2017/06/01 21:29
  • عدد القراءات 4432
  • القسم : وجهات نظر

البطاقة الوطنية والطبعات العشرية من الناحية الفنية وحقوق الانسان والخصوصية

توفيق البغدادي

اشارة الى توجيه مجلس الوزراء العراقي في اجتماعه المنعقد بتاريخ 30/5/2017 والمتضمن الاسراع بخطوات تنفيذ مشروع البطاقة الوطنية  رغبت بالاشارة الى جانب مهم يتعلق باسلوب اجراءات اصدار البطاقة الوطنية والذي اذا ما تمت دراسته بشكل معمق من قبل المختصين سوف يصلون الى القرار المناسب الذي من شأنه ان يسرع في اجراءات اصدار البطاقة وتخفيض في النفقات.

هذا الجانب يتعلق بعملية التقاط الطبعات العشرية لكل مواطن عراقي يرغب بالحصول على البطاقة الوطنية حيث نوضح بعض التفاصيل الفنية المتعلقة بهذه التكنلوجيا ونتطرق الى علاقة الطبعات العشرية بموضوع حقوق الانسان والخصوصية ولماذا لم يتم اللجوء لالتقاط طبعة واحدة فقط.

السؤال الذي يتبادر الى ذهن البعض لماذا التقاط الطبعات العشرية للمواطن الان؟ حيث ان هذا يعني من الناحية الفنية  لابد ان يكون في النظام المنفذ خاصية وتقنيات اجراء البحث والمضاهاة والمطابقة للطبعات العشرية انيا، وهي مكلفة جدا ولابد من وجود ما يبرر اعتمادها فنيا، وتحتاج الى برمجيات خاصة بالمعالجة والمضاهاة. ولا علم لدينا ماهي الحاجة الفنية للطبعة العشرية لنظام البطاقة الوطنية حيث فنيا تكون بصمة ابهام واحد كافية جدا لتحقيق الشخصية واعطاء المصادقة والوثوق اللازمتان، وتسريع في اجراءات جمع بيانات المواطن واصدار البطاقة، وبالتالي التأكد من ان حامل البطاقة الوطنية هو الشخص الصحيح. اضف الى ذلك ان الطبعات العشرية تخص الانظمة الجنائية وانظمة تطبيق القانون وكان من الاجدى ان  تحول بصمات الادلة الجنائية الموجودة على الورق الان  الى نظام AFIS ويضاف اليها بصمات من يرتكب جرما وفق القانون او من يدخل البلد عبر المنافذ الحدودية والمطارات, وتكون الاساس للمقارنة في حالات الاشتباه او حالات الاقامة او التجنس.

اذن لابد من وجود الجدوى الفنية والامنية من اعتماد هذا الحل, فمثلا"  لو وجدت بصمة في مسرح جريمة في محافظة المثنى والتقطت هذه البصمة (latent prints) فهل بامكان دائرة البطاقة الوطنية في السماوة من الاستدلال على صاحب البصمة من خلال النظام مباشرة (بشكل فوري)، ام سيكون بنك معلومات الطبعات العشرية معزولا عن قاعدة بيانات النظام الرئيسية؟ واذا كان معزولا لماذا هذا الجهد والكلف الان؟

والاستنتاج هنا انه تم زج المشروع بتنفيذ فعالية كبيرة ومعقدة جدا تعود نتائجها لجهات اخرى عند اكتمالها وان تنفيذ المشروع حاليا يعاني اصلا من ضعف في الموارد المتاحة, وبالتالي كان بالامكان توزيع جهود التقاط البصمات العشرية (نفس المبدأ فيما يخص التقاطهم لقزحية العين)  على جهات عدة منها مثلا الجوازات, والاقامة, شؤون التجنس, والمفوضية المستقلة للانتخابات  ولا ضرر مستقبلا في المراحل اللاحقة لتطوير النظام ان يتم التقاطها لمن يطلب اصدار هوية وطنية اصدار جديد او بدل فاقد بعد دراسة الجدوى فنيا منها.

وهذا ينطبق على التقاط قزحية العين للمواطنين والتي لا يوجد مبرر علمي لقيام مشروع البطاقة بالتقاطها الان. يجب ان يكون الهدف من جمع البيانات هوWrite ones read) many). هذا الجهد الكبير عندما لا يمتلك المبررات العلمية ذات الجدوى على المستوى الامني والخدمي سيؤدي الى تنفيذ فعالية مجهولة النتائج ومجهولة مدة الانجاز وقد يكون عند انجازها ان امكن ذلك قد اصبحت بصمة الحامض النووي او تقنية التعرف على الوجوه اقل كلفة منهما واكثر اعتمادية.

يجب ان تكون هنالك اولويات للاهداف المطلوب تحقيقها وتدرجية في تحقيقها، واننا بالتاكيد ليس ضد عملية التقاط الطبعة العشرية للمواطنين ولكن بعد دراسة مبررات هكذا مشروع والجدوى منه وتحديد متطلبات تنفيذه بشكل مفصل.

ليس من الحكمة والصواب زيادة انواع التكنلوجيا المستخدمة في المشروع فقط لمجرد التفاخر باستخدامها, بل يجب تحديد الغرض والفائدة المدروسة من استخدامها, ونعطي هنا مثال اخر فلو افترضنا انه تم  اصدار بطاقة وطنية اصوليا لمواطن ما, ثم يعود هذا المواطن نفسه بطلب باعادة اصدار بطاقة وطنية بدل ضائع على ان يجلس بدله شخص اخر, فهل سيعترض النظام عند التقاط طبعاته العشرية مرة اخرى ويعطي رسالة تحذير بان هذه الطبعات لا تعود الى هذا المواطن بشكل فوري؟. او بمثال واقعي اوضح, لنفترض هنالك شقيقان تؤام احدهما داخل العراق والاخر خارج العراق. قام الشقيق الاول باملاء الاستمارة الخاصة بالحجز الالكتروني وذهب لاكمال اجراءات اصدار البطاقة في الموعد المحدد, وفعلا صدرت له البطاقة اصوليا بعد اكمال كافة اجراءات الاصدار. بعد مدة قام نفس الشخص بالحجز الالكتروني ولكن بمعلومات ووثائق شقيقه التوأم الموجود خارج العراق وذهب لانجاز الاجراءات في الموعد المحدد حاملا، مستمسكات شقيقه, فهل يعترض النظام عند الوصول الى مرحلة التقاط طبعات الاصابع وقزحية العين بانها اصلا مخزونة في قاعدة البيانات باسم شخص اخر وبشكل اني وفوري؟ فاذا لم يتحقق ذلك فهذا اكبر خرق وثغرة موجودة في المشروع تتيح لنقل كافة عمليات التزوير والتلاعب الموجودة حاليا في هوية الاحوال المدنية الى البطاقة الوطنية ليكون التزوير هذه المرة متطور والكتروني. الا اذا كانت هنالك ربط ما بين قاعدة بيانات الطبعات العشرية وقزحية العين (وفق معمارية التطبيق والمنصة المعتمدة) مع نظام البطاقة الوطنية حيث يدقق قيد كل مواطن مع قاعدة البيانات قبل اصدار البطاقة.

ولنتصور عندما تنمو قاعدة بيانات نظام الطبعة العشرية ليضم عشرون مليون قيد مستقبلا، حيث ستزداد المشاكل كلما كان حجم قاعدة البيانات كبيرا. اما اذا ستعود ادارة قاعدة بيانات الطبعة العشرية مستقبلا الى مديرية التسجيل الجنائي او الادلة الجنائية مع تحميلها بطبعات اصابع المحكومين او المطلوبين للعدالة عندها ستظهر مشاكل اخرى عند الربط مع نظام البطاقة الوطنية للتحقق قبل الاصدار ونترك لكم تصور الحالات التي ستبرز جراء ذلك.

كذلك ان البطاقة الوطنية العراقية تحتوي شريحة ذكية والتي من المفروض ان يكون لها تبرير لجدوى اضافتها, ولكن الدول التي اعتمدت الطبعات العشرية او طبعة اصبعين كانت تخزنهم في الشريحة لاغراض التحقق من حامل الهوية او الجواز وليس في قاعدة البيانات الخلفية الخاصة بالتطبيق وهذا انسجاما، مع المعايير الدولية الخاصة بالخصوصية وتكامل البيانات وبالتاكيد لابد من توفر الاجهزة والتقنيات التي تمكن من قراءة البصمة او قراءة الشريحة الذكية الموجودة في البطاقة.

ان تطبيقات AFIS قد استخدمت منذ ما يقارب 20 عاما، في العديد من الدول ولم نجد خلال البحث ان هنالك بلدا" قد التقط كافة طبعات الاصابع العشرة وقزحية العين لكافة مواطنيه, بل اقتصرت العملية على تطبيقات فرض القانون والبحث الجنائي فنجدها مطبقة في انظمة المنافذ الحدودية وانظمة الهجرة, جوازات السفر, اجازات السوق.

وفي الثلاث سنوات الاخيرة ظهرت تطبيقات حديثة لنظم AFIS فيها خواص اكثر تطورا, فمثلا منها ما يعطي المعلومات والمؤشرات عن اسباب وجود البصمات في قاعدة البيانات ويمكن الاطلاع على ما منشور بخصوص هذه التطبيقات ومنها مثلا" SIS-II .

كما لابد ان نشير  الى الجانب القانوني المتعلق بعمليات التقاط الطبعات العشرية للمواطنين ومدى انسجام ذلك مع القوانين النافذة والمواد الدستورية ومعايير حقوق الانسان في العراق. ان هذا الموضوع افضل من يتناوله هم المختصين في المجال القانوني ولكن نرغب بالاشارة الى تجارب دول سبقتنا في تنفيذ مشاريع الهويات التعريفية لرعاياها وهذه المعلومات متاحة لمن يرغب بالاطلاع عليها من خلال شبكة المعلومات العالمية.

فعلى سبيل المثال , في تايوان ... بعد فترة طويلة امضاها المختصون في الدراسة والبحث قامت تايوان باصدار بطاقة وطنية في منتصف عام 2005 لتمنح لجميع  مواطنيها من سن 14 فما فوق.

وكان مخطط ان يتم التقاط الطبعات العشرية لجميع المشمولين بالبطاقة مما اثار موجة كبيرة من الاعتراضات بسبب التعقيدات الفنية والكلفة اللازمة لذلك وقد وجدوا ان الجهد المبذول لايحقق الغاية اللازمة لحل القضايا الجنائية, بالاضافة الى الاعتراضات المتعلقة بالخصوصية وحق الشخص بالحفاظ على بياناته الشخصية.

حيث عارضت هذه العملية بحدود 100 منظمة ذات الانشطة المتعلقة بحقوق الانسان. كما ان نائب الرئيس التايواني قد صرح في حينها ان جمع الطبعات العشرية وخزنها سوف يضر بصورة تايوان كمجتمع ديمقراطي. لذلك نهاية عام 2005 اصدرت السلطة القضائية في تايوان امرا بايقاف البرنامج وجمدت العمل بعملية التقاط الطبعات العشرية كونه غير دستوري ويستلزم تكاليف باهظة.

 

المصدر: بريد المسلة

 

 

 

                                                                                             

 

 


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •