2017/06/21 12:41
  • عدد القراءات 531
  • القسم : بريد المسلة

عيوننا ترتقبك ... كالأيتام

بغداد/المسلة:  

احمد جابر محمد

عالم غريب، قد يكون في نظرنا بعيد، لكنه اقرب مما نتصور بكثير،  فيه من المقتنيات الكثير، تكفي قوتا لسنوات عجاف، بصمات لبشر لاتنطبق عليهم صفة البشر؛ فهم اكثر منزلة من الملائكة ، أرواح من الانوار تسير، تفيض حكمة وتعاليم دين، اخلاقهم تتجسد بافعال، زادهم رضى الرحمن، وسقياهم الحرص من التضليل، ابواب علمهم مفتوحة كقلوبهم للجميع، فكل اعمالهم طاعة لله، وفي حياتهم لاطعما للسبات.

فيض من العدل، يسري بعروقه، يطبق على القريب قبل البعيد، لامجاملات، ولامزايدات، لانها لثلث العقل تأبيناً وضياع، العين بالعين نهجا من القرآن ودليل، ومثاله شطر الشعرة الى نصفين.

 جبل من الشجاعة يتصدر جسده قائمة الحروب، لا يهاب الموت، يتسابق اليه بأكبر الخطوات، يتناثر الفرسان كالثرى تذرهم الرياح حينما يسمعون له صوتاً أو نداء، ضربته بالف فارس، ورميته من المسددات، صليل سيفه حينما يزأر تمسك الايادي الاعناق، وتبتل من الخوف الارياق.

أختار الله له شريكةً من بيت النبوة، ارتضعت  دين التوحيد ولم تفطم منه ابداً، امرأة لا تعادل بكفة، وتقف عاجزة امامها الصفات، هي له حورٌ في الارض وفي الجنان، عجيب هذا الاختيار، لم يأتي الا بإسناد، فلقاء النور مع النور، سيميط اللثام عن عتمة النفوس، ويكشف سر من يختبأ خلف قناع.

زادهم الله نوراً بقمرين؛الحسن والحسين ( عليهم السلام)، فاينماذهب طرفهم اغترفا، وارتشفوا علما وحكمة ودين، أفاضوا به على العطاشى المنكسرين، حينما يأتون متسائلين، ومنطقهم العقل ودوما اليه يحتكمون، كيف لا وأباهم عليٌ وامهم فاطمة وجدهم الرسول، وهل هنالك اعظم منزلة من اصحاب الكساء؟.

قد نختلف في طريقة حبهم، وهذا لا يعني أن الاختلاف جريمة، او اننا عكس التيار نسير، فحبنا لهم تطبيق ولو بالشيء اليسير، كنزا من العلم لنا تركوه؛ومناقب فيها ما فيها الكثير، كي لايصيب الدين الاعوجاج، ونتحجج بفلاناً اضلنا السبيل، فنيتهم خالصة لوجه الله، وعليه يتوكلون، واليه بأمورهم يوكلون، في السر والعلن يناجون، لم تطرق بابهم الانا، ولم توقفهم صلة قرابة، ولم تحد مسيرهم شفاعة، بهذه الخطى استقام الدين، لنتخذها منهاجا ونكمل المسير.

طالتك الايادي في محرابك غدرا، فهذا سلوك ومسير الجبناء، لانهم يعلمون علم اليقين، بأن ارتجاف ارجلهم سيحدث ضجيجا حين اللقاء، فاختاروا الخبث في العتمة، ليطفؤا العلم والنور، امانيهم ذهبت ادراج الرياح رغم موتك، لكنك الى الان تفيض علينا علما وضياء.

حينما صعدت روحك الى السماء، كانت هنالك أيتام تغفوا على اواني وبطون فارغات، استفاقت ٍوهي تبكي وتندب حظها، لانها علمت من سد جوعها طيلة سنوات، واصبح انينها يصبح نحيب، "راح الولي وراح الكفيل".

ياعلي ...ولاتزال عيوننا ترتقب نورك، كالايتام لتشبعنا علما، فنحن الى الآن جياع.

"بريد المسلة"


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •