هكذا تتجسّس إسرائيل على العراق من كردستان عبر "سمفوني"
12/23/2016 4:23:05 PM  

عقد سمفوني يفتح نافذة التجسس الأجنبي على المعلومة العراقية، عبر كردستان، وفي مقدمة تلك الدول، إسرائيل التي تحاول جاهدة تثبيت مراكز تنصتها في داخل العراق عبر الشركات الكردية.

بغداد/المسلة: بَدَتَ وزارة الاتصالات في العراق، كما لو أنها تسير على عكس منطق الدول وسياساتها في أمن الاتصالات وحصانة تقنيات التواصل مع الشبكة العالمية، بإصرارها على المضي قُدما في عقد "سمفوني" الذي يجعل من معلومات العراق بكل ما تعنيه من أسرار حكومية وتحركات عسكرية، وفعاليات مخابراتية، وأمن الأشخاص، لقمة سائغة في أفواه المسؤولين الأكراد، ورجال أعمالهم والشركات التي أسسوها بالتنسيق مع دول ومحاور إقليمية، تحت واجهات وأسماء مختلفة، تسعى الى سيطرة معلوماتية استخبارية على العراق.

وفي حين، يترقّب العراقيون، من المسؤولين في الاتصالات العراقية ترسيخ امنهم السيبرياني، واستثمار هذا القطاع المهم في تنمية الاقتصاد، وتعزيز الميزانية عبر الاستثمار، وَقَعَ الذي لم يكن يتمناه المواطن، بفرض عقد شركة سمفوني على الدولة، والذي أهدر فرصة استثمارية على العراقيين بمنح نحو 83 بالمائة من قيمة العقد الى الاقليم، وفتح نافذة التجسس الأجنبي على المعلومة العراقية، عبر كردستان، وفي مقدمة تلك الدول، إسرائيل التي تحاول جاهدة تثبيت مراكز تنصتها في داخل العراق عبر الشركات الكردية.

وفي تفاصيل العقد، فانه قد وُقّع في العام 2011 في حقبة وزير الاتصالات محمد توفيق علاوي، بين الوزارة و شركة "سمفوني" التي تعدّ واجهة لشركتي "ايرث لنك" و "نورزتيل" الكردية التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني.

ولا يحتاج هذا السياق، الى دليل، اذا ما عُلِم ان مصر، نجحت في العام 2011، في الكشف عن شبكة تجسس إسرائيلية، تقوم بالتجسس على الاتصالات الدولية لمصر وسوريا والسعودية واليمن وليبيا والجزائر وإيران ولبنان والعراق من خلال شرائح التليفونات المحمولة Sim.

وتتعزّز مصداقية ذلك، بما نُشر في وسائل الاعلام في العام 2015 عن ان مخابرات اقليم كردستان تتجسّس على مؤسسات الدولة العراقية، حين كشف مصدر مطلع، عن ان جهاز المخابرات الوطني، رصد حالات تجسس، يقوم بها جهاز مخابرات اقليم كردستان الذي يشرف عليه مسرور بارزني بشكل مباشر.

وهو ما دفع المصدر الى القول بان الإقليم يراقب ومنذ مدة الاتصالات الهاتفية في العاصمة بغداد عبر أجهزة تجسس متطورة.

والسؤال الذي يتعجّل طرحه في هذه الحالات: كيف سيصبح مصير الأمن المعلوماتي، حين تُسلّم الاتصالات العراقية بيد الاكراد، الذين لا يتورعون بحكم علاقاتهم التبعية لدول أجنبية، ليس في إعطاء المعلومات المهمة، فحسب، بل في بيعها الى الدول المجاورة وعلى رأسها تركيا وإسرائيل.

لقد فتحت وزارة الاتصالات عبر عقد سمفوني، النافذة، مشرعة أمام الأكراد والدول الإقليمية لاسيما إسرائيل، لاستغلال شبكات النت العراقية لخدمة أهداف مرتبطة بأجندة تجسس لصالح دول إقليمية، ما يجعل من سلامة البنى التحتية للمعلومات الوطنية الحساسة وحتى المعلومات الشخصية في متناول الشركات والدول المرتبطة بها.

ولا أحد يرصد إشكالا في الاستثمار بقطاع الاتصالات الذي يمثل المردود الثاني للعراق بعد النفط، لكن العُقدة تكمن في العلاقة المخابراتية، والمشاريع الخاصة من خلف كواليس صفقة "سمفوني"، التي تحوّل المشروع الاستثماري الى وسيلة للتجسس على العراقيين، الامر الذي يوجب إيقاف تمرير صفقة العقد الذي يمزّق بسكين كردية عصب الاتصالات العراقية، ويحيلها الى بؤرة تجسس لإسرائيل وغيرها.

وحيث إنّ أي ردّ فعل إيجابي من وزارة الاتصالات لم يُلمَح تجاه مطالب العراقيين، فانّ احتجاجات شعبية عارمة، أمرٌ متوقَّع، ما لم ترتفع الجهود الحكومية الى المستوى المطلوب الذي يوقف مخاطر وتهديدات الأمن السيبراني العراقي، لاسيما وان الإشارات الملتقطة لا تشير الى ان هذه المخاطر تستفز المسؤولين الحكوميين من أصحاب العلاقة، الذي يتحملون مسؤولية انهيار حماية البنية التحتية المعلوماتية أمام التهديدات التي يمثلها عقد سمفوني.

وإذا سار الأمر، لجهة تنفيذ العقد وجعله أمراً واقعاً، فان الأمر سيكون عسيرا على أولئك الذي يستخفّون بحقوق العراقيين، وأعراضهم، وكرامتهم، ممّن يسعون الى جعل الأمن الوطني مستباحا أمام إسرائيل وغير إسرائيل.

مصدر: المسلة

http://almasalah.com/ar/news/89736/هكذا-تتجسس-إسرائيل-على-العراق-من-كردستان-عبر-سمفوني