة، وترف الطبقة السياسية، أحد الأسباب التي أدت إلى اندلاع احتجاجات دامية في العراق خلال الأسبوع الماضي.

وما أدى الى اتساع رقعة الاحتجاجات حملات التحريض الممنهجة الموجهة للشباب للثورة على السلطة القائمة.

وفضحت التظاهرات، الأحزاب والقوى النافذة والحكومة، في عدم امتلاكها مساطر قياس للرأي العام، وعدم تحسسها للتذمر الذي يسود الشارع العراقي.

وأدى الفساد وعدم فتح ملفاته، والتسويف في انزال العقاب بالفاسدين، و"فشل" سياسات الحكومات المتعاقبة، في تحسين مستوى الخدمات، الى استفحال النقمة على الأطراف النافذة المستفيدة.

وعلى رغم انتهاء الحرب على داعش، والاستقرار الأمني، لم تتقدم حكومة عبدالمهدي خطوة باتجاه تحقيق تطلعات الجماهير.

وانعكس التوتر على سلوكيات الأجهزة الأمنية التي استخدمت العنف، حيث رد عليه المتظاهرون بالعنف أيضا.

 ويشهد العراق منذ نحو أسبوع تظاهرات أسفرت عن سقوط أكثر من مئة قتيل وآلاف الجرحى.

ومن الأسباب التي ينُظر اليها بعين الجدية، هو انشغال الحكومة بالأجندة الخارجية، وبذل الكثير من الجهد على مصالحات إقليمية فيما المصالحة مع الموطن غائبة.

وعلى رغم الميزانيات السنوية الهائلة، فان الحكومات المتعاقبة فشلت في إرساء بنية تحتية، وانصاف المواطن.

ولا يُلقى اللوم على الحكومات فقط، بل على دول إقليمية، زعزعت الاستقرار في العراق، وجعلته منشغلا بالجماعات

الإرهابية، وصرف المليارات على الاجندة الأمنية والعسكرية، الامر الذي قلل من فرص الاعمار والبناء.

 و بعد أكثر من 16 عاماً على سقوط نظام صدام حسين، فان الخوف يتصاعد من عدم قدرة النظام السياسي من حماية نفسه من احتمالات السقوط وذلك غبر اجراء الإصلاحات العاجلة.

وعلى رغم ما تحدثت به انباء عن "مندسين" واجندة خارجية لاستغلال التظاهرات، فان السبب الحقيقي يبقى في الفساد وسوء الإدارة التي انهكت البلاد.

وحتى في خطابه ، بدى عبدالمهدي، غير قادر على اتخاذ قرارات حاسمة وسريعة، ضد الفساد والابتزاز للمتنفذين وأولئك الذين يسعون الى دولة عميقة.

والاستنتاج الذي لابد منه ان احتجاجات البطالة والكهرباء والخدمات ومكافحة الفساد ومعالجة مشكلات البطالة سوف تتكرر ما لم يتم حسب الأسباب التي تؤدي اليها بصور جذرية.

المسلة

http://almasalah.com/ar/news/179775/الاحتجاجات-سوف-تتكرر-اذا-لم-تعالج-الأسباب-بقرارات-تاريخية-ترسي-الخدمات-وتحاسب-الفاسدين