2017/06/22 09:54
  • عدد القراءات 2070
  • القسم : نصوص ثقافة وسياسة

الصناعة الوطنية في العراق تقتل لمرتين

راجي العوادي

كانت الصناعة العراقية منذ منتصف السبعينيات حتى التسعينيات مصدرا للفخر والاعتزاز لجميع العراقيين , فمنتجاتها ارقى من الاجنبية وافضلها خيارا للمستهلك , وانني اتذكر جيدا كيف كانت مصانع تعليب النعمانية وكربلاء تنتج افضل معجون طماطة يكفي لسد الحاجة المحلية ويصدر جزء منه للخارج ؟! لقد كانت ارادة العاملين بهذه المنشاة بمستوى المسؤلية والشعور الوطني والايثار , ومثلها الشركة العامة للصناعات الكهربائية (مروحة اندولا – وثلاجة عشتار) فلازالت عوائل عراقية مقتنيتها الى اليوم وهي تعمل بافضل حال.

معامل النسيج القطني – معامل النسيج الصوفي – معمل الورق – معامل السكر – الحديد والصلب – الجلود – البطاريات – الاطارات – معامل الطابوق – معامل الاسمنت – معامل الالبان – الزيوت النباتية ... القائمة تطول منشاءات كبيرة وذات مردود اقتصادي وذكراها يدمي القلب ففي ليلة وضحاها فكر الساسة الفاسدون في حينها بخصخصة هذه الشركات والمعامل وبيعها للقطاع الخاص بابخس الاثمان لشخصيات من اركان  النظام السابق او ممن لهم نفوذ في الدولة وبقيت بعض المعامل والمنشات ولكن بشكل شكلي مشلول النشاط .

سرح الالاف من الموظفين الكفؤين والمخلصين واعتبروا فائضين عن الحاجة لارغامهم على التقاعد , فاصبحوا فقراء بعد ان كانوا اغنياء بشمولهم بالارباح السنوية والحوافز الانتاجية , فكانت هذه اول جريمة قتل عن عمد  للصناعة الوطنية كانت نتيجتها الاعاقة , حيث بعد الحصار دعت الحاجة الى اعادة النظر بدعم بعض المنشاءات التي لها علاقة بالبطاقة التموينية مثل منشاة السكر ومنشاة الزيوت النباتية واستحدثت شركة المحاصيل الصناعية.

بعد 2003 تكررت محاولة الجريمة لقتل الصناعة الوطنية فقتل ما تبقى من المنشاءات واقبرت تحت الارض، ان السبب لقتل الصناعة الوطنية بالامس واليوم يقف وراءه الفساد , سابقا ساسة وشخصيات مرتبطة بهم ارادوا الاستحواذ على شركات ومعامل الدولة بذريعة الخصخصة فامتلكوها ولم يتمكنوا من ادارتها وديمومة عملها لانهم جهلة في هذا الامر .

 واليوم قتلوها من اجل ان يبقى العراق مستوردا وحديقة خلفية للدول الاقليمية المجاورة وحتى يتمكن هؤلاء المتنفذون والفاسدون من الحصول على العمولات والرشاوى والايفادات وقد كان عونا لهم قرار بول بريمر بفتح الحدود أمام الاستيراد دون وضع ضوابط، فادخلت انواع المنتجات المختلفة والرديئة في الجودة ومصادرها غير رصينة في ظل غياب اتحاد رجال الاعمال والغرف التجارية ومديرية التنمية الصناعية والجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية.

فهل يعقل ان العراق فيه نهرين ويستورد مياه الروضتين من الكويت , ويمتلك مئات الاف من الابقار والجاموس حيث قرى كاملة تسمى الذهب الابيض اشارة للحليب ولكن بعد الغاء منشات الالبان اصبح العراق يستود مشتقاتها من السعودية وايران.

المصدر: بريد المسلة


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •