2017/06/12 10:54
  • عدد القراءات 898
  • القسم : نصوص ثقافة وسياسة

مجزرة حمراء...والمتخاذل ينعم براحة ضمير

بغداد/المسلة:  

احمد جابر محمد

هروبا من واقع مرير، بحثا عن كرامة وتحسين حال، امتزجت احلامهم مع الجموع، تشاركوا الهموم كانهم اخوة لم يلتقوا منذ زمان، تناولوا مآسيهم على اطباق من التصبير، فتغير الحال قادم لامحال، احدهما يخبر الاخر وبعينه لمعان يستقبل فرحا قادم باستبشار، فسينعمون بحياة مثلى في قادم الايام.

ورود يافعة، الآن بدأت تنشر عطرها في المكان، فهذا ربيع عمرها، وبداية الحيوية والنشاط، قطفت نفسها اجبارا للذات، راحلة الى رحلة اللاعودة، باحثة عن سماد لتخصيب ارضها ليقوى عودها بعزٍ ويشتّد، لترفع عن اهاليها عناء اكل من سنين عمرهم ووضع على وجوههم بصمات،كانت تشم نسيم الجنان رغم لهيب الصحراء، لا يفقهون من لغة الحروب اي حرف او كلام، فالعشق يرتبط دوما بين الموت وابناء الوسط والجنوب. 

بمؤامرة دنيئة سيقوا كالخراف، لا الى الكلأ والماء بل الى وكر الذئاب التي طالما سال لعابها ترتقب منهم الانعزال، لتشبع مخيلتها وتطفيء حقدهاوهي تقضمهم بسيوف بلاشواء، والخائن يرفع هامته لاخجلا ولاخوفا من عقاب، فهو في مأمن، بعيدا كل البعد عن الشبهات، يحمل جرمها    الغلو هاربا الى بلد الجوار وهذا سياق دائم  وملاذ لقتل الحقيقة ووضع الغطاء.

هي مسألة وقت، وسيتراقص النسيان بامر جديد اعد من بعض سماسرة الموت والتخاذل، وينتهي امرهم في ذاكرة التأريخ، نعود عليه بايقاد الشموع، وستعيش الامهات بهموم يشعل صدورهن كالقناديل، لايميزن بين نهارهن والليل، يحتضنن اطيافهم والذكريات، متأملات برب عظيم يطفأ لهيب حزنهم ذات يوم.

حينما تقف على اعتاب ذلك المكان، ترتجف قدميك وتمطر دموعك على الوجنتين، ويخدش سمعك صوتهم وهم يستغيثون، الفان من الورود بل قد يزيد، مزقت اوراقها لتختلط بدجلة لتغير ملامحه ليبكي دماء، وهم يبكون تحت سوط السكين،ماذنبهم؟!، وماجرمهم الذي اقترفوه؟

دون التأريخ مجزرة حمراء على اعتاب دجلة، هاجرت من هناك ارواح، واستقرت في مياهها اجسادا كالجذوع، اطفأت انوارهم ولكنها أوقدت في السماء، والملائكة تحفهم بالبكاء، مناديةً هذا حديثنا مسبقاً "اتجعل فيها من يسفك الدماء"، واي عدل هذاو الجاني والمتخاذل ينعم براحة ضمير وهناء.

المصدر: بريد المسلة


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •