2017/06/05 18:40
  • عدد القراءات 1001
  • القسم : وجهات نظر

الجيوش الإلكترونية وغزواتها

بغداد/المسلة:  

بكر العبيدي

أصبح جلياً في السنوات الأخيرة مدى قوة مواقع التواصل الاجتماعي، وتأثيرها على الرأي العام من خلال استهداف الجمهور المستخدم لهذه المواقع، الذي انعزل أو انشغل عن متابعة وسائل الإعلام التقليدية "المرئية والمسموعة"، وقد كانت العلامة الفارقة في هذا التحول هي بعد حراك "الربيع العربي" وتفجير الثورات عن طريق الفيسبوك وتويتر، بالرغم من أن دول الشرق الأوسط تتأخر كثيراً عن الغرب في استخدام وسائل الإعلام الحديثة؛ حيث تقدر نسبة استخدام العرب للتكنولوجيا الحديثة في إعلام "السوشيال ميديا" بسبعة في المائة من العالم،


الجماعات الإرهابية التي لها باع طويل في المواقع الإلكترونية والمدونات اتخذت طريق السوشيال ميديا لتجنيد المقاتلين واستمالتهم للقدوم إلى أرض المحرقة، وبعد دخول داعش إلى أراضي الشام والعراق غزت فكرياً وإعلامياً أكثر من تلك الرقعة الجغرافية بكثير؛ حيث توسعت نحو العالم من خلال نشر إصداراتها والترويج لأفكارها الخبيثة على تويتر ويوتيوب وغيرهما.

بعد ذلك أتت تجربة الانقلاب التركي، فكيف استغل طرفا الصراع برامج المحادثة ومواقع التواصل الاجتماعي؟
فالانقلاب ومنذ لحظاته الأولى كانت شرارته ورسم خطته وخريطة تحركاته من خلال استخدام مواقع الإنترنت وإرسال رسائل عبر برامج المحادثات المجانية والبريد الإلكتروني، وبالمقابل كان الرد وإفشال محاولة الانقلاب بنفس الطريقة وذات السلاح الحديث ذي الأداء الفتاك؛ حيث كان لبرنامج (فيس تايم) الدور الأكبر في بسط السيطرة على المعركة.

بعد هذه التجارب أدرك الشباب وقادة المجتمع على حد سواء أهمية هذا السلاح الجديد الذي بدأ ينتشر بشكل أسرع من الصوت وأوسع من الفضاء، فكانت الحاجة ملحّة في إنشاء جيوش إلكترونية لصناعة الرأي العام وبناء وعي سياسي وتوجيه الجمهور بعدة طرق.

فكيف تم ذلك؟

حاول القائمون على هذه التوجهات مخاطبة العقل الباطن في الإعلانات غير المباشرة، والترويج السلبي بطريقة مقصودة لبعض الشخصيات في سبيل إثارة وتداول تلك الأسماء بشكل مستمر، أو استخدام تلك الصفحات لتسقيط الخصوم وبث الإشاعات، وتأخذ عادة تلك الصفحات أسماء مستعارة بعيدة عن الجهات السياسية التي تقف وراءها.

تختلف طرق تكوين وصناعة هذه الجيوش، فهي تكون إما من خلال دفع مبالغ مالية لصفحات متعددة مقابل الترويج لأفكار وشخصيات معينة، أو من خلال إنشاء صفحات من قِبَل موظفين لدى الممول سياسياً كان أو برلمانياً أو وزيراً، ومن ثَم الاستمرار في دعم الصفحة والترويج للشخصية بين الحين والآخر، أو تكذيب إشاعة أو بث بيان أو نشر حملة إنسانية، وكلها في إطار الحملات الانتخابية والدعاية لمالك الصفحة.

تتأهب هذه الجيوش وتدخل حالة الإنذار القصوى عند كل استحقاق انتخابي، ويستخدم معها المال السياسي؛ فتغرق صفحات التواصل الاجتماعي بالأقلام الأجيرة والإعلانات الممولة؛ لتحفيز الناخب للتصويت لصالح هذا المرشح أو ذاك.

بعد كل ذلك نستنتج وندرك مدى القوة الخفية التي تتمتع بها تلك الجهات من خلف الشاشات الإلكترونية، كما أصبح ملموساً أن خريف الإعلام التقليدي قد حلَّ وتسيّدت مواقع التواصل الاجتماعي الساحة الإعلانية والإعلامية، وسوف تكون أقوى أذرع السلطة الرابعة لتشكل قوة تضاهي القوى الناعمة وتتسابق عليها الأمم كسباق التسلح؛ لبسط النفوذ الأيديولوجي وتحقيق الطموح من خلال التسليح والدعم المالي المستمر للجيوش الإلكترونية.

بريد المسلة بتصرف


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •