"في بي إن".. يوصل رسائل المتظاهرين العراقيين الى العالم
10/31/2019 3:20:25 PM  

بغداد/المسلة:تشكل تطبيقات "في بي إن"، أبرز اداة يعالج بها المحتجون العراقيون، استمرار حجب السلطات لخدمة الإنترنت، عن مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما منصتي (فيسبوك) و(تويتر)، اللتين تعدان أداتين أساسيتين لإيصال رسالة احتجاجات تشرين الى العالم.

بمجرد الدخول الى ساحة التحرير، وسط العاصمة بغداد، يلاحظ أن أجهزة الكمبيوتر المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي، تشكل الأداة الأولى للمتظاهرين العراقيين ضد الطبقة السياسية.

وبشكل مفاجىء بعد الأول من تشرين الأول الجاري، تغير مضمون أبرز صفحات "الفيسبوك" الخاصة بالشباب؛ إذ اختفت صور لاعبي كرة القدم وأعلام الأندية الأوروبية، لتحل محلها صور ومقاطع فيديو خاصة بالمتظاهرين، وهم يقعون جرحى أو يتخبطون بسبب الغازات المسيلة للدموع، أو يئنون من الوجع في المستشفيات.

علي جاسب، واحد من بين هؤلاء، فهو ينشر صوره وأشرطة الفيديو الخاصة بالمحتجين من ساحة التحرير نفسها في بغداد، حيث يطالب المتظاهرون بإسقاط النظام في بلد يعتبر من الأكثر فساداً في العالم، وحيث تتوزع مناصب الحكومة وفقاً للمحاصصة الطائفية والعرقية.

ويقول علي جاسب، في تصريح لوكالة "فرانس برس" الفرنسية، "أنشر كل ما أشاهده من قلب الحدث، لكي يعرف الناس ما يجري في العراق بشكل مباشر".

ويؤكد أنه حريص على توثيق الأحداث في الوقت الحقيقي، كون "السلطات الحكومية تعمل على تشويه أخبار التظاهرات لبث حالة ذعر قد تقلل من عدد المشاركين في الاحتجاجات".

ومن أجل نشر معلوماتهم التي تتناقض مع الرواية الرسمية، يعمد الكثير من الشبان إلى استخدام هواتفهم المحمولة للتصوير والنشر، ولا يترددون أحياناً عن شحن بطارياتها من سيارات الإسعاف وحتى من سيارات الشرطة لمواصلة توثيق الأحداث.

من جهته، قال قاسم العبادي، وهو طبيب أسنان ومدون يبلغ من العمر 29 عاماً، في تصريح لوكالة "فرانس برس" الفرنسية: "نحن نتحمل مسؤولية نشر الحقيقة، في حين أن وسائل الإعلام التقليدية لا تقوم بذلك".

واتهم الشاب الذي يرتدي قناعاً مضاداً للغازات المسيلة للدموع التي تستخدمها قوات مكافحة الشغب بكثافة "جهات حكومية وجهات مجهولة الهوية بالسعي إلى منع وسائل الإعلام المحلية من نقل ما يجري في ساحة التحرير".

ولأن الكثيرين من الشبان خاصة باتوا يتجاهلون المحطات التلفزيونية المحلية التقليدية، بات "الواتساب والفيسبوك وتويتر وإنستغرام"، المصادر الرئيسية لنقل المعلومات.

فمن خلال تطبيق تويتر علم المتظاهرون على سبيل المثال أن صوت الانفجار الذي سمعوه الأربعاء، كان صاروخاً سقط للتو بالقرب من السفارة الأمريكية، فسارع بعضهم إلى وضع علامة عاجل مع تغريداتهم.

ومرة أخرى وجهت دعوات ليلة الأربعاء/ الخميس على شبكات التواصل الاجتماعي "للحفاظ على سلمية التظاهرات" بعد أن حاول متظاهرون إزالة الحواجز من على اثنين من الجسور المؤدية إلى المنطقة الخضراء.

ويضيف علي جاسب أن "الكثير من المحتجين يوجهون لي رسائل على فيسبوك مطالبين بتأمين أقنعة واقية من الغازات أو أشياء أخرى".

ويقوم جاسب بنشر هذه النداءات، وبما أن عدد متابعيه كبير يقوم مجهولون أحياناً كثيرة بتلبية هذه النداءات والعمل على إيصال أقنعة أو أطعمة وأدوية يحتاجها المحتجون.

وبعد أيام وليالٍ طويلة قضاها بين المتظاهرين عاملاً على نقل معاناتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يقول جاسب: "فقط عندما أقوم بما أقوم به، أستطيع أن أنام وضميري مرتاح".

وكالات - المسلة

http://almasalah.com/ar/news/181415/في-بي-إن-يوصل-رسائل-المتظاهرين-العراقيين-الى-العالم