2017/05/31 11:26
  • عدد القراءات 977
  • القسم : وجهات نظر

الطف .. أكذوبة التأريخ الواحد

بغداد/المسلة:  


عدنان أبو زيد
عاشوراء .. في أيامه الحزينة يكشف عن المستور في معالجة المسلمين لتأريخ يمتلأ بالعقد ويخلو من الحلول ، و يكشف الهوة بين شيعة وسنة , لاسيما في الإعلام .
ولتكن الفضائيات نموذجا ..
فبينما تنشغل فضائيات "الشيعة" في حدث مقتل الحسين , يغيب المشهد كليا في الإعلام "السني".
فما الذي يحدث يا ترى ؟
مسلمون يرون "الطف" مفصليا في تاريخ الأمة , واخرون لا ينبسون ببنت شفة عن الحدث .
فضائيات تغرق في الحزن , وفضائيات تهلل من الفرح !
أو ليس للمسلمين تاريخ واحد , هكذا نسمع من ذات الفضائيات المختلفة , سنية وشيعية .
وهكذا نسمع من علماء سنة وشيعة !
فلم إذن الاختلاف في الطف ؟
ومثال ذلك قنوات الفضائية "سنية " , فكأن ما يحتفل به مسلمون في العراق وإيران ولبنان , يحدث في الواق واق , والمحتفلون من دين اخر ! فلا اذن سمعت ولا عين رأت .
وذات الأمر ينطبق على فضائية "شيعية" , فكأن الطف نهاية التاريخ , وعلى الأمة أن تواصل الحزن ابد الدهر !..
حدث واحد , ومعالجتان متناقضتان , تكشف عن عمق الخلاف في تفسير التأريخ .
خلاف عميق لا يستدعي بحث الأسباب , ذلك ان علماء الدين من كلا الطائفتين فسر ويفسر الأسباب والنتائج على مدى قرون , وليس ثمة من وفاق .
معالجة "معركة الطف" بطريقين غير متوازيين , تكشف أن توترا حادا في الفكر والإعلام بين طائفتين مسلمتين , والدليل أن لا السنة "تجامل" الشيعة فتظهر الحزن , ولا الشيعة "تجامل" السنة , فتتريث في لعن امة قتلت سبط رسول الله .
كثيرون يتحدثون عن التقارب بين مذاهب وطوائف , لكني لا المسه ، لا في الإعلام ولا في غيره .
كثيرون يرون وحدة التاريخ لكني لا أراها .
كثيرون يريدون ان نتعلم من دروس الماضي , لكن كثيرين من حولي يرتبكون أمام واقعة تاريخية هي الطيف , فالشيعي (يطبر )
حتى الموت , والسني يصمت أو يتجاهل.
ولا أبالغ في ذلك , فسني يخبرني : انه يوم القضاء على الفتنة التي أخرت الفتوحات , وشيعي يرفض هذا المنطق فيقول : يوم اسود في تاريخ امة سيلعنها الله إلى ابد الآبدين .
هكذا إذن.. تاريخان وطائفتان , وليس تأريخ واحد كما تروي لنا كتب المدارس .
 

بريد "المسلة"


شارك الخبر

  • 1  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •