2017/06/18 11:17
  • عدد القراءات 775
  • القسم : نصوص ثقافة وسياسة

وعمرك فيما افنيت ..

بغداد/المسلة:  

احمد جابر محمد 


ان الحياة ماهي الاعبارة عن ارقام تفنى وسنوات ترحل وتحلق  ارواحنا عالية بلا عودة ، متخذة من الطيران منهاجا ، لتتجه صوب السماء ، بمدار وضع لها مسبقا ، متجهة نحو الامان والمستقر ،  فاجنحتها نمت يوما بعد اخر دون شعورنا ونحن نخوضها بالتنقل بين المتعة وهدر الوقت ، ويهرم فيها العقل والجسد برمشه عين ، ولا يعي بعدها ما للفعل والقول من حركة ، ويضمحل ذلك الوجود لنا كبشر ، وتبقى صورتنا اشبه بواقع مأساوي لمنطقة منكوبة، علقت على صدرها لوحة بارقام ، كانها تسلسل سجين سيق الى زنزانة منتظر حكم الاعدام بتهمة خيانة الوقت والتكاسل والاعتماد على الاخرين بالتغيير مع سبق الاصرار والترصد  ، يدون ابداعاته على جدران ذلك الرفيق فلايشاهد الانفسه ونفسه تشاهده ،  كانها انعكسات مستهزئة لمرآة ضاحكة ، او ننظر الى حالنا كانها لوحة مرورية انتهت صلاحيتها  وفني جسدها في المكبات تحت مسمى اسم شنيع (خردة ) ،وليس بيدنا حيلة فقد اصبحنا بين مقابض الة التدوير ، نودع الجميع بلا وداع رغما عن ارادتنا ،متجهين الى حيث لا عمل ولا اثر ، نلوح لمحبينا كالنجم في ليل مظلم ، فهذاهو المكسب الوحيد الذي وجد في رحلنا حال الرحيل.


 فما اصعبه من يوم حينما تسال عمرك فيما افنيت، وانت تتعثر في كلماتك وتهتز كاهتزاز دخول الطائرة في المطبات الهوائية ، وتتجمد كالشمع منتضرا نارا توقدك وتذيبك لتنتهي وتزول متساويا مع انبساط الارض ، وهنا  لاينفعها عذر او ندم لانه امر غير مقبول ، ولكن من كانت آثار ه على رمال الابداع والاجتهاد ، تبقى شاخصة بالقرب من شاطئ الماضي وسيتحسسها من لامس فكره وعقله المنهاج المتبع،  هؤلاء هم الباحثين في الأثر  ، سيتحركوا حينها بخطى ثابتة معلنين ثورة الامل على التكاسل والخمول والضعف ، تنشط لديهم خلايا العمل والعزم والارادة ، ويحقق لهم اصرارهم بصيص ضوء ينير عتمة السكون وغياهب الاندثار ،التي كانوا لاستقروا فيها لولا ثورتهم .


 فهل يعقل بنا كبشر، ان نكون كتقويم وضعه احدهم على جدران الزمن ليسقط منا يوما بعد اخر بجرة قلم يائس وتتساقط حياتنا كالمطر على ارض الصفحات حتى تستقر نهاياتنا في النفايات، او ربما كمذكرة دونت فيها المواعيد والملاحضات ، واكتفى منها صاحبها ورماها لطفله لتنتهي به تلك المسيرة بين اقدامه ممزقة هنا وهناك .
وهل يعقل ان تاتي الاجيال التي بعدنا ، متعطشة لشرب الابتكار والابداع ، تقلب في الصفحات باحثة فيها عن برهان ودلائل،  تستند عليها وتسير على خطاها،فتندهش حينما تجد ماضينا واثارنا لم تتعدى اسم منقوش على سجلات الولاادات والوفيات .


لقد خلقنا الله وابدع فصور ،وانزلنا في الحياة اضهارا لعظمته وللعمل والعبادة،  وكانت الصورة التي أتينا بها الى  هذه الحياة سليمي الهيئة والبنية ولم نعاني من اي اعاقة ، وهي اجمل الصور وستكون افضلها ان وضعنا اطار لها ، فهل يا ترى كل هذا اتى من فراغ  ، فما بالك بالذي خلق بعوق وابدع متناسيا ومتحديا عوقه ،  وانت الان تزرع الاعاقة في نفسك  وتنميها في داخلك لتغدو كشجرة ، فالاعاقة الجسدية اهون بكثير من الاعاقة النفسية ، قف واعد النظر واتخذ القرار وغير من حياتك ، ودوّن اسمك في سجلات المبدعين ، ففي الابداع سعادة لا متناهية  .

بريد "المسلة"


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •