المنشآت الدبلوماسية الامريكية في العالم .. تأريخ من الحصار والهجوم المعبر عن استهداف خاص لسياسات واشنطن
1/2/2020 5:46:05 PM  

بغداد/المسلة:  نشرت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" تقريرا لمراسلتها لورا كينغ، تتحدث فيه عن الهجوم على سفارة الولايات المتحدة، قائلة إنه يؤكد حالة الاستقطاب الأمريكية والمخاطر.

وتبدأ كينغ تقريرها، القول إنه لا شيء يثير الكوابيس للنفسية الأمريكية الجماعية أكثر من منظر منشأة دبلوماسية أمريكية وقعت تحت الحصار في مكان ما من العالم، وهجمات كهذه هي شعار للصدمة: سايغون، طهران، بيروت، نيروبي، بنغازي". 

ويشير التقرير إلى أن اقتحام السفارة الأمريكية الضخمة في بغداد بدأ، وانتهى في أول أيام السنة الجديدة، بعدما دعا الفصيل الشيعي أنصاره للانسحاب منها، في حادثة استمرت لمدة 48 ساعة، لافتا إلى أنه لم يتم الوصول إلى المناطق الرئيسية، ولم تحدث أي إصابات في السلك الدبلوماسي الأمريكي، أو القوة الموكل إليها حماية المجمع. 

وتستدرك الصحيفة بأن الهجوم في العاصمة العراقية يمثل للكثيرين دوامة من المشاعر تذكر بهجمات خطيرة في أماكن بعيدة على المنشآت الدبلوماسية والدبلوماسيين الأمريكيين، التي أدت إلى الموت والدمار أو الحصار الطويل، مشيرة إلى أنه بالنسبة للذين عاشوا حوادث كهذه فإن الذكريات تستمر حتى بعد تلاشي صرخات الغوغاء الغاضبة. 

وتنفل الكاتبة عن كريستوفر هيل، الذي كان سفيرا في مقدونيا عندما تمت محاصرة السفارة وحرق البنايات المحيطة في آذار/ مارس 1999، قوله إنه "أمر يثير الخوف عندما لا يكون لديك أحد ليساعدك، وفي حالتنا فقد كنا خائفين لأنهم حرقوها". 

ويفيد التقرير بأنه بالنسبة لمعظم الأمريكيين فإن صور السفارات أو القنصليات الأمريكية في حالة حصار، وتحيط بها حشود غاضبة تحاول تحطيم الجدران، أو الصور المحترقة لما بعد التفجيرات لديها، هي بمثابة حلم مألوف، مشيرا إلى أن صورة المروحية وهي تقلع من على سطح السفارة الأمريكية وهي تحمل الأشخاص الذين تم إجلاؤهم عام 1975، أو استعراض الرهائن في السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، هما جزء من قاعدة بيانات عميقة من تجربة مشتركة. 

وتستدرك الصحيفة بأن "هذه المشاهد تستدعي أيضا موضوعات غير مريحة: حالة الضعف المؤقتة التي تصيب الدولة العظمى، واكتشاف إمكانية حدوث حسابات خاطئة، والوعي بأثر هذا كله على مكانة أمريكا على المدى البعيد".

وتقول كينغ إنه "لكون المنشآت الدبلوماسية هي بمثابة تجسيد للوطن الذي تمثله فإن أي هجوم عليها يتردد مثل صفير العاصفة من على بعد، وبسبب وسائل التواصل الاجتماعي التي تضخم من حجم ما يجري فإن اللاعبين حول العالم، سواء كانوا محتجين، أم مسلحين، أم بلطجية تدعمهم حكومات، يعرفون القيمة الدعائية ورمزية الهجوم على القوة الأمريكية". 

وتجد الصحيفة أنه مع أن الهجمات التي تستهدف المباني الدبلوماسية الأمريكية لا تحظى بتغطية واسعة، إلا أن هذه الهجمات تتخلل التاريخ الأمريكي الحديث، لافتة إلى أن حوالي ستة سفراء أمريكيين قتلوا منذ الحرب العالمية الثانية، فيما قتل حوالي 100 من الدبلوماسيين والعاملين في الحكومة الأمريكية بطريقة عنيفة حول العالم في الفترة ذاتها. 

وتبين الكاتبة أنه في الهجوم على بغداد لاحظ عدد من الدبلوماسيين السابقين، وبنوع من الفزع، عملية تسييس الأحداث المحيطة به، فكان نسخة عن حادث آخر لتسميم العلاقات الحزبية حدث في بنغازي عام 2012، عندما قتل السفير وثلاثة من الأمريكيين، وكان الحادث العنيف بمثابة السلاح الحاد الذي استخدمه النواب الجمهوريون للهجوم على هيلاري كلينتون، التي كانت وزيرة الخارجية، ولاحقا المرشحة الديمقراطية في انتخابات عام 2016. 

ويلفت التقرير إلى أنه في الوقت الذي كانت فيه الجموع تحاصر سفارة بغداد فإن الرئيس دونالد ترامب قام بكتابة تغريدة على "تويتر" للتفاخر بأن الهجوم هو "مناهض لبنغازي"، فقال للمحتفلين في مار- إي- لاغو في فلوريدا في بداية العام: "لن يكون هذا أبدا بنغازي". 

وتذكر الصحيفة أن عددا من الدبلوماسيين السابقين حذروا من أن تعليقات الرئيس، التي جاءت في ضوء الغارات الأمريكية على مواقع كتائب حزب الله، الذي أدت دعواتها للانتقام إلى اقتحام السفارة، كانت متعجلة وقد تزيد من اشتعال الوضع.

وتقول الكاتبة إن واحدا من الآثار التي تركتها الهجمات على البعثات الدبلوماسية هو زيادة التحصين للسفارات والقنصليات حول العالم، فأدت الهجمات التي نفذها تنظيم القاعدة على سفارتي أمريكا في كينيا وتنزانيا عام 1998 إلى حركة بناء منشآت دبلوماسية تشبه القلاع، حيث تحتوي على طبقة تلو أخرى من الأمن المكثف، لافتة إلى أن هذه الإجراءات وإن حمت الدبلوماسيين، إلا أنها جعلت هذه المؤسسات غير متاحة للناس العاديين في الدول المضيفة، بالإضافة إلى عرقلة الوصول إليها، وتعزيز الشعور بأن أمريكا تحاول بناء جدار بينها وبين العالم. 

وينوه التقرير إلى أن سفارة بغداد هي مثال على هذا التوجه، فهي مقامة على مساحة 104 فدانات، ولديها فريق حمايتها الخاص، ومحطة توليد الطاقة وموارد المياه، وكان يعمل فيها ذات مرة 16 ألف شخص. 

وتورد كينغ نقلا عن كروكر، الذي نجا من هجوم عام 1983 على السفارة الأمريكية وثكنة المارينز، قوله إن التجربة كانت محورية له بصفته دبلوماسيا، وأضاف: "الأمور السيئة تحدث، وعندما تحدث الأمور السيئة عليك المواصلة وإلا فإنك تخلق وضعا يعطي حافزا لهجمات في المستقبل". 

وتختم "لوس أنجلوس تايمز" تقريرها بالإشارة إلى أن كروكر، الذي تقاعد من العمل الدبلوماسي بعد عمل طويل، انتقد قرار بومبيو إغلاق القنصلية الأمريكية في البصرة، جنوب العراق، بعد تعرضها لصاروخ، قائلا إن "هذا يعطي الإيرانيين إشارة بأن كل ما عليهم عمله هو القيام بتهديدات، وهم ليسوا بحاجة لاختراق جدار السفارة".

المسلة متابعة

 

http://almasalah.com/ar/news/185163/المنشآت-الدبلوماسية-الامريكية-في-العالم--تأريخ-من-الحصار-والهجوم-المعبر-عن-استهداف-خاص-لسياسات-واشنطن