2017/06/22 20:05
  • عدد القراءات 1612
  • القسم : بريد المسلة

وزارة النفط أم وزارة الخصّخصة؟

حسين رشيد

في حوار مع السيد جبار لعيبي بتاريخ 16/ 1/ 2016 في جريدة (المدى) قبل أن يتسلم منصب وزير النفط ذكر فيها: أن أساليب الاندفاع الزائد والحديّة في طرح الأمور ناتجةٌ من حرصي على تحقيق منجزات كبيرة وذات نفعٍ عال وواسع للبلد وأهله، وكذلك قطاع النفط، فأطروحاتي كانت شديدة الوضوح وخالية من أية مصالح شخصية وما الى ذلك. أما في الأول من حزيران 2017 وخلال مشاركته في مؤتمر بطرسبورغ، فقد بيّن أن هيئة الرأي في الوزارة قررت عدم قبول وجود شركات نفطية خاسرة تحت أيّة أعذار أو مبررات في ظل الظروف والتحديات الاقتصادية والمالية الصعبة التي تواجه بلدنا، وإن الوزارة حثّت الشركات التي تعاني انخفاضاً في إيراداتها المالية وهي "شركة الناقلات النفطية، وشركة المعدّات الهندسية، وشركة الحفر العراقية، وشركة المشاريع النفطية، وشركة توزيع المنتجات النفطية، وشركة تعبئة الغاز، وشركة تسويق "النفط" على العمل لمعالجة ذلك في مدة أقصاها نهاية العام الحالي 2017.

تشير المعلومات المتوفرة الى أن شركة توزيع المنتجات النفطية لديها قرابة (33) ألف موظف بين مهندس وفني وإداري واختصاصات أخرى، كما تمتلك الشركة نحو (90) محطة تعبئة وقود، تم تطوير وتأهيل العشرات منها في السنين الثلاث الأخيرة بكلفة ملياري دينار للمحطة الواحدة. وتمتلك الشركة أيضاً، أسطول مقطورات لنقل المنتجات النفطية يبلغ نحو (4000) سيارة حوضيّة بموديلات حديثة الصنع بين عامي 2012 و2016 ومن مناشئ عالمية تتراوح قيمة السيارة بحدود 60 الف دولار.

من ضمن المتعارف عليه حتّى في الدول واضحة المعالم الاقتصادية وليس مثل العراق، الذي تختفي كل أشكال وأوجه معالمه ونظامه الاقتصادي، أن الشركات الرابحة تجري محاولة الحفاظ عليها وتحفيز كوادرها لزيادة الأرباح، بالتالي مثل هكذا شركات تكون بمنأى عن الخصّخصة أو الاستثمار أو المشاركة، فمن غير المعقول مشاركة شخص أو جهة بمشروع رابح، إذ سيأخذ الأمر هناك ثوب (الهبة) أو النهب، خاصة إذا كانت تلك الجهة المُراد مشاركتها مرتبطة بمكتب اقتصادي لأحد الأحزاب المشاركة بالسلطة.

المتخوف منه أن يكون قد تم الاتفاق على تقاسم وتغانم شركات وزارة النفط بين الجهات الحاكمة والمتحكمة بشؤون البلاد، من خلال جلبهم مستثمرين يدعون أنهم مستقلون، لكنهم بالأصل مرتبطون بتلك الجهات، كما حصل مع بعض المؤسسات والشركات الحكومية، بالتالي تحكّمهم في أهمِّ مصدر مالي للبلاد، فضلاً عن السيطرة على قطاع اقتصادي حيوي يدرّ عليهم المليارات بغضون أيام من افتعال أزمة وقود. وصول الخصّخصة الى دائرة النفط هو الشكل الأخطر على العراق ومستقبله وهو أمرٌ لم يحصل أبداً، في جميع بلدان النفط، فضلاً عن أنه يتضمن مخالفةً للدستور الذي يقرّ بأن النفط ملكٌ للشعب العراقي كله.

 

المصدر: بريد المسلة


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •