2017/06/07 13:16
  • عدد القراءات 964
  • القسم : وجهات نظر

صناعة الاوهام

نجم عبد طارش

تشتد التوترات هذه الايام بين دول الخليج من جهة وقطر من جهة اخرى، وهو امر ليس بجديد في العلاقات الدولية عموما والعربية خصوصا حيث شهدنا ذلك منذ الخمسينات ولحد الان، ولكن ما يلفت النظر هذا المزاج الشعبي العراقي غير العقلاني في تحويل الاعداء الى اصدقاء بمزاجية غريبة، فبالامس كانت قطر منبع الارهاب واليوم تغيرت، الذي اريد قوله ان هذه الازمة فرصة للعراق للعب دور فاعل والعودة للتأثير في القرار العربي من خلال لعب دور المحايد او دور المغازل للسعودية ومصر لانهما ثقل العالم العربي.

فمن الناحية السياسية القائمة على مصلحتنا ان لا ننحاز الى قطر ونترك الثقل العربي المتمثل في السعودية ومصر والامارات لان ذلك في غاية الخطورة لان الازمة سيتم احتوائها قريبا ومن الان بدأت المساعي الكويتية والتي تمثلت بزيارة مسؤول سعودي مهم للكويت، ومبررات رايي بتخفيف التوتر بين الاطراف الخليجية ما يأتي:

1-ان قطر لا تستطيع مواجهة هكذا ضغوط وخاصة من الناحية الاقتصادية لانها ستكون مكلفة جدا وستكون بعزلة اقتصادية خانقة.

2- قطر ليس لها حلفاء تعتمد عليهم لدعم موقفها وهي تدرك ان ايران لا يمكن ان تلعب هذا الدور لاعتبارات سياسية ومذهبية واستراتيجية وتركيا بعيدة جغرافيا عن قطر ولا يمكنها لعب هذا الدور وكذلك روسيا لا يمكن ان تكون هذا الحليف ابدا.

3- هشاشة وضعف القدرات القطرية بموازاة السعودية والامارات ومصر وستصبح قطر بعزلة عربية خانقة اذا ما علمنا انه ليس لها عمق عربي يدعمها فالاردن والسودان والمغرب وربما تونس والجزائر لن تخسر الصف السعودي لصالح قطر.

4: الموقف الامريكي الذي لا يريد ان تضعف دول الخليج وتنشغل بخلافات مع بعضها الامر الذي سيؤثر على استراتيجيته للضغط على ايران وهو ما اعلنه الرئيس الامريكي دونالد ترامب وكذلك جهود امريكا واوربا لمواجهة خطر الارهاب.

من ذلك وكثير غيره سيتم التوصل لحل لهذه الازمة وسيتم احتوائها بشكل كبير لا يمنع من بقاء خلافات بين الاطراف، ومن يتابع الموقف القطري سيجده ميالا لاحتواء الازمة لان القطريين يدركون خطورتها في ظل تململ امريكي من سياسات قطر، ومعرفة حجمهم.

لذلك علينا ان لا نذهب بعيدا في الشماتة والاحلام الزائدة بانهيار هذا الطرف او انتصار ذلك الطرف والخطر كل الخطر ان نرتكب حماقة ونقف بجانب القطريين لانه في حال تصالحت قطر مع خصومها العرب سيكون موقفنا ورهاننا في غاية الصعوبة والحرج، والسياسة ليس مشاعر، وقطر ليست حمامة السلام ، وربما تحملنا من قطر اكثر مما تحملناه غيرها والجزيرة خير مثال، اتمنى هذه المرة من صناع قرارنا ان يتصرفوا بمنطق رجال الدولة ويفكروا بلغة العقل لا بلغة المهاترات والولدنة. الازمة سيتم احتوائها ولا يجب ان نراهن على صناعة الاوهام.

 

المصدر: مختارات المسلة


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •