2017/05/18 09:40
  • عدد القراءات 1128
  • القسم : وجهات نظر

إتركوا العراق بحاله

عبد الهادي البابي

 يبدو أن البعض من العراقيين (الذين يحنون الى أيام صدام)  قد ضاقوا ذرعاً بهذه الحرية الواسعة التي نعيشها اليوم في العراق فراحوا يبحثون عمن يظلمهم ويؤذيهم ويضيق عليهم حريتهم ،فأخذوا يختلقون القصص والأكاذيب ويلفقون المواقف ويدعون على الناس ما ليس فيهم  ..حتى يكونوا أبطالاً ومناضلين أو ناشطين سياسين بارزين،وكل غايتهم وهدفهم هو إرباك الوضع العام .

.وصرف الأنظار عما يتحقق من انتصارات على يد جيشنا وحشدنا وهما يخوضان معركة الوجود والبقاء ضد داعش الإرهابي ..أو ربما هم  يفعلون ذلك للتغطية على ماضيهم البعثي السيء عندما كانوا خداماً مطيعين أذلاء عند رفاق الحزب ورجالات صدام، يا أخي : أنت تريد تصير مناضل ومغوار ومصلح كبير وحريص على العراق وأنت لا تمتلك أي مشروع سياسي وليس لك أي وجود اجتماعي أو ثقافي على أرض الواقع سوى أنك تشتم بالمعممين وتنال من السياسيين وتتهم المسؤولين وتستهزأ ببلدك وأبناء بلدك مستغلاً الحرية التي جائتك رغماً عنك وعن  أنفك وأنت من كنت خادماً عند البعثيين وتلحس بأحذية أمن ومخابرات صدام وزبانيته .

تريد اليوم من العراقيين أن يجعلوك بطلاً مغوراً وناشطاً كبيراً بمجرد أن تشتم سياسي أو تسخر من رجل دين أو تتهم الناس يميناً وشمالاً وتدعي البكاء على أطلال الوطن، الوطن ليس بحاجة لك ولإ إلى أمثالك من الإنتهازيين والوصوليين والمتلونيين الذين ينزعون كل يوم جلداً ويلبسون جلداً آخر حسب المزاج والأهواء وأينما مالت المصالح يميلون معها .!أتركوا العراق بحاله ..وكفوا أقلامكم السوداء وألسنتكم الشوهاء  عنه وعن جيشه وحشده والطعن بشعبه وإشاعة الفوضى ودفع الناس إلى اليأس والظن السيء بعضهم ببعض .

كلنا يعرف أن هناك سرقات وإختلاسات وهدر للأموال وهنالك تقصير وسوء إدارة وقلة إعمار وخدمات..ولكن لا يجب أن يكون ذلك مبرراً لكره العراق وحشده الشعبي وجيشه المقاوم والدعوة إلى نسف كل أركان البلد وهدم مؤسساته وإشاعة البلبلة في ربوعه والدعوة للإنتقام والإنقلابات والتمنيات (بعودة صدام وزبانيته وحقبته السوداء ) تحت ذريعة الإصلاح والتغيير والمدنية ووو.!

لماذا لا نتحدث عن المحبة والسماحة والوفاء بدل الحديث عن الخيانة والكراهية والأحقاد ،لنتكلم عن الحلول ومراجعة الخطط وإيجاد الخيارات ،ولا نستهلك أنفسنا بالكلام عن الفوضى والخراب والدمار،لنتكلم عن الأمل القريب والخلاص القريب،والأمل غير المستحيل ،ولا نزرع اليأس والقنوط في قلوب الناس، لندع كلمات التظلم وإدعاء الخوف وأوهام البوليسية والبحث عن المتاعب ، لنتحدث عن هذه الحرية الواسعة التي نعيشها اليوم،هذه الحرية التي لا يريد البعض الإعتراف بها وهو يمارسها بكل تفاصيلها ومستوياتها وعمقها .

أنت يا أخي ..إذا أردت أن تكون خيّراً ومصلحاً فأبدأ بنفسك فأصلحها ( وأعد ما سرقته سابقاً ولاحقاً لخزينة العراق )، ثم قدم لبلدك وساهم بالوقوف مع الشرفاء من أبناء وطنك في تحرير الأرض وإستعادة العراق لوضعه الذي يستحق ،ولكن إترك لهجة التهجم والسخرية والإستهزاء والإتهام وبث الدعايات المغرضة التي تعرض الأمن العام إلى الخلل وتجعل المجتمع يعيش أجواء الخوف والشك القلق واليأس والضياع ..!

كفاكم عبثاً ودساً ،فأوراقكم مكشوفة مهما أختلقتم من أكاذيب وعملتم من فبركات ومهما خططتم لبطولات وهمية وخوارق كونشوتية ..!العراق سينتصر رغماً عنكم ،وسوف تنتهي صفحة الإرهاب الذي كاد أن يمحو العراق من الخارطة ذات يوم ، وبعد النصر الحاسم سنعمل على طي صفحة الفساد ونقضي على الفاسدين مهما كانت عناوينهم ومواقعهم ،وسنتجاوز محنتنا كشعب حي وأصيل وعريق يمتلك كل وسائل التغيير وكل أدوات ومقومات الإصلاح  نحو الأحسن والأفضل إن شاء الله تعالى.

تنوه "المسلة" إلى ان ما جاء من تفاصيل، لا يعبر عن وجهة نظرها، وان من حق أصحاب العلاقة، الرد على ما يرد في المنشور، عملا بحرية الرأي، وسياسة "الأبواب المفتوحة" أمام معلومات المتابع، ووجهات نظره، كشفا للحقائق.

مختارات المسلة من صحف عراقية


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •