داعش" رأس الحربة في مؤامرة تقودها أطراف خارجية وتدعمها جهات محلية
6/13/2014 4:25:56 AM  

بغداد/ المسلة: تزامن هجوم "داعش" على الموصل مع اجندة داخلية وخارجية، ضمن خطة مدروسة ومدعومة مادياً واعلامياً لإسقاط العملية السياسية في العراق بعد انتخابات 30 نيسان/ ابريل 2014، التي افرزت فوزاً ساحقاً لائتلاف دولة القانون.

الخطة المعدّة في دوائر اقليمية كانت تنتظر نتائج الانتخابات، حتى اذا افرزت زعيماً قوياً وحكومة اغلبية سياسية، شرعت الاطراف المتحالفة في تنفيذها، على ان تكون "داعش" هي رأس الحربة، فيما تأتي الادوار المكمّلة للخطة من قبل حكومة بارزاني وأطراف اقليمية ابرزها السعودية وقطر، بمساعدة اطراف محلية، تسهّل من خلال مواقفها المتخاذلة، مهمة تنفيذ خطة تجزئة العراق وتقسيمه.

حكومة بارزاني

واذا كانت مهمّة داعش قتالية بالدرجة الاولى، وتتلخّص في نشر المقاتلين للاستيلاء على المدن، فان الدور المكمّل هو لحكومة بارزاني في احتلال المناطق المتنازع عليها والسيطرة على كركوك، وبث اشاعة ان البيشمركة هي القادرة على حماية تلك المناطق بعد التسويق الاعلامي لفكرة هروب افراد الجيش العراقي امام داعش.

وفي سياق ذلك استولت عناصر كردية وافراد من البيشمركة على تجهيزات الجيش العراقي في المناطق التي اخليت، ورٌفعت الاعلام الكردية في المناطق المتنازع عليها.

وليس مصادفة، ان يتزامن احتلال الموصل مع تهريب النفط العراقي من الاقليم عبر تركيا في ظل انشغال الحكومة في معالجة الاحداث الارهابية الدامية في محافظة الموصل لتطهيرها.

وكانت النائب حنان الفتلاوي اعتبرت أن "البيشمركة مشتركون بالمؤامرة وأنهم كانوا يوزعون على الجنود (دشاديش) ويأخذون أسلحتهم، وأن جميع مناطق تواجد البيشمركة لم تشهد أي احتكاك مع المسلحين، وهم من ساعدوهم على احتلال الموصل وكانوا يخططون للتدخل المسلح بحجة طرد المسلحين وذلك من أجل احتلال الموصل ثم كركوك".

لقد شكل نجاح انتخابات 30 نيسان/ ابريل، قلقا كبيرا للتحالف المحلي والإقليمية، ما عجّل من المشروع التقسيمي الطائفي للعراق.

وطيلة الفترة الماضية، نسّقت السعودية وقطر مع اطراف سياسية عراقية لبلورة الموقف باتجاه التصعيد وتأليب اهالي المناطق السنية على الجيش العراقي وتمويل الكثير من الحواضن التي استقبلت عناصر داعش ورموز حزب البعث المنحل، حيث شكلا تحالفا واضحا لاحتلال الموصل.

اسامة النجيفي

وما ساعد هذه الاطراف على تحقيق اهدافها وتطبيق برامجها، اطراف سياسية في الداخل، نسّفت سياسياً ومعنوياً، فاثيل النجيفي الذي هرب الى اقليم كردستان هيّأ لدخول "داعش" عبر اثارة الكراهية الطائفية ضد الجيش العراقي، في حين حال رئيس مجلس النواب ورئيس قائمة "متحدون" اسامة النجيفي دون اقرار الموازنة، وعرقلة جلسة النواب الطارئة لإقرار قانون الطوارئ.

وعلى الجانب الاخر، ادى اياد علاوي مهمته على اكمل وجه في الادلاء بتصريحات تتعارض مع الاتجاه الشعبي والحكومي في الحرب على داعش في الموصل والرمادي مكررا اتهاماته للحكومة العراقية بسياسات طائفية، فيما تشير مصادر "المسلة" الى ان علاوي المقيم في خارج العراق، ولم تدفعه احتلال الموصل من العودة الى بلاده، يكثف من اتصالاته بممولي برنامجه السياسي في السعودية وقطر.

التيار الصدري وعلاوي

ولعبت اطراف في التحالف الوطني، ادواراً مشبوهة في تثبيط همّة الجيش في الحرب على الارهاب، بعدما اعتقدت ان كل ما يحدث يصب في مصلحة تثبيت الولاية الثالثة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، لهذا يتوجب عليها المضي عكس التيار الشعبي والرسمي في التعبئة العامة ضد الارهاب.

بل ان زعيم التيار مقتدى الصدر، ذهب الى ابعد من ذلك، في تطابق مع علاوي، معتبرا ان ما يحدث هو "حرب طائفية بامتياز"، قائلا انه غير "مستعد لخوض حرب ميليشيات قذرة لا تميز بين الارهاب والخائف"، مؤكداً "لست مستعداً على الاطلاق ان اكون وسط اللاهثين خلف الكرسي وتثبيته"، فيما تقول داعش في بياناتها انها لا تستثني احدا في زحفها نحو بغداد والنجف وكربلاء.

يقول محلل سياسي لـ"المسلة"، مستغربا.. "لم يرد الصدر على داعش وفضّل الغرق في معركة رئاسة الوزراء، بسبب حبه الكبير للمناصب".

والغريب ان الصدر يلقي بأسباب ما حدث في الموصل على الحكومة العراقية مشيرا الى ان "الكل يعلم اننا اذا تدخلنا فلن يكون مصير سامراء ولا صلاح الدين ولا الموصل ولا الانبار واي شبر من العراق الى حيث وصل".

وسعى الصدر طيلة الفترة الماضية الى تحالفات مشبوهة مع "متحدون" و"العراقية"، واطراف سياسية اخرى تحابي "داعش"، من اجل ان لا يخسر معركة رئاسة الوزراء فحسب، فيما ابدى تراخيا في الحرب على الارهاب التي يخوضها العراقيون.

http://almasalah.com/ar/news/31981/داعش-رأس-الحربة-في-مؤامرة-تقودها-أطراف-خارجية-وتدعمها-جهات-محلية