حتى لا ترجع حليمة لعادتها القديمة
6/9/2020 10:29:47 AM  

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام

https://t.me/almasalah 

-----------------------------------

بغداد/المسلة: 

د. ثائر الفيلي

(( و هذا ما جناه علي ابي وامي ))

استمعت الى مقطع من لقاء تلفزيوني للدكتور مظهر محمد صالح مستشار السيد رئيس الوزراء وهو يصرح بكل شفافية ووضوح كيف تم توفير رواتب الشهر الماضي .

واشعر بان الدوار انتابني وهيج جروحي والأمي كلها بالرغم من اني اعرفها وتوقعتها ولكن احب ان اذكر شعبنا ومثقفينا المخلصين في هذا البلد ومن اصحاب الضمائر ببعض المعلومات واطلب منهم ان لا ينسوا لان وبصراحه شديدة ان شعبنا العراقي يعاني دائما من مرض النسيان المبكر و خلال فترة قصيرة جدا وقد يرجع كما ( ترجع حليمه لعادتها القديمة ) .

اولا :

فرطت حكوماتنا السابقة المتعاقبة منذ ٢٠٠٣ بالفرص الذهبية و بما ان الله حبى هذا الوطن بموارد كبيرة جدا خلال الفترات الماضية ووضعت لها موازنات مالية انفجارية عظيمة وبما انها تمتلك شعب فتي جاهز شبابه للعمل والإنتاج وسوق واسعه استهلاكية طيبة كان من المفروض ان تتحقق التنمية بسرعة مذهلة .

ولكن هذه الحكومات ضيعت الفرصة و بنفس الوقت فتحت أبواب الفساد والتخلف والبيروقراطية والمحاصصة واللامبالاة على مستقبل هذا الوطن و على مصراعيه مما سبب دخول الاٍرهاب من خلال الفساد و ببساطة وسهولة مذهلة في ظل فوضى الفساد التي وضعوا البلد فيه.

ثانيا :

طبلنا ورقصنا واحتفلنا بزمارات مدوية باننا وقعنا اتفاقا مع دولة الصين العظيمة على ان نبدأ ببناء الوطن وفتح فعلا حساب مصرفي في ( البنك الفيدرالي الامريكي ) سمي ( الصندوق العراقي الصيني المشترك ) لصالح اعمار العراق على ان توضع عائدات ما قيمته ١٠٠ الف برميل نفط يوميا في هذا الحساب ( والتي قدرت في وقتها ب ٢ مليار دولار أمريكي سنويا ) وتم تفعيل هذا الصندوق على ان تضخ دولة الصين أربعة مرات المبلغ الداخل الى الصندوق من الجانب العراقي . بمعنى ان المشاريع التي سيتم إنجازها في العراق من قبل شركات الدولة الصينية ( وايدي عاملة عراقية صينية مشتركة ) سيتم تمويلها من الصين بنسبة : ٨٠٪؜ والحكومة العراقية تساهم بنسبة : ٢٠٪؜ . وهو اتفاق ممتاز جدا جدا لصالح العراق وتفائلنا بهذا الصندوق الذي خصصت له كمرحلة أولى مبلغ ١٠ مليار دولار أمريكي ( بموجب هذا الاتفاق ) لمشاريع استبشرنا بها خيرا كانطلاقة أولى لبناء العراق وتنميته وإعماره .

ولكن للاسف هذه الاموال في الصندوق العراقي الصيني سحبت الشهر الماضي لغرض دفع الرواتب .

وضاعت فرصة كبيرة اخرى وفرحة كانت تشكل بصيص الامل في نفوس العراقيين لاعادة بناء العراق .

ان هذه الخطوة السلبية المؤلمة لمستقبل هذا الوطن تتحملها الحكومات السابقة ( وخاصة حكومة عادل عبد المهدي ) والتي كانت أسوا حكومة في تاريخ العراق منذ ١٠٠ عام ( منذ ١٩٢١ ولغاية الان ) .

واضطرت هذه الحكومة وهي في اول أيامها وتحت الضغط الشعبي والمالي وازمة كورونا وانهيار الاقتصاد المحلي والعالمي وقلة الموارد المالية الى سحب كل ما تملك من أموال من هنا وهناك لدفع الرواتب ( ومنها بعض الرواتب التي فرضتها حكومة عادل عبد المهدي وكبلت بها هذه الحكومة الجديدة ) ولذلك سحبت الاموال التي في الصندوق العراقي الصيني وتوقف المشروع الصيني لبناء العراق .

ثالثا :

ان الحكومة الجديدة وبالقيادة الاقتصادية لهذه الحكومة ( والتي نومن بمصداقيتها وخبرتها ومهارتها ولأول مرة في عراق ما بعد ال ٢٠٠٣ ) ومن خلال إعلانها للخطوط العريضة للسياسة الاقتصادية الجديدة التي تعهدت بها تبعث فينا الامل وهو ما نصبوا اليه في هذا الوطن وباعتبارنا متابعين لهذا القطاع بدقة نستطيع ان نقول فيما لو التزمت بتنفيذ تعهداتها ( المعلنة من على لسان وزير المالية في مؤتمره الصحفي الأخير ) وخطتها الاقتصادية الجديدة والتي اجمعت كل الأطراف المهنية المختصة والمخلصة في هذا الوطن على صحة مسارها وواقعية الخطة والسياسة الجديدة فانها ستعيد للعراق قوته الاقتصادية وهيبته في المنطقة والعالم وانقاذ العراق من ازماته المزمنة كالفقر والبطالة والتخلف وغياب التصنيع والزراعة وتخلف الصحة والتعليم فضلا عن أزمات الكهرباء والماء والمجاري والشوارع المتهرئة .

ولأجل ان لا ينسى شعب العراق ما مر عليه خلال ال ١٧ الماضية ولا ينسى الايام السوداء التي مرت عليه ان يتفاعل مع السياسة الاقتصادية الجديدة وليس له الخيار الا نجاحها بالرغم من اني على يقين مطلق بان هنالك من يحاول افشال السياسة الاقتصادية المنفتحة وسيبدئون العزف على أوتار كثيرة ومختلفة باسم الوطن ( وسوف لن تكون سوى كلمة حق يراد بها باطل ) والهدف افشال خطة إنقاذ العراق اقتصاديا .

وشكرا

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى) والذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

http://almasalah.com/ar/news/193450/حتى-لا-ترجع-حليمة-لعادتها-القديمة