2017/05/24 14:04
  • عدد القراءات 2174
  • القسم : وجهات نظر

أغراض غزوة ترامب للسعودية

عبد الخالق حسين

في الحقيقة إن ما قام به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السعودية والمنطقة لم يكن زيارة تقليدية يقوم بها رئيس دولة لدولة أخرى، وإنما كانت غزوة بكل معنى الكلمة، ولكن بدون جيوش جرارة وسفك دماء، حالياً على الأقل، إذ حقق كل ما تحققه الجيوش الغازية المنتصرة من مكاسب ضد الدولة المهزومة. فكانت الحصيلة الآنية لهذه الغزوة هي صفقات تجارية واستثمارية بأرقام خيالية قد تصل في المستقبل القريب إلى تريليون دولار.

لقد أثبت ترامب أنه أكبر مخادع سياسي في التاريخ وبلا خجل، فقد كال في حملته الانتخابية سيلاً من الوعود الجذابة للجماهير الأمريكية وغير الأمريكية، مثل حماسه في محاربة الإرهاب، والتطرف الإسلامي، وتهجمه على السعودية ووصفه لها بأنها راعية الإرهاب، و تهديده بمحاسبتها وفق قانون (جاستا) على جريمة 11 سبتمبر 2011، وإرغامها على دفع تكاليف الحماية الأمريكية لها طوال العقود الماضية والقادمة. وهو الذي قال: “أن السعودية هي البقرة الحلوب لأمريكا، ومتى ما جف ضرعها’ نأمر بذبحها او نطلب من غيرنا بذبحها او نساعد مجموعة اخرى على ذبحها".

ومن منجزاته في هذه الزيارة عقد تحالف “الناتو العربي الإسلامي”، وضم إسرائيل إليه، والتطبيع الكامل معها، ومحاربة كل من يعارض هذا التطبيع واتهامه بالإرهاب، فترامب هذا “اتفق مع الحكومة السعودية على صفقات تجارية واستثمارية بلغت 450 مليار دولار.

هل حقاً لعبت السعودية أي دور لتعزيز السلام في المنطقة؟

الواقع يجيب: كلا، وألف كلا…، فالسعودية هي على رأس الدول التي ساهمت في زعزعة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، حيث دمرت سوريا، والعراق عن طريق إثارة الفتن الطائفية.

ثم تأتي الطامة الكبرى في خطاب ترامب أمام مؤتمر القمة الإسلامي في الرياض يوم 21/5/2017 والذي جمع نحو خمسين من رؤساء وملوك وأمراء الدول الإسلامية والعربية. فمن قرأ الخطاب أو سمعه، يعرف وكأن الذي كتبه هو وزير الإعلام السعودي.

الكل يعرف أن إيران تساعد العراق وسوريا في حربهما على الإرهاب، وليست راعية للإرهاب كما يدعى ترامب. فالدول الراعية للإرهاب هي السعودية وقطر وتركيا، حليفات أمريكا وإسرائيل. ولكن المصالح الاقتصادية، وتوقيع صفقات استثمارية ، هي التي تميت الضمائر وتعمي البصائرز

إذنْ، ما هي أغراض غزوة ترامب للمنطقة:

أولاً، تحويل (الصراع العربي-الإسرائيلي)، إلى صراع بين المسلمين أنفسهم، أي إلى (صراع عربي-إيراني)، و(صراع سني- شيعي)، وبالتالي تحقيق تحالف إسلامي إسرائيلي ضد إيران الشيعية.

ثانياً، وعد ترامب الشعب الأمريكي أن يستحلب السعودية والدول الخليجية الغنية إلى آخر دولار، لجلب الاستثمار إلى أمريكا. وهاهو قد حقق هذا الغرض بتوقيع صفقات بلغت قيمتها لحد الآن نحو 450 مليار دولار كوجبة أولى والبقية تأتي.

ثالثاً، إثارة مخاوف الدول الخليجية من البعبع الإيراني والبعبع الشيعي، ودفعها لسباق التسلح، خدمة لشركات ومعامل ولوبيات السلاح في أمريكا وغيرها من الدول الغربية.

رابعاً، نجح ترامب بعقد الصفقات التجارية مع السعودية في تخفيف الهجوم عليه في أمريكا، ولو إلى حين، إذ من المتوقع أن يواجه قريباً محاكمة دستورية أمام البرلمان بتهمة إفشاء أسرار أمنية تتعلق بالأمن القومي إلى روسيا.

خامساً، أثبتت زيارة ترامب أن حكام الخليج وخاصة العائلة المالكة السعودية، عبارة عن عبيد مطيعين لأمريكا، وأن مصيرهم وبقاءهم في السلطة مرتبط بالحماية الأمريكية لهم، وليس بالاعتماد على شعوبهم.

تنوه "المسلة" إلى ان ما جاء من تفاصيل، لا يعبر عن وجهة نظرها، وان من حق أصحاب العلاقة، الرد على ما يرد في المنشور، عملا بحرية الرأي، وسياسة "الأبواب المفتوحة" أمام معلومات المتابع، ووجهات نظره، كشفا للحقائق.

المصدر: بريد المسلة - بتصرف

 


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •