2017/06/05 11:12
  • عدد القراءات 1012
  • القسم : وجهات نظر

الحشد تاج العراق

بغداد/المسلة:  

علاء آل جعفر

ما لم يخطر في بال أحد من قادة المليشيات الارهابية وموجهيهم ـ من قبل ـ  أنّ حادثاً دراماتيكياً غير متوقع يمكنه أن يبطئ أو يعيق التراكم التصاعدي للانجازات المتسارعة التي حققتها ـ حينذاك ـ تلك المليشيات الارهابية الموصوفة بداعش وهي تعيد رسم خارطة المنطقة وما حولها وفق مشروع مخابراتي متكامل، وبتمويل مالي وغطاء اعلامي قل نظيره في عصرنا الحاضر.

أنها أشبه برقعة الشطرنج التي تدير أحجارها عقول متمرسة تمتلك خبرات متراكمة استثمرت فيها بذكاء المفارقات الكثيرة التي تعيشها الاُمّة لسنوات طويلة من انظمة مستبدة، ومصادرة للحريات وتفاوت طبقي وسوء توزيع للثروة، وغيرها، لتعمد من خلال الفوضى التي ترتبت على سقوط وضعف بعض الانظمة بسبب ذلك على توفير المناخ الملائم والارضية الخصبة التي تستقطب كلَّ التيارات الراديكالية المتطرفة التي تغذت ونمت ومنذ سنوات طويلة على الافكار التكفيرية التي تستقي جذورها من الدعم المالي والفكري للمؤسسة الدينية الوهابية في السعودية ومن خلال مدراسها ومؤسساتها ومراكزها الخيرية التي تنتشر في أكثر البلدان التي جاءنا منها المتطرّفون التكفيريون.

ولقد كان التناغم بين مشروع اخونة المنطقة ـ الذي تلاحقت اخفاقاته بشكل متلاحق ـ والذي ايقظ في مخيلة اوردغان الاخونجي ـ حينها ـ حلم السلطان العثماني الجديد، وبين تكامل هيكلية وقدرات التنظيمات الارهابية واضحاً وملفتاً للنظر، حيث استثمرت تلك التنظيمات مساحة التسامح والدعم الذي حضيت به بشكل مباشر وغير مباشر، سيما مع تصاعد نشاط التيارات السلفية في تلك الدول.

ورغم أن نشأة ما بات يعرف بداعش كانت منذ عام 1999 تحت مسمى جماعة التوحيد والجهاد، ورغم انها بايعت تنظيم القاعدة في الشهر العاشر من عام 2004 ولتلحقها بعد ذلك بمشروع السيطرة على العراق تحت عنوان الدولة الاسلامية في العراق في عام 2006، إلا انها ـ وكما اسلفنا ـ فقد شكل لها ذلك الوقت ساعة الصفر التي انطلقت فيها نحو تحقيق السيناريو الخطير الذي اعد لها، وحيث تكاملت الكثير من قدراتها المادية والبشرية، واستطاع الاعلام العربي ـ المسخّر بعضه في خدمة هذا التنظيم وفي مقدمتها قناة الجزيرة القطرية ـ من توفير تغطية اعلامية وترويجية بشكل علني وصريح، وحيث ساهم شيوخ الفتنة ومن خلال تلك القنوات في منح هذا التنظيم غطاء اسلامياً، وبعداً طائفياً محرِّضاً كان أحد أسباب انخراط الكثير من الجهلة والطائفيين فيه.

كان مشروعاً خطيراً ساهم فيه بشكل مباشر وغير مباشر أكثر الحكومات العربية واجهزتها الأمنية، وتلكأت أكثر مؤسساتها الدينية التقليدية ـ ومنها الأزهر ـ عن اتخاذ موقف يبنى عليه في مواجهة هذا التيار التكفيري المتصاعد... حين ابتلع الضجيج الأصوات الخافتة الرافضة له... وما أقلها حينذاك!!!

لم يراهن أحدٌ خارج العراق على صمود أسوار بغداد أمام طوفان المغول المدجج بأحدث الاسلحة كما تقول مؤسسة (Conflict Armament Research) البريطانية المختصة بابحاث التسلّح، بل وبات الجميع يحبس أنفاسه أمام هذا الحدث المأسوي الذي سيغير خريطة المنطقة، بلا أدنى شك.

ولكن لم يدر بخلد هؤلاء أن كلمات معدودة تمثل فتوى شرعية تصدر من مرجع شيعي في مدينة النجف الأشرف ـ حيث مركز المرجعية الشيعية ـ تحمل أمضاء سماحة المرجع الأعلى السيد علي السيستاني تسقط كل هذه الحسابات، وتوقظ الحالمون على كوابيس مرعبة.

لحظات معدودة تعد بأصابع اليد الواحدة كافية لان تجعل كل العالم يقف مذهولاً أمام مشهد لم تسجّله ذاكرة هذه الجيل، لآلاف متدافعة من المتطوِّعين وبأعمار مختلفة وهي تهدر كالطوفان في زحف مقدّس تقشعرله الأبدان، وتنحني له اجلالاً الرؤوس، لتواجه بأيمان وشجاعة منقطعة النظير حشود التكفيريين وتفشل حسابات أسيادهم، وتصيبهم بالذهول.

هذا الجمع المقدّس حقّق اسطورة عظيمة سيتوقف عندها التأريخ كثيراً، وستبقى حكايا ترويها الأجيال بفخر جيلاً بعد جيل، حين تطوي صفحات التأريخ وتتجاهل من شكَّكوا أو عارضوا، ناهيك عمن لم يتردد في خيانة وطنه ويرتضي المهانة والذلة وهو يعتلف دون خجل من حضائر دعاة الفتنة ومروجي الفتن. 

بريد المسلة


شارك الخبر

  • 3  
  • 0  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   3
  • (1) - سلوى عبدالرحمن
    6/18/2017 2:01:20 PM

    نعم ان تضحيات وبطولات رجال الحشد الشعبي هي التي حمت العراق وصانته.. تحية وإجلال لهؤلاء الشرفاء الذين ندين لهم بحياتنا وكرامتنا. مقال جميل ورائع شكرا لكم



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •