2017/06/15 11:27
  • عدد القراءات 847
  • القسم : بريد المسلة

أصفعوا وجوهكم.... وأيقظوها من السبات

احمد جابر محمد

جاؤا من كوكب بعيد، لايعرف له اشتقاق او مدار، تتثاقل أجسادهم لتضع بصمة قدم تنفع ان تكون بركة ماء،محدثين خرابا، ولا نعلم السبب،اهي ارضهم الكروية ونحن فيهاغرباء؟ ام انها ارث وحططنا بها خطأ دون عناء؟! لغز محير وفك رموزه يحتاج الى مفكك احجيات، ايعقل انهم من ابناء جلدتنا من طين وماء؟! وكيف والله يخاطبنا "الارض يرثها عبادي الصالحين ".

حيناً بعد حين يقتربون وتظهر ملامح وجوههم كضفادع عملاقة او مسخ من هوامير، منهم بعين واحدة ومنهم بثلاث، لايعرف تصنيف لاجسادهم والى اي الكائنات يعودون، هم ينطقون كباقي البشر، لكن تلاصق السنتهم زيوت الخنازير، ورائحة اعمالهم وصلت لمخيلتنا قبل ان تصل رائحة أجسادهم، وأناملهم ترى فيها منتهى الشراسة وتتصور لك في ذات الوقت كيف يقتلعون أجساد الضحية بها فلا حاجة لهم لسلاح او سكين، محدبي الظهور من الانحناء متملقين، هم يظنون انها صراع من اجل البقاء، ولكننا نراه هدراً للكرامة دون تفسير، فهل اصبح بيع الكرامة مقايضةً للبقاء؟

انتزعت منهم الأدمية بإراداتهم عاثوا بالأرض الفساد، مرتكز عينهم الناس، تصور لهم بإبعادهم انهم عبيد، ولايعلمون ان أثر العبودية على رقابهم واليدين، يمحي كل فكرة انهم أسياد او ملوك، لسانهم سليط تحكمه الظروف فتارة يتطاير منه شرر الكوبرا لينشر الرعب في كل القلوب، وتارة يسيل منه عسل السدر ينثر كالندى على الاجساد ، تذبذب عجيب لا برختر و لا بغيره يقاس.

رذاذ عباراتهم متناحر تحت الأقدام كالنذور، ولذيذ خضوعهم يعادل لديهم اطيب مذاق، هذه شخصيتهم في العلن، لكنهم في الخفاء يتناولون على مائدتهم فواكه من الغيبة والنميمة، التي تأكل من أجسادهم على اية حال، فجهنم فعلاً تحتاج الى وقود .

هم بشر لكن الباء هاجرت منذ عقود لئلا هكذا يصنفون، فلايمكن للبشر العيش بجسد مسوخ، عقولهم لاسجل فيها ولابيانات وصدى صوت نباتاتهم اعلى رؤوسهم يحدث ضجيجا حينما تحركه سموم مواسم الخبث كل يوم، يسقونها مساءا ليجدوها قد علت أغصانها حين صياح الديك.

لايتوانون عن حرق الاوراق البيضاء من الناس، التي لم يدنس نقاوتها كل الظروف، وابت الا الموت مع الابيض الرفيق، متخاذلين في منفعة الناس، سائرين دوما بشق ثوب الستر من على اجساد الضعفاء، متكبرين يعلو على هامتهم التكبر والاستعلاء.

تهذيب النفوس واقتلاع اشواك الحقد والضغينة من اراضيها ليس بالامرالهين مطلقا، لكن لو رفعنا يدنا للباري مناجين سياخذ بها حتما وسينتشلنا من تلك الهاوية، كيف لا وهو الذي يقول نحن اقرب اليك من حبل الوريد.

فلا نحاربهم الابالنصيحة فلن تغادروا هذه الحياة الا بخرقة بيضاء، وكتاب طوي ولايفتح الابين يدي الله، وستكون حاضرة حينها الملأ لتعلم من فاز بالجنان ومن اختار اللظى المستقر والخلود، عودوا الى رشدكم اصفعوا وجوهكم وايقظوها من السبات ،قبل فوات الاوان، كي لا يخيم عليكم الندم، وتعضوا على انفسكم الانام .

المصدر: بريد المسلة


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •